حرب بين من أكون وبين مجتمع يريدني كما يكون. بقلم رهام الدروبي

مجلة عرب أستراليا -سيدني -بقلم رهام الدروبي طالبه دكتوراه بعلم النفس 

هي قصة كل امرأة شرقية في مجتمع تحكمه العادات والتقاليد البالية والحروب الناهشة، تولد بشغف للحياة حاملة في مخيلتها صناديق من الصور والأحلام السرمدية، ترسم على دفتر رسمها أول يوم للمدرسة وبيت العائلة الدافىء، تخلق وفي قلبها طاقة عطاء تصنع المعجزات و مجسم الحب في كيانها.

لكن ما تلبث أن تفيق من هذه الكبوة لترى الواقع يفتك بأحلامها كوحش كاسر ويمزق دفتر طفولتها و يسرق منها برائتها وأقلام مدرستها وينثر كل مشاعرها على أرصفة اللاطريق لتصبح لغمة سائغة لكل مستغل ولتصبح امرأة وهي مازالت طفلة تريد أن تلعب، أن تركض، أن ترقص، لتقع في متاهة أريد أن أكون كما أريد أنا لا كم تريدون أنتم.

هي قصة كل امرأة دمرت الحرب لعبتها الطفولية، وأجبرتها على أن تتزوج وهي مازالت في عمر البراعم خانعة للعادات وهرباً من عار أن تكون امرأة حالمة ترغب في أن تكمل تعليمها وصاحبة كيان مستقل بأفكار متحررة لتقبل على حياة أصبحت مرتعاً للأمراض النفسية والضغوط والتعنيف النفسي والجسدي والجنسي.

لتصبح في خيارات أن تكون أرملة وأم لخمسة أولاد سرقت الحرب زوجها ، لتكون طفلة متزوجة لرجل يجد في تعنيفها ملذة تحت مبررات تعود لأفكار ذكورية متسلطة وعبودية، لتصبح امرأة لا تعرف أن تقول كلمة (لا) لا أريد خوفاً من أب قد يريها الهلاك إن لم توافق فهو لا ينظر لها سوى منتج لا يريد أن تنتهي صلاحيته لديه.

هي قصة كل سيدة تخاف أن يدق قلبها فتدفع ثمن هذه الدقة فضيحة عار قد أحبت، تختار الصمت عنوان لحياتها هرباً من الكلام الذي قد يكون طريقه العنف والذل والخوف والتهديد بأولادها فلذة كبدها، يصرخ قلبها قبل فمها ولا يسمع صوته إلا جسدها، ليتحول إلى أمراض عضوية ونفسية وتشيخ وهي مازالت في ربيع العمر.

تلك المرأة تريد أن تكون انثى بمعنى الكلمة إلا أن ضغط المجتمع والحرب والتهجير جعل منها في صراع بين ما من هي وبين مايريد الاَخرين أن تبدو عليه، هي قصة كل امرأة عربية وبالأخص المرأةالسورية دمرت الحرب كل أحلامها وكيانها النفسي.

رابط مختصر:https://arabsaustralia.com/?p=8766

رهام الدروبي