أستراليا نقطة تقاطع المصالح الأميركية الصينية. بقلم رئيسة التحرير علا بياض

بقلم : علا بياض ـ رئسه تحرير مجله عرب استراليا – سيدني

اخذت الصين منذ بضع سنوات العمل جديا على تبؤمكانه متفرده دوليا ، والتوسع بنفوذها على المستويين الإقليمي والعالمي ،بعدما احتلت  المستوى الثاني علي العالم  اقتصاديا.  التوسع الصيني أعاد  أحياء التجمع الرباعي الاسيوي  الذي توقف عقدا من الزمن ،و يضم استراليا واليابان والهند وأميركا للحد من هذا  التمدد ودوافعه وتدعياته ولخلق إطار رسمي للتكتل الرباعي داخل القاره الاسيويه .

ومن ضمن اهداف الرباعي تحقيق اطار استراتيجي عرف( بالماسه الديمقراطيه الامنيه ) تقديم الدعم للنظام الإقليمي القاائم تحرير الانظمه التجاريه  وترسيخ الملاحه من اجل تعزيز التجاره الحره وتوفير الضمانات الامنيه للبلدان الصغيره الواقعه في الجنوب الشرقي للقاره وشرق اسيا ،وارسال رساله لصناع القرار في الصين ان طموحاتها لن تستمردون مواجهه ،والسماح  الى بيكين من التمكن داخل القاره الاسيويه وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ . 

النزاعات والعسكره في بحر الصين

يشهد بحر الصين الجنوبي نزاعات إقليمية بين عدَّة دول حول السيادة على بعض الجزر، ومن المرشح أن يتصاعد التوتر في المنطقة بسبب توسُّع الصين في استراتيجية واستصلاح الأراضي البحرية هناك، إضافة إلى توسيع مجال دفاعها الجوي ليؤثِّر على وضعية الجزر  ويجعله محل للنزاع.

وشكَّل بحر جنوب الصين أزمة كبرى على مدار السنوات القليلة الماضية، وأصبحت الأوضاع في هذه المنطقة تنذر باحتمال تحولها إلى منطقة نزاع، في ظل عدم التدخل لوقف هذا الخطر المحدق، فهذا المسطح المائي الضخم يمثِّل شريانًا بحريًّا حيويًّا للتجارة العالمية نظرًا لكونه بوابة عبور لما يربو على نصف السفن التجارية في العالم.

ويعتبر بحر الصين نقطه حساسه بين دول المنطقه والنزاعات القائمه حوله منذ فتره طويله والتي تشمل سيراتلي وتعتبر 750 قطعة من الأراضي التي تشكل جزر سبراتلي الكبيرة بسبب موقعها الاستراتيجي في وسط العديد من الطرق التجارية الرئيسية، و كما أنها قد تحتوي على موارد غنيه وطبيعية شاسعة. وتقوم الصين ببناء جزر اصطناعية تستهدف إلى ضمان التواجد العسكري الثابت فى بحر الصين الجنوبى مما يسبب التوترات ويهدد الاستقرار الاقليمى.

ولا يمكن التقليل من الأهمية الجيوسياسية لبحر الصين الجنوبي بالنسبة لأستراليا. حيث قال د. فرنانديز  أن حماية أستراليا وأمنها وثرواتها الاقتصادية تعتمد اعتمادا كبيراً على ما يحدث فى المنطقة.  كما قال إنه “في حين أن معظم بلدان المنطقة يمكن أن ينظر إليها على أنها لا تملك نوايا الهيمنة القوية، ولكن لا يمكن تجاهل تأثير الصين المتنامي في المنطقة.

 وبحكم الشراكه التجاريه الكببيره بين الصين وأستراليا، يمكننا أيضا رؤية حصة الصين باستثماراتها الكبيره  في أستراليا فهي تعد ثاني أكبر مستفيد من الاستثمارات الصينية عالمياً بعد الولايات المتحدة، وتصل كمية  الاستثمارات 90 مليار دولار منذ عام 2007. ومع ذلك، هناك قلق متزايد في أستراليا من تنامي النفوذ الصيني الناجم، عن امتلاك  كمية كبيرة من الممتلكات الصينية في البلاد. وهناك مخاوف أيضا تتبلور في أن غالبية الاستراليين يخشون من أن المستثمرين الصينيين الأغنياءاللذين  يشترون الكثير من المساكن  والأراضي في أستراليا.

دون سابق انذار دخول بوارج صينيه ميناء سدني

دخلت ميناء سدني سفن حربيه صينيه وعلى متنها 700 بحار ا في زيارة غير معلنة، تأتي “الزيارة السرية” بعد أيام فقط من مواجهة سفينة حربية صينية وسفينة أسترالية في بحر الصين الجنوبي ، وحادثة استهداف طياري مروحيات أستراليين بالليزر.

وظهرت لقطات وصول السفن الحربية إلى سيدني صباح  يوم الرابع  من شهر حزيران 2019 ، حيث اصطف البحارة على متن السفن بزيهم القتالي ، وكان بعضهم يحمل بنادق .مما اثار الشكوك  والذعر لدى المواطنين مما  دفع رئيس الوزراء إلى طمأنة السكان المذعورين انه على علم بذلك . 

وكتب مدير كلية الأمن القومي في الجامعة الأسترالية الوطنية روري ميدكالف على “تويتر” : “زيارات السفن الصينية لأستراليا كانت في الماضي وفي شكل نمطي زيارات منفردة، وليس مجموعة عمل تضمّ سفينة هجومية برمائية و700 عنصر” وأضاف: “سيدني ليست محطة توقف ملائمة لهم في طريقهم إلى الوطن من خليج عدن وتحدث عن “عرض خطر للقوة في جنوب المحيط الهادئ”.

فالعلاقات التجارية والاقتصادية الهامة مع الصين تعني بالضرورة أنه على أستراليا أن تكون حذرة فى مواجهة التوقعات المتضاربة من هاتين القوتين العظميين.

الاتفاقيات الموقعه وتطلعات المستقبليه لاستراليا

تقع استراليا علي المستوي الاستراتيجي علي تقاطع مصالح مع اميركا والصين ، وتشهد نقاشا داخليا حول ما إذا كان عليها ان تتبني سياسه  (الاعتماد الاستراتيجي ) على حليفها الأميركي ،الذي تلتقي معه في القيم الغربيه والثقافه لحفظ امنها ومصالحها على المدى الطويل ،او الالتزام (الاستقلالي  الاستراتيجي ) عن واشطن كي لاتجد نفسها في مواجهه  الصين ،شريكها التجاري الأول الذي تعتمد عليه أقتصاديا .

وخرج الكتاب الأبيض الدفاعي الأسترالي لعام 2013 من هذه المعضله بالابقاء على التحالف مع واشنطن ، ومن ذلك الاتفاقيه العسكريه  التي تم التوقع عليها عام 2014 وتتضمن تعاونا بين الطرفين لمده 25 عاما ،وكذلك باستمرار التعاون المتزايد مع الصين، ومن نتيجته  انه تم توقيع على اتفاق تاريخي مع بكين عام 2014 أيضا ، وقضي بإقامه منطقه حره ، وتخفيف القيود على الاستثمارات الصينيه ، ولكن سياسه الموازنه الاستراليه لمصالحها بين هذين الحليفين امر صعب ومرهون بمواقف الشريكين الأميركي والصيني وبتطورات المنطقه التي تعج بالمنافسه وبكثره  الفاعلين

الخلاصه   

بالرغم من المصالح والعلاقات الاقتصاديه بين  الصين وأستراليا  عليها ان تكون حذره في الأيام القادمه لكن الصين  مازالت تعتبر التهديد الرئيسي الى الولايات المتحده  ، كونها القوه  العظمى في العالم، والخيار بالنسبة لأستراليا مثلما هو الحال مع أي بلد آخر، ويكمن في كيفية تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والتوقعات المتنافسة وتجنب الدخول في صراعات تضر بمصالح أستراليا.

نشر في جريده التلغراف

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=3888

 

**

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني