11 سبتمبر … تصاعد مؤشر الإرهاب وتفتيت دول . بقلم جاسم محمد

مجلة عرب استراليا ـ سيدني  ـ  إعداد : جاسم محمد ـ  باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات

مازال العالم يشهد أشكال جديدة ومتقدمة من موجات الإرهابن مابعد احداث 11 سبتمبر 2001، فلم يعد الإرهاب تقليديا، او ساذجا نحن الان امام جيل جديد من الإرهاب وهو الجيل الخامس، الذي اصبح موازيا الى اجهزة الإستخبارت والحكومات من حيث الخطط والقدرات. فلم يعد العالم اكثر امنا بعد 11 سبتمبر.

كان شعار “الحرب على الارهاب” فضفاض ومفتوح، منح الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الكثير من الصلاحيات بشن حروب غير اخلاقية وغير قانونية، تتعارض مع القوانين الدولية وروح ومواثيق الامم المتحدة، نتج عنها اضعاف حلفائه في اوروبا وتفتيت منطقة الشرق الاوسط بالكامل.

تراجع القضية الفلسطينية

وفي دراسة بعنوان” المتغيرات الاقليمية وتداعياتها على القضية الفلسطينية” فأن الأحداث والمتغيرات المتلاحقة بالمنطقة ادت، خلال السنوات الاخيرة، إلى تراجع القضية الفلسطينية عن صدارة الاهتمام في المشهد الإقليمي العربي، بينما منحت الكيان الإسرائيلي فرصة كافية لتعميق الخلل القائم في الأراضي المحتلة لمصلحته. وإذا ما استمرت سياسة الاحتلال في استلاب الأرض والعدوان، وسط الانشغالات العربية عن القضية، واستمرار الانقسام الفلسطيني، والانحياز الأمريكي المفتوح لحكومة الاحتلال، فلن يبقى من المساحة المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة شيء.

هنالك اجماع بان الجماعات الاسلاموية ابرزها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وتنظيمات اخرى، اساءت كثيرا الى الاسلام والمسلمين وشوهت معاني الدين الاسلامي الحقيقية. اما “الاسلام فوبيا” او صناعة الكراهية في الغرب ضد الجاليات الاسلامية، فهي الاخرى تصاعدت كثيرا بعد عمليات 11 سبتمبر الارهابية،  اليمين المتطرف في الغرب ربما هو المستفيد الاكثر .

تفتيت منطقة الشرف الاوسط

وشهدت المنطقة مراحل متعاقبة من التفتيت، اي اثارة الفوضى واضعاف الانظمة  وتدمير وتفكيك القوة الاقتصادية والعسكرية وادخالها في حروب، قومية ومذهبية مركبة، لتعلن حدود جغرافية جديدة بعد اكثر من مائة عام قائمة على اساس مذهبي. مايحصل في المنطقة بالفعل هو مشروع القرن التي تهدف اليه جماعة الصقور في الولايات المتحدة، والحرب بالوكالة.

إن محاربة التطرف والإرهاب، يعتمد على مدى إمكانية الحكومات بالتعاون مع المجتمعات، من إيجاد سياسات أمن قومي متكاملة تقوم على أساس التنمية والتعايش السلمي، اكثر من عسكرة الامن والتسلح.

المجموعات المتطرفة، تستغل دوما الفراغ السياسة للسلطة بمعناها الأيجابي، لتضع نفسها بديلا عن تلك المجتمعات، لمواجهة الحكومات ونشر الفوضى، التي تعتبر البيئة المثالية لظهور وتنامي التطرف والإرهاب.

ويتصاعد الخطر، عندما يجد المواطن، انه تحت سيطرة تلك المجموعات، وان الدولة غير قادرة على حمايته، وهنا تكمن المسؤولية الاخلاقية والقانونية على الحكومات بالنهوض بمسؤولياتها.  المشكلة تكون أكثر تعقيدا، عندما يكون الخلل في الانظمة السياسية، عندما تعيش حالة من الفوضى السياسية، والتردي والفساد الاداري والمالي والعمل بالوكالة الى اطراف خارجية، هنا نقطة، الفصل  او الانزلاق بشكل اقوى نحو التطرف والإرهاب.

إن إرهاب “الدولة” والانظمة السياسية ، لايقل خطرا من إرهاب المجموعات المتطرفة، عندما تسخر، دول طاقاتها، بنشر التطرف والإرهاب، على اساس، عرقي او ديني او مذهبي، طائفي، ودعم الجماعات المسلحة، في دول اخرى، من اجل ان تكون أذرع متعددة لتنفيذ مصالحها.

هي سياسة القوى الموازية في الدول، من اجل اضعاف الحكومات المركزية، وتنفيذ سياساتها، في عسكرة المجتمعات وتحويل تلك الدول خاصة دول الجوار منصات او ” جبهات متقدمة” لمحاربة خصومها، هي سياسة نقل المشاكل الداخلية للخارج، وبناء احزمة أمنية متقدمة في مواجهة الخصوم، وبدون شك هذا ماينطبق على حكومة إيران وسياساتها في دول المنطقة التي باتت تؤثر سلبا في الامن الاقليمي والامن الدولي.

الجماعات المتطرفة تتوالد، وتتكاثر، من رحم واحد، فتنظيم القاعدة على سبيل المثال ولد من رحم او مظلة حركة طالبان الافغانية، نهاية عقد الثمانينات، من القرن الماضي، وتنظيم القاعدة في العراق،ولد من رحم القاعدة،على يد ابو مصعب الزرقاوي 2004 ثم تنظيم مايسمة ” الدولة الإسلامية في العراق والشام” داعش 2011، و ولدت “النصرة” من رحم تنظيم “داعش”، هذه الجماعات تتكاثر عندما تتوفر لها عوامل الظهور ابرزها : الفراغ السياسي، ووجود مصادر الدعم والتمويل.

الإرهاب لم يعد محصورا في جغرافية محددة، ولا توجد دولة بمأمن من الإرهاب، هذه الجماعات “كسرت” الحدود.

تداعيات الإرهاب على دول منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا ..إستنزاف القدرات

الإرهاب والتطرف ضرب الامن الاقليمي والامن الدولي،  في جغرافية واسعة من العالم، نستطيع وصفها بالبقع السوداء، لكن تبقى جغرافية العراق، سوريا، لبنان ، ليبيا، اليمن، غرب وشرق وشمال افريقيا، جنوب شرق اسيا، جميعها تحولت الى مناطق حكومات غير مستقرة، ومناطق صراع، وإفقار المجتمعات، وتحولت الى بيئة حاضنة للإرهاب وبيئة طاردة للهجرة.

ضرب البنى التحتية : الإرهاب والتطرف الحق الضر كثيرا، بامن منطقة الشرق الاوسط خاصة وافريقيا، فقد اضر كثيرا في جوانب الحياة كافة: إستنزاف الى القدرات والامكانيات الامنية والدفاع، واستهلاك الى الموارد الاقتصادية، وتدمير البنى التحتية، وخسائر بالموارد البشرية.

تهجين المجتمعات : لقد نجحت الجماعات المتطرفة، ب “بتهجين المجتمعات” ، وذلك من خلال إستقطاب مقاتلين اجانب من دول عدة، من أوروبا والغرب و وسط آىسيا، وهذا ماعمل كثير على تغيير كبير في الانساب والاصول في المجتمعات، “التهجين” لم يكن ناتج عرضي ابدا، بل هو احد اهداف الحكومات والاطراف الداعمة والراعية الى التطرف والإرهاب، ويعتبر تنظيم”داعش” النموذج لتهجين منطقة الشرق الاوسط.

المعالجات :

ـ إيجاد تعاون أمني أقليمي: في محاربة التطرف والإرهاب: مايتعلق الامر بمنطقة الشرق الاوسط، بات ضروريا ان يكون هناك تحالف اقليمي شرق أوسطي لمحاربة التطرف والإرهاب، وأن لايتم استثناء اي دولة على اساس قومي او ديني .

ـ تفعيل قرارات الامم المتحدة، مجلس الامن: القرارات المتعلقة بمحاربة الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة من خلال لجنة مكافحة الإرهاب في الامم المتحدة، وكذلك الانتربول الدولي، على ان يتم توثيق سياسات بعض دول المنطقة التي تقوم برعاية التطرف والارهاب ونقل المقاتلين وتدويرهم في دول المنطقة وتسمية تلك الدول بالاسم.

ـ تطبيق العقوبات على قوائم الافراد والجماعات الداعمة والراعية للارهاب: الدول التي تستضيف قيادات ومجموعات موضوعة اصلا على قوائم الارهاب من قبل. وهنا يجدر بلجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة، ان تحصل على اجابات وتوضيحات عبر القنوات الرسمية الدبلوماسية، حول موقف تلك الدول من تطبيق قرارات مجلس الامن الخاصة بمحاربة التطرف والإرهاب، غير ذلك يمكن تطبيق العقوبات الدولية ضده، وهذا مالم يحصل لحد الان.

كثيرا ما تبنى مجلس الأمن عددا من القرارات المُلزمة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، لكن للأسف لم تأت تلك القرارات بنتائج تُذكر، بسبب غياب آلية التنفيذ والمُتابعة، وهو ما يسهم دائما في إفراغها من قيمتها.ومن بين تلك القرارات ؛ القرار رقم 2178 الصادر في شهر سبتمبر 2015، والذي يقضي بمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى كلّ من سوريا والعراق عبر الأراضي التركية، والقرار رقم 2170 الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل. واليوم نقل المقاتلين والمرتزقة من سوريا وتركيا الى ليبيا ، وتورط حكومة تركيا بذلك يعتبر نموذجا .أنّ الحكمة لا تكمن في إصدار القرارات بقدر ما تكمن في التعاطي الإيجابي مع آليات تنفيذها من قبل الدول.

ـ إصلاح لجنة مكافحة الإرهاب في الامم المتحدة: تعاني اللجنة كثيرا من نقص في الموارد المالية والبشرية.

ـ نهوض الحكومات بواجباتها:  تنفيذ الخطط الاقتصادية والتنمية والقضاء على البطالة  التي تعتبر اساس الامن القومي.

جاسم محمد
ألباحث جاسم محمد

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 [email protected] لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني