spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 51

آخر المقالات

هاني الترك OAM ــ شخصية من بلدي

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتب هاني الترك OAM إن الإنسان...

منير الحردول ـ العالم العربي بين ثقافة الوجدان ونظريات الأحزان

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتب منير الحردول لعلّ السرعة القصوى...

كارين عبد النور ـ لبنان،حربا 2006 و2023: هاجس النزوح وكابوس الاقتصاد

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة كارين عبد النور ثمة مخاوف...

فؤاد شريدي ـ دم أطفال غزة يعرّي وجه هذا العالم

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الشاعر والأديب فؤاد شريدي   دم...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ العدالة الدولية في مواجهة الحماية الغربية للكيان

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله الجدل المحيط بمحاولة...

نعيم شقير- فراشة زرقاء

مجلة عرب أستراليا سيدني- فراشة زرقاء

الكاتب نعيم شقير
الكاتب نعيم شقير

بقلم الكاتب نعيم شقير

في السجن تحول الشاب إلى فراشة ثائرة ..

صار يتخبط في أرجائها بحثًا عن شمس تحرقه ..

لكن الشمس هناك لا تشرق إلا بمواعيد .. والضوء هناك يغتال بكبسة زر .. والنور هناك يجب ان يحصل على تصريح للدخول ..

بدأت نوبات عصبية تنخر أحاسيسه .. وبدأت ثورات صامتة تصرخ في فضائه ..

اشتاقت عروقه للحقنة .. صرخت بأعلى الأصوات .. تحولت إلى هستيريا ..

ضحك السجناء .. كثيرون يعرفون تلك الحالة .. شاهدوها عن قرب واختصروها عن كثب ..

قالوا إنها نوبة صراخ سوف يتكفل بها زمن القضبان ..

قالوا إنها نوبة جنون سوف تمتصها البوابات السميكة ..

قالوا إنها لوثة وسوف يعالجها الزمن المأسور في الزنزانة ..

تكررت النوبات وعلت الصرخات ولم تتلقفها الآذان الصماء ..

نهشت الفراشات دماغه وأحاسيسه وتحولت إلى جيش يركض في مسامه ويحتل المساحات الدافئة ..

وعلا الصراخ أكثر فأكثر.. ولا يسكته إلا المورفين ..

ولا يقضي على الفراشات الثائرة إلا المخدر اللعين ..

لكن المخدر بعيد ودونه مسافات شاسعة .. وعراقيل كثيرة وتدابير صارمة ..

أسبوع طويل امتد أطول من عشر سنوات.. اختصر عمر الشاب إلى ثلاثة عقود وأزداد نحولا وشحوبا وصراخًا ونوبات ..

الفراشات الزائفة تمتص دمه، تثيره وتربكه، تتناوب عليه أسرابًا مهاجمة ، تطعنه بسهامها المسنونة وتستفز مساحات الصراخ ..

سمع أيامه تهر على دمه..

وفرسان التوبة ينزلقون من عينيه ..

سمع حطب أحلامه عند الصباح وبكى ..

انكسر على بوابات حروبه ..

في الليل يسمع أجراس جنونه ..

صار حارسًا لموته ..

ينتظر لص دمه بفارغ الصبر ..

ويطول الإنتظار ..

المصارع ملقى على الفجر ..

وعلى الحلبة محابر مبقورة ..

فاحت رائحة الشموس المغدورة ..

وعلا صوت المرايا التي تتقصف كل صباح ..

مات فلان دون أن يهدي السلام ..

ترجل عن صهوة العشرين حين هوت فراشته..

امتدت قامته المتواضعة في نعش خشبي ..

وغرز أسنانه في لحم الضمائر ..

ليس أول مدمن يموت شوقا لفراشته ..

لكن دمه يطارد القضاء والقدر ..

يرسم حكاية قد تتكرر كل يوم ..

يخط بدمه رسالة ندم واعتذار ..

احفظوا رسالته جيدًا ..

لا ترموها في سلة النسيان ..

فالفراشات حائمة تتكاثر في كل المواسم ..

تنتقل من ربيع إلى ربيع ..

تسرق من ورودنا الشابة ريعان الشباب ..

تمتص من شبابنا رحيق النضارة ..

وترمي بها في غياهب الحيرة ..

فراشات كثيرة حائرة .. وفرسان حائرون ..

يتكاثرون ويتناسلون..

والى أن يمنع الفرسان من اصطياد الفراشات .. ستظل قصة هذا الشاب تدوي في ضمائرنا ..

وسيظل دمه يطاردنا.. ولا ينتهي السباق ..

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=25687

ذات صلة

spot_img