spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 44

آخر المقالات

هاني الترك OAM-إعترافاتي في عيد ميلادي

مجلة عرب أستراليا إعترافاتي في عيد ميلادي بقلم الكاتب هاني الترك...

هاني الترك OAM-سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة

مجلة عرب أستراليا سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة بقلم...

روني عبد النور ـ خلايانا ترقص على إيقاع الميتوكوندريا

بقلم روني عبد النور مجلة عرب أستراليا في المؤتمر العالمي الرابع...

الدكتور علي الموسوي يهدي بابا الفاتيكان العباءة العربية ( البشت العراقي )

مجلة عرب أستراليا الدكتور  علي موسى الموسوي أمين عام المجلس...

أ.د. علي أسعد وطفة- في محراب الوهج التنويري للمفكر العربي ماجد الغرباوي

مجلة عرب أستراليا في محراب الوهج التنويري للمفكر العربي ماجد...

دكتور علي الموسوي ــ قوة الورد أقوى من السلاح 

مجلة عرب أستراليا سيدني- قوة الورد أقوى من السلاح 

بقلم دكتور علي موسى الموسوي / النرويج

علي موسى الموسوي
علي موسى الموسوي

عن الحرب والسلم تبعثر الحرب أوراق الإنسانية، تعبث بكل ما يحفظ كرامتها ويعلي من قيمتها، لتؤكد سيادة منطق القوة المفرطة، وكأن الأصل فينا شر وتعطش لدماء الأبرياء.   في الحرب تفكك الإنسانية ذاتها، تتشظى بين الإنتصار والهزيمة، بين الموت والحياة، ليكتسب السلم شرعيته من إرتفاع عدد الموتى وألم الهزيمة.

في الحرب كل ما لا يقبل التفكير، ورغمها تبقى صناعة إنسانية، تعكس جدلية العبد والسيد. لكن العبد هنا يجب أن يموت ليخوض السيد حروبا أخرى، ويوثق إنتصاراته التي ستصبح جزءا من هويته.  الحرب مؤامرة ضد الحياة.مؤامرة تقوم على تدمير الذات لذاتها بإختيارها الموت عوض الحياة، والحرب عوض السلم.

  فهل يليق بنا أن نوثق الحرب، أن نؤرخ لها ذاكرة وعتادا؟

  أليست مفارقة محرجة أن نحتفل بالنصر ونحيي في الآن ذاته ذكريات المجازر المرعبة؟

  وهل على السلم أن يبرر وجوده؟

إنها أسئلة تحتاج إلى عدة إيتيقية قادرة على جعل السلم ممكنا، وعلى منح الورود القدرة على مواجهة فوهات المدافع، وشراهة الحروب التي تتجاوز حدود الإنسانية، وتخرج أسوأ ما في الإنسان. وعلى منحها أملا في غذ آمن سالم لا تضطر فيه لمنافسة رائحة الموت. وأنها ولئن عجزت عن تحرير الإنسان من خنادق الإديولوجيات، فإنها لا زالت قادرة على مجابهة ضمير العالم لأجل الإعتراف بالإخاء بين البشر، عوض الإصطفاف إلى جانب الشر المطلق، حيث فقدت الأشياء حيادها لتمنح الحرب شرعيتها وتغدو أكثر عنفا وأكثر فتكا.

لقد نجحت الحرب في جعل العالم يرفع شعار الأهواء ليبرر أسبابها.لأنها حرب جديدة تستهدف تشويه هوية الإنسانية لترتبط بالإقتصاد عوض الأخلاق، وبوهم الإنتصار عوض دواعي الإستقرار.

فأي إستلاب هذا الذي جعل الإنسان يتعايش مع دمار الحروب، وينظر للسلم على أنه مؤامرة؟

إنه حلم ساذج أن نعتقد أن الورود بإمكانها إسكات صوت الحرب وإيقاف نزيف الموت. لكن الواقع أنها قادرة على بعث الأمل في إنسانية متسامحة، قادرة على الصفح الجميل، عوض الإغراق في الدموية، والصراعات القاتلة.

إن الورود تحمل مبدأ الحياة، وأسباب الفرح، وقوة الوجود الجميل. إن الورود تذكرنا بحق الإنسان في العيش الكريم. وبأن صون الكرامة الإنسانية واجب، والمس بقدسيتها خيانة لمبدإ الوجود. لهذا لا شيء يبرر الإحتفال بالنصر متى كان على جثت العزل والأطفال والشيوخ والنساء.

ولا شيء يبرر هذا الفصام الدولي المترنح بين الإبداع في أدوات وأسباب الحروب، وبين الدعوات إلى سلم ملغوم،ومحاولات لإغتيال القيم الإنسانية النبيلة.

لهذا، إن الورود وإن لم توقف جنون الحرب، فإنها ستظل غصة في حلق لا مبالاة الإنسانية.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=19401

ذات صلة

spot_img