spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 50

آخر المقالات

عائدة السيفي ـ تغطية شاملة لمهرجان الحب والسلام

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة عائدة السيفي مهرجان الحب والسلام...

إبراهيم أبو عوادـ مركزية الألم في شعر الرثاء

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد شِعْرُ الرِّثَاء...

الدكتور أبو غزالة: ” الشبكة العربية للإبداع والابتكار، مستقبل أمة.. “

مجلة عرب أسترالياـ الدكتور أبو غزالة: " الشبكة العربية للإبداع...

كارين عبد النور ـ زفاف في موقع أثري لبناني… إبحثوا عن المحسوبيات!

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة كارين عبد النور لسنا بإزاء...

شوكت مسلماني: قرار الكنيست برفض الدولة الفلسطينية صفعة على وجه المجتمع الدولي

مجلة عرب أستراليا- شوكت مسلماني: قرار الكنيست برفض الدولة...

خلدون زين الدين ــ عمليات الإنقاذ..حافزٌ للمهاجرين غير الشرعيّين وعاملُ جذب؟!

مجلة عرب أستراليا سيدني- عمليات الإنقاذ..حافزٌ للمهاجرين غير الشرعيّين وعاملُ جذب؟!

الصحافي خلدون زين الدين
الصحافي خلدون زين الدين

بقلم خلدون زين الدين(النهار العربي)

قد تبدو المسألة غريبة بعض الشيء؛ ما علاقة عمليات منظمات الإنقاذ غير الحكومية في البحر بتحفيز المهاجرين غبر الشرعيين على المغامرة؟!

لمقاربة الإشكالية، نتوقف سريعاً عند ما توصف بعوامل الدفع والجذب. العوامل هذه تلعب دوراً هاماً في سياسة الاتحاد الأوروبي متى تعلّق الأمر بمعالجة كيفية الحد من الهجرة. يُقصد بـ”عوامل الدفع”، الظروف الدافعة للأشخاص بعيداً من بلدانهم الأصلية، مثل الحروب أو الكوارث البيئية. عوامل الجذب تعني كل ما “يجذب” المهاجرين أو اللاجئين أو ما يخلق حوافز لديهم للوصول إلى أوروبا. لفهم الصورة، تقارب العوامل معاً، في محاولة البحث عن إجابة.

 مهمّات.. وادعاءات

عملياً، انخفضت عمليات الإنقاذ بواسطة سفن الاتحاد الأوروبي على طول طرق الهجرة، أقله منذ انتهاء مهمة “صوفيا” البحرية ربيع عام 2020. وقتذاك قيل إن دولاً مثل إيطاليا والنمسا تخشى أن يؤدي إرسال سفن الإنقاذ إلى زيادة تدفق اللاجئين والمهاجرين إليها.ليس هذا وحسب، فمنذ مدة طويلة يتم الربط بين ارتفاع عدد المهاجرين غير الشرعيين العابرين من ليبيا أو المغرب نحو أوروبا، وعمليات إنقاذ قواربهم غير الصالحة غالباً للإبحار.

سياسيون محافظون في أوروبا على وجه الخصوص، ينظرون إلى عمليات الإنقاذ البحري باعتبارها حافزاً على الهجرة. يذهبون أبعد بإلقاء اللوم على ناشطي إنقاذ المدنيين من منظمات إنقاذ مختلفة تنشط في البحر الأبيض المتوسط، بل وتصل الانتقادات الى حد الادعاء بوجود اتفاقات ملموسة مع المهربين ودعم الإتجار بالبشر، وهو اتهام ترفضه المنظمات غير الحكومية بشدة.لكن، هل ما سبق يُبرّر ربط عمليات الإنقاذ بازدياد محاولات المهاجرين للعبور؟

 أبحاث ومقاربات

“من الصعب فصل السبب عن النتيجة هنا. الأمر أشبه بالتحقيق في ما إذا كان عدد المنقذين له تأثير في عدد المهاجرين”، يقول أستاذ الشؤون الدولية والأمن في “مدرسة هيرتي للحكم” في برلين يوليان فوخربفينيغ. في رأيه هذا يرجع إلى الحالة السيئة للبيانات من ناحية، وتعقيد المشكلة من ناحية أخرى. الخبير يقول إن لا دراسات موثوقة ذات صلة، بما لا ينفي وجود أبحاث تقارب الإشكالية.دراسة حملت عنوان “إلقاء اللوم على المنقذين” (2017) بإشراف تشارلز هيلر ولورينزو بيزاني من جامعة لندن، ألقت نظرة على الفترة الزمنية والمكان الذي أتى منه العديد من الأشخاص عبر البحر الأبيض المتوسط بحلول عام 2016. يقارن الباحثون هذه البيانات بفترات كانت فيها بعثات الإنقاذ وحماية الحدود الأوروبية نشطة، لكنهم لم يتثبّتوا من وجود رابط بين عدد المهاجرين وعمليات الإنقاذ.

دراسة أخرى تحت عنوان “أزمة رواية سياسية وأدلة على الوفيات في البحر الأبيض المتوسط” عام 2018، توصل فيها إلياس شتاينهيلبر وروب ج. غروترز من جامعة أكسفورد إلى استنتاج مفاده أن “غياب المنقذين لا يفسر تراجع محاولات العبور”.على الدرب نفسها سار باحثان من معهد الجامعة الأوروبية والمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، قاما بتحليل تدفقات الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا بين عامي 2014 و2019 “ولم يجدا أي صلة بين وجود المنظمات غير الحكومية في البحر وعدد المهاجرين”.

 قوارب أسوأ.. ووقود أقل

وحدهم الباحثون كلوديو ديانا من جامعة كالياري، فيكرام ماهشري من جامعة هيوستن وجيوفاني ماستروبوني من جامعة تورين توصلوا إلى استنتاج مختلف في دراسة بعنوان: “المهاجرون في البحر: العواقب غير المقصودة لعمليات البحث والإنقاذ”. الباحثون الثلاثة طوروا نموذجاً اقتصادياً لتحديد عدد اللاجئين الآتين من طريق البحر. رأى الثلاثة أن زيادة أنشطة الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط أدت إلى تحول المهربين من القوارب الخشبية الصالحة للإبحار إلى القوارب المطاطية الرديئة. عموماً، يعتقدون أن “النتيجة غير المقصودة” للإنقاذ البحري يمكن أن تكون السبب في إقدام المزيد من الأشخاص على العبور إلى أوروبا في ظروف أسوأ.بالنسبة الى العديد من الباحثين، يبدو من المنطقي أن عمليات الإنقاذ لها تأثير في سلوك المهربين أكثر من تأثيرها في سلوك المهاجرين وطالبي اللجوء. هذا ما يظهر في دراسة كل من ديانا وماهشري وماستروبوني، بحيث تُرسل القوارب الأسوأ مع وقود أقل إلى البحر.

 ماذا يعني هذا؟

قد يبدو دور الإنقاذ البحري ثانوياً مقارنة بعوامل أخرى، لكن في المقابل لا يمكن دحض الادعاء بأن الإنقاذ البحري يعمل كعامل جذب بوضوح أيضاً. ذكر جميع الخبراء الذين درسوا الموضوع تقريباً أن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات والمزيد من البحث.ماتيو فيلا، وهو أحد الخبراء المتابعين الملف كتب في مقالة رأي في صحيفة “دي تسايت” الأسبوعية الألمانية أن الإنقاذ البحري كعامل جذب يبدو واضحاً للكثيرين، لدرجة أنهم بالكاد شككوا في الافتراض أو لم يتوقعوا أي دليل على ذلك.

باختصار، لا إثبات جلياً للتأثير المباشر للإنقاذ البحري  في تدفق المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا. معظم الدراسات يشير إلى أن عمليات الإنقاذ لا تزيد من عدد المهاجرين واللاجئين. الأكيد أن الإجماع فقط ينصبّ على الأبعاد الأخلاقية والقانونية للإنقاذ البحري، آخذين بالاعتبار قانون البحار الدولي ووجوب إنقاذ الأشخاص المنكوبين ونقلهم إلى مكان آمن.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=17551

ذات صلة

spot_img