spot_imgspot_img
spot_img

إصدارات المجلة

العدد 42

آخر المقالات

د. زياد علوش- غوتيريش والمادة 99 ومشروع القرار الاماراتي العربي

مجلة عرب أستراليا سيدني غوتيريش والمادة 99 ومشروع القرار الاماراتي...

أميرة سكر ـ الضمير العربي المستتر

مجلة عرب أستراليا سيدني ـ  بقلم الكاتبة أميرة سكر الضمير...

عباس مراد- كتاب مفتوح لرئيس ولاية نيو سوث ويلز كريس منس

مجلة عرب أستراليا سيدني كتاب مفتوح لرئيس ولاية نيو سوث...

منير الحردول ـ ألغاز الكون..هل الحياة انعكاس لحياة حقيقية أخرى!

مجلة عرب أستراليا سيدني ألغاز الكون..هل الحياة انعكاس لحياة حقيقية...

أحمد عبد الفتاح-“فن التعامل مع الخذلان: استراتيجيات فعّالة لتجاوز الإحباط والوصول للنجاح”

مجلة عرب أستراليا سيدني "فن التعامل مع الخذلان: استراتيجيات فعّالة...

الدكتورة نضال الأميوني- في يوم المرأة تحية إلى كل رجلٍ ناجحٍ صنعته أيادي أم هي بالأصل إمرأة…

مجلة عرب أستراليا سيدني- في يوم المرأة تحية إلى كل رجلٍ ناجحٍ صنعته أيادي أم هي بالأصل إمرأة…

الدكتورة نضال الأميوني
الدكتورة نضال الأميوني

بقلم الدكتورة نضال الأميوني دكاش

في البداية كانت المرأة هي الشمس شخصا أصيلا اليوم هي القمر تعيش من خلال الآخرين، وتعكس ألق الآخرين، المرأة الجديدة  التي جعلتها الأنانية الذكوريه جاهلة أو أمية أو مجرد غانية لا تكتفي بتدمير الأخلاق القديمة والقوانين التي نشأت منها، بل يوما بعد يوم، تحاول أن تخلق مملكة جديدة، يطبق فيها  جوهر الدين ليكون دينا جديدا وأخلاقا جديدة وقوانينا جديدة.

إن خلق هذه المملكة الجديدة هو في الحقيقة مهمة النساء والرجال التي أنجبتهم المرأة من رحمها. لقد شغلت المرأة والكتابات عنها حيزاً كبيرا في الأزمنة الأخيرة، على الصعيد: العالمي، والعربي، والمحلي،وهذه الظاهرة لم تكن قصراً على دراسات الأنثربولوجي، كدراسة للإنسان، بل إمتدت كجزء من المجتمع،فليست المرأة إلا نصف المجتمع إلا بل المجتمع بأكمله  وشقيقة الرجل في بناء المعرفة والحضارة. لذا برزت في الساحة الأدبية الحركة النقدية النسوية وبرزت الأديبات النسويات، وإمتدت هذه الدعوة إلى العالم العربي، ومارست الكتابة بالفكر نفسه وبالقلم ذاته.

ولأن كل إنسان وليست المرأة فقط له حقوق وله أن يحوم حول الحرية والإصلاح، إذا من الضروري ورؤية  الفكر النسوي داخل البنية الدينية والاجتماعية.  فمصطلح النسوية الذي ساد في العصر الحديث وهو يمثل رد فعل للأنثى التي سحقتها الحضارات القديمة حتى جاءت الديانات وحضارتها لوضع المرأة في وضعها الطبيعي.

وللأديان الثلاث موقف متصلّبٌ تمامًا في معارضة إخضاع كائنٍ بشريّ لآخر. تصرّ ثلاثتها على أن الرجال والنساء خُلِقوا على صورة الرب، وأنّ كِلا الجنسين متساويان في الحقوق والواجبات أمام الله. كلها تحتفي بذكرى نساء ذوات بأسٍ، وعلمٍ؛ لعبن دوْرًا ما محوريًّا في تاريخ الخلاص. ومع ذلك، فمن المشترك بين أغلب عقائد العالم الكبرى؛ أنه لم يكن أيٌّ منها جيدًا بصورة واضحة بالنسبة للنساء، فثلاثتها دفعت النساء نحو وضع هامشي متدنٍّ على أرض الواقع، مستبعدةً إياهن من المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، والسياسية والثقافية، والدينية.

فعلى الرغم من أن شخصيات محورية مثل المسيح، والقديس بولس، والنبي محمد، والإمام علي، كانت لهم رؤية إيجابية تجاه النساء، إعتمدوا عليهن، وعاملوهن كصحابيات ذوات رأي مقدَّر؛ إلا أن بعضًا من أكثر الحكماء، ورجال الدين، والفقهاء إعتبارًا، قد بشَّروا بكُرْهِ المرأة صراحةً. وفي السنوات الأخيرة، جابهت النساء هذه الهيمنة البطريركية في التقاليد الثلاثة.

فالاضطهاد الديني للمرأة من خلال رجال الدين  هو أحد أكبر عيوب العقائد التوحيدية، رغم حقيقة أنها تنافي مبادئ جوهرية في إيمانها. فالرجال: اليهود، والمسيحيون، والمسلمون؛ اختطفوا الوحي تمامًا، وجعلوه متوافقًا مع البطريركية الذكورية القديمة.

اتخذت الاتجاهات النسوية المعاصرة،وفي العالم العربي بشكل خاص، أهم خطواتها الاستراتيجية الأولية، من تقويض التفسيرات والشروح الذكورية التقليدية السابقة في مجالي التفسير والحديث،وصياغة تأويلات جديدة معاصرة من منظور أيديولوجي نسوي بحت، باستخدام آليات ومناهج الهرمنيوطيقا الغربية، تعالج من خلالها أهم النصوص والمسائل، التي بزعمها، أوجدت حاجز التمييز،وإعلاء فوقية الرجل ، بإسقاط النصوص الشرعية التي تتناول قضايا المرأة وأحكامها، وتأويلها بما يتوافق ويتلاءم مع متطلبات عصر التقدم والمادة؛ وقد كان من أهم هذه المسائل التي عالجها الفكر النسوي، على سبيل المثال لا الحصر: المساواة في الخلق- القوامة- التعدد في الأديان السماوية والحياة الاجتماعية .

وفي الزمن الذي تتصاعد فيه الكثير من الحركات الداعية لتحرير المرأة من الصعب تجاهل مثل هذه الأمور التي تتسرب إليك بسهولة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتتقوى على غباء جرائم التقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان.

هي حركة ثقافية مجارية لمتطلبات الحياة وذلك بسبب الهالة التي تضفيها مثل هذه المصطلحات لكن المفارقة أن مصطلح النسوية بحد ذاته مختلَف عليه بين النسويات أنفسهن.

التحريفات التي دخلت على الأديان وألصقت السوء بالمرأة واختلطت بالأساطير مثل الأسطورة التي تدعي أن سبب هبوط آدم إلى الأرض حواء وهذا ما لا وجود له في القرآن ولا كل الأديان بل إن أسلوب القرآن في الحديث عن الذكر والأنثى كان واقعياً بحيث لا يتعارض مع الفطرة: “وليس الذكرُ كالأنثى” وحتى هناك رابط بين الإيمان الحقيقي وتقبل الشخص لجنسه وطبيعة حياته وأيضاً تعاطي الإسلام مع المرأة كان ملائماً لتكوينها العاطفي والجسدي في حين لم ينكر عليها التساوي في الإنسانية مع الرجل بل أنكر على الرجل التقاعس عن أداء المهام المنوط بها وهو الأقوى، وهكذا فإن الموضوع لا يقوم على مبدأ من الأفضل أو الندية وإنما مبدأ كلٌّ لما يُسِّر إليه حتى تتحرك الحياة بشكل مثمر فعلياً ففي نهاية المطاف كلنا عباد لله.

فقد ورد في سفر التكوين أنّ آدم سمّى امرأته حوّاء (( لأنّها أمّ كلّ حيّ )). إنّها لمغامرة مني أن أخوض بكم موضوعاً تكلمت عنه الألسن من كلّ جانب وقلّبته الأقلام على ألف وجه ووجه . حتى ليتبادر إلى الذهن أنّ كلّ جديد يقال في الموضوع لا يمكن أن يكون أكثر من ترجيع أصداء أو اجترار أفكار . إلّا أنّني ما كنت أُقدم على مثل هذه المغامرة لو اتّفق لي أن وقعت في كلّ ما سمعته وقرأته عن المرأة .

وماذا سمعت وقرأت حتى اليوم عن المرأة ؟

سمعت مَن يقول إنّها مخلوق لا شأن له في ذاته. ولا غاية من وجوده إلّا أن يكون عوناً لمخلوق آخر على بلوغ غايته من وجوده.

وذلك المخلوق الآخر هو الرجل . فالرجل هو الأصل والمرأة الفرع . هو المبتدأ وهي الخبر. هو الزيت والنور وهي الإناء أو المصباح .

وسمعت من يقول إنّ المرأة براء من روح الله . لأنّها ما تقبّلت نسمة الحياة من فم الخالق وصدره مثلما تقبّلها آدم . بل استُلّت ضلعاً من أضلاع آدم وسُوّيت إمرأة . فقيمتها في ميزان الوجود دون قيمة الرجل، وأجرها دون أجره بكثير.

وسمعت من يقول إن المرأة حليفة الشيطان وقد تآمرت وإيّاه على الرجل فحملته على عصيان ربّه وبذلك سبّبت له خسارة الغبطة الفردوسيّة وأوقعته في حبائل الخير والشرّ وأشداق الموت.

والذين يقولون هذه الأقوال يستندون في الغالب إلى ما ورد في التوراة عن تكوين آدم وحوّاء. ولكنّهم يتقيّدون بالحرف فيفوتهم الروح. وكتاب يصوّر لكم حياة الإنسان في بدايتها ونهايتها، ومدّها وجزرها،  وظواهرها وبواطنها، وأرجاسها وأقداسها، لكتابٌ يستحيل أن تدلّ حروفه على معانيه إلّا كما يدلّ الرمز على المرموز إليه . فالمعاني كلّما اتّسعت ضاقت بها الحروف . كالأرواح كلّما سمت ناءت بأغراضها الأجساد .

لذلك كان حظّ المرأة بين رجال يعبدون الحرف دون الروح، والرمز دون المرموز إليه ، حظّاً سواده أكثر من بياضه، وباطله أضعاف حقّه، وظلمه أضعاف أضعاف عدله. أو كان نصيب الجاهل من تماديه في جهله غير الجهل وما يحبل به الجهل من عذاب وعناء وشقاء ؟

ويدور الزمان فإذا بنا في عصر يقول بالمساواة التامّة بين الرجل والمرأة ــ لها ما له وعليها ما عليه في إدارة شؤون العائلة وشؤون الدولة . وتبتهج المرأة بهذه المساواة تنتزعها من الرجل انتزاعاً . ويخيّل إليها أن الحياة توشك أن تلقي إليها بمفاتيح السعادة الأبديّة . لقد رضيت بالقشور وفاتها اللّباب .

أمّا اللّباب الذي ما أدركته المرأة بعد ولا أدركه الرجل فهو أن الإنسان بشطريه المذكر والمؤنث مطالَب بأكثر من تجديد النسل ، ومن تعمير البيوت والمدن والممالك، ومن استثمار الأرض وخيراتها. وهنا أعود بكم إلى سفر التكوين حيث يقول : (( وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا. فخلق الله الإنسان على صورته. ذكراً وأنثى خلقهم )). وإذن فالإنسان الذي هو الرجل والمرأة معاً مطالَب بتحقيق صورة الله فيه. وصورة الله تعني معرفة كلّ شيء والقدرة على كلّ شيء.

لقد كان آدم قبل أن تكون له حواء في حالة من غبطة الغيبوبة التي تشبه غيبوبة الطفولة. فلا فكر ولا قدرة ولا إرادة. وكانت شجرة الخير والشرّ وشجرة الحياة في متناول يديه فما مدّ إليهما يداً. أمّا من بعد أن ازدوج فقد كان أوّلَ ما تنبه فيه الشوق إلى المعرفة . والمعرفة لا تكون إلّا بالمقارنة. والمقارنة لا تكون إلّا بين أمرين غير متشابهين.

لقد انقسم آدم على ذاته ليعرف ذاته. فطريق الخير والشرّ هو الطريق الأوحد إلى المعرفة. وأيّ معرفة ؟ ــ معرفة الحياة. ولعلّكم. تدركون هنا عظمة سفر التكوين إذ جعل الإنسان يبدأ حياته بتذوّق ثمار شجرة الخير والشرّ دون شجرة الحياة . لأنّه لو تذوّق ثمر شجرة الحياة قبل أن يتذوّق الخير والشرّ لما عرف للحياة طعماً على الإطلاق. . وشجرة الحياة ما تزال في انتظاره عند نهاية مطافه في دنيا الخير والشرّ .

من كان في حاجة إلى برهان على أن طريق الازدواج هو طريق المعرفة وطريق الحياة فلينظر إلى جسده لا أبعد. فنحن لا نمشي برِجل واحدة بل برِجلين، ولا نعمل بيد واحدة بل بيدين اثنتين. وكذلك نبصر بعينين، ونسمع بأُذنين، ونشمّ بمنخرين، ونتكلّم بشفتين، وكل ما ازدوج فينا إنّما ازدوج بقصد التعاون لا التنابذ، وقصد الوصول بنا إلى غاية موحّدة لا إلى غايات متشعّبة متناقضة

كذلك ازدوج الإنسان ليتمكّن من سلوك طريق المعرفة. ولو أنّه بقي فرداً ولا شبيه له من جنسه، كما كان آدم قبل أن تكون له حواء ، لبقي إلى الأبد عقيماً من الفكر والإرادة والمعرفة.

إنّما المهمّ أن يدرك الرجل والمرأة أنّهما ما ازدوجا في طريق الخير والشرّ إلّا ليتوحّدا في نهاية ذلك الطريق عند شجرة الحياة. فهما يوم يدركان ذلك تهون عليهما أمجاد العالم وحظوظ ، وواجبات العيش وحقوقه، ويعملان يداً واحدة وقلباً واحداً وفكراً واحداً على الإفلات من حبائل الخير والشرّ. وإذ ذاك فلا سابق ولا مسبوق، ولا سيّد ولا مسود، ولا جنس خشن وجنس لطيف. بل هنالك انسان واحد  كنسر جبّار بجناحين متساويين عزماً ومدىً وجمالاً ، يشقّ أجواء الوجود إلى حيث المعرفة والقدرة والحريّة. فصورة الله لن تُمسخ شيطاناً، وأمّ الحياة لن تغدو أمّ الموت.

أما أكثر نقطة اثارة في النسوية هي  كلمة جندرية وأن هذا المفهوم هو شرارة انطلاق المثلية حيث يدعو إلى اختيار الفرد لوظيفته في الحياة بغض النظر عن جنسه فالأنثى بإمكانها أن تقوم بدور الذكر عندما يحلو لها والذكر بإمكانه أن يقوم بدور الأنثى أيضاً وهذا المفهوم عندما تتحدث عنه النسويات قد يبدو من البعيد جذاباً جداً وخاصة لدى النساء اللواتي تم منعهن من حقوقهن خوفاً من نظرة المجتمع وأردن أن يثبتن للجميع أنهن حتى أفضل من الرجل ويستطعن امتهان المهن التي ينوء بها الرجال .. وهو أيضاً جذاب للمرأة التي تضطلع بشكل كامل بعمل المنزل دون مساعدة أحد بل وتتلقى فوق ذلك اللوم على تقصيرها في حين لا يسيء لرجولة زوجها أو ابنها إن شاركاها في مثل هذه الأعباء .. لكن أبعاد الجندرية ليست بمثل هذه البساطة بل هي تشجيع للمرأة على إحتقار نفسها إن كانت غير منتجة مادياً أو منسجمة مع سلطة الدين والأسرة وكما أن هناك بعض المتعصبين للجندرية يرون ألا يتم تسمية المولود وفقاً لجنسه ولا تربيته كذلك حتى يبلغ سن الرشد فيختار بنفسه إلى أي جنس ينتمي وفقاً لما يحب ويهوى! مع أننا لم نختر لون بشرتنا ولا طول قامتنا ولا لون أعيننا بل يوصف بالمتنمراليوم  من يسخر من تكويناتنا الجسدية الخلقية فلماذا يتم حتى اليوم الحديث عن جنس الإنسان بمثل هذه الجدلية؟

ومن وجهة نظر شخصية ان تفاقم الأمر كثيراً فيما يتعلق بصراع المرأة في المجتمع بسبب بعض الواعظين الذين يركزون في كلامهم على توجيه الخطاب الديني للمرأة بأسلوب الترهيب دوماً ويتجاهلون توجيهه إلى الرجل تجاهلاً شبه كامل وحتى هناك بعضهم يعتد بذكر الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي تؤيد كلامه مع أن الباحث في مثل هذه الأمور سيُفاجَأ عندما يكتشف وفقاً للدين أن هناك الكثير من الأعباء التي ألصقها العرف بالمرأة في حين لم تطالب بها أصلاً وأن لها حقوقاً في الدين  من غير الشائع أن يتم الحديث عنها

أرى أن المرأة تتحمل أكثر من الرجل هذا الوضع الغريب الذي وصلت إليه لأنها هي الأم التي تربي الذكر تربية أقل صيانة من الأنثى في حين أنها مطالبة أخلاقياً وأمام الله بغرس القيم الفاضلة في كليهما وحمايتهما “الكلمة في محلها” من الوقوع في الخطأ والحرام وإبعادهما عن الشبهات على قدر ما يتسنى لها.. ولا ينكر أي عاقل أن تأثير الأم على أولادها يتفوق على تأثير الأب وذلك بحكم الارتباط العاطفي اللصيق بها من المرحلة التي يكون بها الإنسان جنيناً.

رابط مختصر.. https://arabsaustralia.com/?p=22253

ذات صلة

spot_imgspot_img