هل حقا يرتبط التطرف الديني بالجاليه اللبنانيه في استراليا ؟بقلم الكاتبه علا بياض

بقلم : علا بياض ـ سيدني، رئيسة التحرير وصاحبة الامتياز

مجلة عرب استراليا ـ سيدني ـ تصاعدت موجات الإرهاب عند اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 وبات القتال هناك بمثابة نقطة جذب للكثير من العائلات اللبنانية المسلمة في استراليا. وسهلت الروابط العشائرية والأواصر الأسرية القديمة على الشبان في هذه المجتمعات التسلل والمشاركة في القتال وتضاعف قضية الجهاديين الأستراليين من أصل لبناني الذين يقاتلون في صفوف تنظيم “داعش”

شكل أبناء اللاجئين اللبنانين  الذين فروا من الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينات ،أملا في حياة هادئة في استراليا  أغلبية المتشدّدين الذين يقاتلون في الشرق الأوسط ، وفقا لما ذكره أكثر من عشرة من المسؤولين في مجال مكافحة الإرهاب والخبراء الأمنيين وأفراد من الجالية المسلمة في أستراليا،غير أن أفراد الشرطة والأكاديميين يجدون صعوبة بالغة في تفسير السبب الذي يدفع استراليين من الجيل الثاني للعودة إلى العنف الذي فر منه آباؤهم اثناء الحرب الأهلية في لبنان .

وبالطبع هناك شريحة  من الشباب اللبناني في أستراليا  يشعرون بالغضب والسخط أحيانا بسبب التصرفات العدائية تجاههم في المجتمعات التي يعيشون فيها منذ صعود خطر الإرهاب الأصولي في العالم.

ويقول الخبراء إن الحرب ضد الإرهاب أوجدت المزيد من الاستقطاب الحاد بين مختلف الأطراف في المجتمع الأسترالي. فاللبنانيون يشعرون أنهم أستراليون ولدوا وتربوا في أستراليا في حين ينظر إليهم البعض  باعتبارهم أجانب أكثر من كونهم أستراليين.

وبحسب مكتب الإحصاء الأسترالي فإن عدد الأشخاص الذين وصلوا من لبنان إلى أستراليا عام  1977كان حوالي أربعة آلاف وفي عام 1987 انخفض إلى حوالي 2500 . وفي عام 2006 وصل عدد الاستراليين من أصل لبناني إلى 181,738  بما في ذلك حوالي 16 ألف شخص مولودين لأباء ولدوا في أستراليا.

وأشار بيتر داتون وزير الشؤون الداخلية  إن حكومة مالكوم فريزر قد إرتكبت خطئاً عندما استقدمت عدداً من اللاجين اللبنانيين إلى أستراليا في السبعينيات من القرن الماضي مشيراً إلى أن معظمهم يحاولون الآن السفر للإنضمام إلى صفوف القتال في دول النزاع.  واضاف قائلا: “إن ما نعلمه أن من بين 33  شخصاَ حكموا بتهم لها علاقة بالإرهاب في هذا البلد يوجد 22 من أبناء الجيل الثاني والثالث من خلفية لبنانية مسلمة”

ويؤكد فادي عبدالرحمن أحد المتحدثين باسم الشباب المسلم في أستراليا ورئيس المركز الإسلامي للدراسات ،إن الشباب اللبناني الساخط في غرب سيدني وقع في الفخ الكلاسيكي للبطالة ومستوى التعليم المنخفض. ويضيف: هؤلاء الشباب يعانون من الفراغ وينتهي بهم المطاف إلى الجلوس في مجموعات كبيرة تغذي الشعور بالقهر والاضطهاد لديهم .

وللأسف فإن آباءهم لا يملكون المهارات الكافية ولا الثقافة التي تتيح لهم معرفة الهاوية التي يتجه إليها هؤلاء الأبناء.فالأباء لا يستطيعون استيعاب مشكلات أبنائهم ولا يفهمون آليات عمل المجتمع الأسترالي.

انسحاب استراليا من التحالف الدولي

وتعد  أستراليا واحدة من أهم الدول المستهدفة  من قبل تنظيم داعش الإرهابي . والحكومة الأسترالية تعيش هاجس أمرين: الذئاب المنفردة ، والخلايا النائمة ، بعد استقبالها لعدد من اللاجئين السوريين، وهذا التخوف يبقى قائماً بشكل دائم، خاصة وأنها مستهدفة باعتبارها تـصنف ضمن المحور الغربي .وباتت  التنظيمات الإرهابية تسعى لتحقيق حالة من التخبط لدى عديد من الدول بمواقع مختلفة للبرهنة على تواجدها، إما عن طريق استغلال متعاطفين معها، أو عناصر تابعة لها.

أقدمت الحكومة عام 2017 على إعلان انسحابها من التحالف الدولي الذى يحارب تنظيم داعش الإرهابي فى سوريا والعراق، في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة رضوخ للتهديدات من جهة، ومحاولة استرالية لتعزيز قدراتها على تأمين جبهاتها الداخلية والاستعانة بخدمات قواتها المسلحة داخل الحدود.

اللبنانين الاسترالين  المنضمين الى تنظيم داعش

نشأ عدد من المقاتلين الأستراليين في مناخ تحكمه عصابات إجرامية ويهيمن عليه رجال تربطهم علاقات بالمنطقة المحيطة بطرابلس اللبنانية بالقرب من الحدود مع سوريا.

ومن بين المقاتلين اللبنانين  القادمين من أستراليا متشدد يدعى أبا سليمان المهاجر كان قد توجه إلى الشرق الأوسط في مهمة يقول رجال المخابرات إنها تتمثل في السعي لانهاء حرب ضروس بين تنظيمي القاعدة و”الدولة الإسلامية” داعش، بالإضافة إلى انتحاري قتل ثلاثة أشخاص في بغداد.

والتحق رجلان من سيدني هما (خالد شروف ومحمد العمر) اللذان نشرا على تويتر صورا لهما في سوريا مع رؤوس قتلى وأخرى وهما يحملان سلاحا ويقفان على أجساد مغطاة بالدماء.

كما أدانت محكمة أسترالية، ، رجلا من أصول لبنانية بالتآمر لتفجير طائرة تابعة لشركة الاتحاد للطيران الإماراتية، في رحلة من سيدني، بإيعاز من تنظيم داعش، وذلك بإخفاء قنبلة في حقيبة شقيقه.واتهمت الشرطة الرجل الأسترالي من أصل لبناني خالد الخياط وشقيقا له (محمود الخياط) بالتخطيط لهجومين إرهابيين.

ونفذت وحدة مكافحة الإرهاب مؤخراً حملة مداهمات في غرب مدينة سيدني أفضت الى اعتقال ثلاثة أشخاص من أصول لبنانية، يشتبه بضلوعهم بالتخطيط لهجمات إرهابية على قنصليات وكنائس في قلب المدينة. وأحد المتهمين يدعى اسحق المطري (20 عاماً) سيمثل أمام المحكمة في ضاحية باراماتا، وتشتبه السلطات أنه العقل المدبر للمجموعة، علماً بأنه كن ينوي السفر إلى أفغانستان ليلتحق بركب تنظيم داعش وكان بالفعل تقدم بطلب التأشيرة واشترى تذكرة الطيران.

يذكر بأن المطري اعتقل في لبنان في 2017 لاشتباه السلطات بمحاولة انضمامه إلى داعش في سوريا، وبعدما عاد إلى أستراليا العام الماضي، وضعته الأجهزة الأمنية في أستراليا تحت المراقبة لمدة اثني عشر شهراً وألقت القبض عليه ضمن المداهمات مؤخراً بعدما جمعت أدلة كافية لاعتقاله وتوجيه تهم بحقه.  وقد أعربت استراليا عن قلقها الشديد حيال هؤلاء الذين انضموا الى المجموعات المتطرفة للقتال في الخارج في سوريا والعراق ومن عودتهم الى استراليا خوفا من تنفيذ هجمات إرهابية في البلاد.

عقد مؤتمر لبناني لمكافحه التطرف في استراليا

توجه الى لبنان  رئيس مجلس الجالية اللبنانية في فكتوريا الدكتور محمد خير الله باحث في شؤن الإرهاب ، للمشاركة في تنظيم مؤتمر في جامعه البلمند  لمكافحة التطرف في أستراليا، للنظر في الأسباب التي تدفع أفراداً من الجالية اللبنانية إلى اعتناق ايديولوجيات متشددة واقتراح حلول ستُطرح بعد المداولة بين جهات أسترالية ولبنانية. وأضاف ان هذه الظاهره  لم تعتلي بقيه الدول كأوروبا وأميركا وكندا .

وسيعقد المؤتمر في الثاني عشر والثالث عشر من أيلول سبتمبر المقبل في مركز الدراسات الإسلامية-المسيحية في جامعة البلمند، وستشارك فيه ممثلون عن طوائف دينية مختلفة وكذلك وزارة الخارجية الأسترالية للاضطلاع بطرق لتحسين صورة الجالية.

وأوضح سبب اختيار مكان إقامة المؤتمر بالقول “في ضوء الأبحاث التي أجريتها حول الإرهاب، وبعد مشاورات مع مرجعيات دينية ومسؤولين لبنانيين، تكشفت أمامنا ظاهرة غريبة وهي ارتباط التطرف الديني بالجالية اللبنانية في أستراليا تحديداً ولم تظهرفي بقيه الدول كأروبا وكندا وأميركا .

 التوصيات  

الارهاب ظاهرة عالمية تقلق جميع الدول ، ويبحث الجميع عن حلول جذرية لوضع حد لهذه المعضلة .واستراليا تعمل بمهنيه عاليه بمواجهه جميع التهديدات وافشال العمليات التي تحاك عبر المجندين من تنظيم داعش .

السعي إلى تحقيق وتعزيز خطط التنمية والإدماج الاجتماعي على جميع الصعد بوصفها أهدافا قائمة بحد ذاتها، ولا سيما فيما يتعلق ببطالة الشباب، والحد من التهميش وما يستتبعه من شعور بالظلم يغذي التطرف ويدفع الشباب بالالتحاق بالجماعات المتطرفة، ليس ايمانا بالايدلوجية المتطرفة بقدر مايعتبرها خطوة “للثأر”.

ماينبغي ان تقوم به الحكومات : وضع  المقررات الصادرة عن المؤتمرات وعن ورش العمل  التي أقيمت والتي ستقام لمواجهة التطرف قيد العمل الجدي والتنفيذ الفعلي.علينا جميعاً ألاّ نكتفي فقط من خلال المؤتمرات والندوات بإصدار البيانات، وعقب أي حادث إرهابي وإجرامي بإصدار البيانات الشاجبة فقط، بل علينا متابعة هذه البيانات والمواقف والمقررات ووضعها موضع التنفيذ العملي لحماية شبابنا وأجيالنا من الفكر المتطرف،لما فيه خير الإنسانية جمعاء للعيش بسلام ومحبة وتعاون لا بالعيش بخوف متبادل وتصارع وتصادم.

نشر في صحيفة التلغراف الاستراليه – سيدني

رابط مختصر للنشر..  https://arabsaustralia.com/?p=4091

 

علا بياض، رئيسة التحرير وصاحبة الإمتياز ـ سيدني

 

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني