spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 48

آخر المقالات

منير الحردول- الفيروسات الغامضة وبداية العد العكسي لبداية خلخلة حياة الإنسان

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتب منير الحردول لا يمكن...

د. زياد علوش ــ لبنان بين الرئاستين الأمريكية والإيرانية

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش وقد تجاوز اللبنانيون...

أ.د.عماد شبلاق ـ يوميات “سنترلنكاوي” في سدني! 

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية الأمريكية...

أ. د. عماد شبلاق ـ الهندسة الحياتية ومعادلة اللاتوازن الحتمية للقضاء على حياتك!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

هاني التركOA M- أسترالي في بلاد العرب

مجلة عرب أستراليا سيدني–  أسترالي في بلاد العرب

الكاتب هاني الترك OAM
الكاتب هاني الترك OAM

بقلم الكاتب هاني الترك OAM

هذه هي قصة مواطن أسترالي قذفته الأقدار عام ١٩١٥ في الانزاك إلى الدول العربية.. أحبها واختارها موطناً جديداً له.. تأقلم بعادات شعبها وتعلم لغة أهلها.. أمضي معظم حياته فيها حتى وفاته المنية ودفن في ترابها.. انه «فريدريك مارش» الذي وصف في الكتب والصحف بالبطل الأسترالي المغمور.

التحق «فريدريك» في معركة «غالبولي» عام ١٩١٥.. إذ اثبت جدارته وبطولته الفذة.. ذهب إلى مصر واشترك مع قوات الحلفاء في الدفاع عن قناة السويس ضد العثمانيين.. حارب في غزة ومعركة «بير السبع».. وقابل في العقبة «لورانس» الذي دعم الانتفاضة العربية ضد تركيا.. وعمل معه وحارب إلى جانبه.

امتدح في ذلك الوقت «لورانس» صلابة الجنود الأستراليين في خوض المعارك.. وأثنى على شجاعة مهارة «فريدريك». ساهم «فريدريك» مع قوات الحلفاء في حصار دمشق إلى أن سقطت في أيدي الحلفاء.

انتهت الحرب وانتصر الحلفاء ورجع الجنود الأستراليون الذين بقوا على قيد الحياة إلى بلادهم ما عدا «فريدريك».. فهو أثر البقاء في بلاد العرب.. وسافر بعد ذلك إلى بغداد مع قوات الحلفاء.. ورجع منها إلى مصر.. والتحق بقوة الشرطة المصرية.. وفي تلك الحقبة من التاريخ كانت الحركة المصرية الوطنية قد بدأت ترسي قواعدها برئاسة حزب الوفد.. وتنادي باستقلال مصر من الاحتلال البريطاني.. وفي سنة ١٩٢٢ ترأس «سعد زغلول باشا» الحكومة المصرية.. ومن ضمن الأعمال التي أكسبت «فريدريك» شهرته وبطولته في الحادثة التالية:

كان «فريدريك» يعمل سائقاً للحاكم الإنكليزي العام «سير ستاك».. قامت مجموعة من المصريين بتدبير كمين لقتل الحاكم العام وبعض القادة معه أثناء مرور سياراتهم.. وكانت الخطة محكمة جداً حيث انهال الرصاص في الزمان والمكان المحددين على السيارة من كل صوب.. أصيب سائقها «فريدريك» ورغم جروحه قاد السيارة ببراعة وهرب بها منقذاً ركابها من موتٍ محقق.. وفي ذلك الزمان شجب «زغلول باشا» محاولة الاغتيال.

اما «فريدريك» فقد منح وسام الإمبراطورية في القاهرة عام ١٩٢٤.. انخرط «فريدريك» في الحياة في مصر وأتقن اللغة العربية.. وكان يملك بعض المال ففتح ورشة للسيارات في القاهرة.. حتى انه سمي بـ«ملك النوادي الليلية».. وبسبب خبرته ومهارته في قيادة السيارات في الصحراء فقد ذهب للعمل في سيناء.. وانتقل بعدها للعمل في فلسطين في المشروعات الحربية هناك.. وفي سنة ١٩٤٥ ابرم عقداً مع وزارة الزراعة السودانية للعمل في ري المزارع بالآلات المتحركة.. وتزوج فتاة سودانية اسمها «تيريز» وعاش معها في هدوء وسعادة.. واشتغل في الزراعة حتى أحيل للمعاش بعد بلوغه الـ ٦٥ من العمر.

يبدو ان «فريدريك» فقدّ كل اتصالاته بالأهل في موطنه أستراليا سنة ١٩٤٨.. وتأقلم في الحياة في السودان.. إلى أنه في السنوات العشرة الأخيرة من حياته تضعضعت حالته المادية.. وتدهورت صحته وأصيب بالحزن لرفض الحكومة الأسترالية منح جواز السفر الأسترالي لزوجته «تيريز».. انهالت وقتها الضغوط على الحكومة الأسترالية لصرف إعانة مالية استثنائية له.. حيث لم يكن يمنح القانون الأسترالي في ذلك الوقت معاش المسنين الذي يعيشون خارج استراليا.

وفي أثناء حياته تقلد الميداليات والأوسمة الكثيرة للإنجازات التي حققها في الدول العربية. وفي مساء ٣٠ أكتوبر عام ١٩٧٧.. وكانت الذكرى الـستين لمعركة «بير السبع» التي اشترك فيها «فريدريك».. فارق الحياة على فراشه بين أهله والأصدقاء من العرب والأجانب.. وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة طلب من صديقه أن يقسم له اليمين بالاعتناء بزوجته «تيريز» بعد موته.. واقسم الصديق اليمين وأثبتت الأيام صدق وعد الصديق.. واطمأن قلب «فريدريك» وارتاحت نفسه وأسلم الروح بعد معركة «غالبولي» بزمن.

وهكذا قد ذهب «فريدريك» عام ١٩١٥ يحارب في معركة «غالبولي».. وكان يعلم تماماً احتمال موته في المعارك ودفنه في التراب التركي.. إلا أنه لم يسقط في المعارك ولم يرجع مع الجنود الأحياء الذين عادوا بعد انتهاء الحرب إلى أستراليا.

فهو الوحيد من الأحياء الذي مات في الأرض العربية بسلام بعد ستين عاماً من تلك المعارك التي ذهب من أجلها.. فقد عاش «فردريك» حياة ملؤها الضجيج والإثارة والمغامرة.. ومات بهدوء بين أهله وأصدقائه العرب.. وطوى جثمانه التراب العربي.. هذا ما اختاره «فريدريك» وهذا ما كتب عليه.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=23408

ذات صلة

spot_img