spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

إبراهيم أبو عواد- عوالم قصيدة النثر

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد قَصيدةُ النثرِ...

عائدة السيفي ـ مهرجان الحب والسلام

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتبة عائدة السيفي مجموعة سواقي...

هاني الترك OAM- لغز الوعي البشري

مجلة عرب أستراليا سيدني- لغز الوعي البشري

الكاتب هاني الترك OAM
الكاتب هاني الترك OAM

بقلم هاني الترك OAM

إن موضوع الوعي البشري human consciousness يثير إهتمامي منذ سنوات طويلة.. وقرأت عنه كثيراً سواء في العلوم أو فلسفة العلوم أو الطب.. وهو أهم وأعقد قضية علمية يواجهها الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى اللحظة.. فلا يعرف الإنسان ما هو الوعي وكيف نعي العالم سواء بالذات أم بالعالم الخارجي.

منذ سنوات خلت عُقد في سيدني مؤتمر دولي للعلماء في معظم فروع المعرفة البشرية وخصوصاً العلماء المتخصصين كل في مجال تخصصه.. وجرت الحوارات العلمية والفلسفية.. ولم يتوصلوا إلى أي نتيجة مرجوة في المؤتمر.. إذ أجمعوا أن الوعي لا يزال سراً مغلقاً على العلم.

صدر مؤخراً كتابان يتعلقان بالوعي الأول يحمل إسم:

Anaesthesia: The Gift of Oblivion and Mystery of Consciousness  أي «المخدر: هدية الإغماء ولغز الوعي».. وهو يتعرض لقضية الوعي التي حيّرت الفلاسفة لعدة قرون.. فما هو الوعي بالضبط.. والأطباء الذين يمارسون مهنة التخدير.. ومن ثم قضية فقدان الوعي لا يهتمون بالسؤال كثيراً.. إذ يركزون على عملية التخدير تمهيداً لإجراء العمليات الجراحية فحسب وتركوها للفلاسفة.. فإن المخدر يُفقد الوعي.. ولكن غير معروف كيف وما الذي يعمله بالضبط.

فقد أمضت مؤلفة الكتاب الصحافية كايت بول آدامز أكثر من عقد من الزمن بالدراسة في أعظم هدية علمية ومحيّرة بالطب الحديث وهي المخدر.. وهي تقول أنه تُجرى كل يوم مئات الآلاف من عمليات تخدير المخ بمواد كيمائية.. لإجراء العمليات الجراحية.. من خلال فقدان الوعي لم يتخيلها الإنسان في الماضي.. ولم يشهدها إلا في حالات فقدان الوعي في الحروب والكوارث.

والسؤال المثير هو كيف يؤدي المخدر إلى فقدان الوعي وإرجاعه ثانية بعد إزالة المخدر يظل السؤال لغزاً مغلقاً.. فإن المخدر يُغيّب الوعي بقمعه وقمع الحواس.. وكأنه رحلة إلى الموت والرجوع ثانية.

ولكن ليس دائماً المخدر يؤدي إلى فقدان الوعي.. إذ في بعض الحالات النادرة ليس للمخدر أي مفعول.. ولا يعرف به الطبيب الجراح مما يؤدي إلى تعذيب المريض.. وتظل العذابات في ذاكرة المريض مع حدوث شلل للمريض.

ويقول جراح الأعصاب هنري هاريس انه يبلغ عدد الخلايا العصبية في المخ حوالي مئة مليون خلية.. وكل خلية فيها جزء يسير من الوعي.. ولكن ما هو عدد الخلايا المطلوبة لإيجاد الوعي غير معروف.

والكتاب الثاني: Admissions: A Life of Brain Surgery

«إعترافات: الحياة في جراحة المخ».. يقول فيه المؤلف هنري مارش أنه ليس لديه الإجابة للسؤال المحيّر.. عن طبيعة وعمل الوعي ويصوره مثل عدد لا يُحصى من إنبعاث الموسيقى في اللاوعي وعددها غير معروف.. ولكن متماسك وهي الوعي.. وكلما تقدمت المعرفة بالمخ الذي هو مركز الإحساس كلما أصبح المخ كالغريب .. ففي المخ عدة ذرات تتنافس ولكنها ترجع الصدى لإنتاج شخص متماسك في إستطاعته التفكير والعمل.

ويضيف مارش في كتابه تفاصيل العملية الجراحية في المخ ويخلص إلى نتيجة مفادها لو إستعملنا كل أدوات الطب الحديث لمعرفة الوعي سيظل المخ يقاوم كل محاولة معرفتنا.

والخلاصة في الكتابين هي صعوبة معرفة الوعي.. بل أنني أرى إستحالة معرفة ما هو الوعي.. وكان أول ما لفت نظري من قضية الوعي حينما كنت أقرأ للعالم والفيلسوف في القرن التاسع عشر رينيه ديكارت الذي بدأ بمقولته الأولى: أنا أشك إذن أنا أفكر وأنا أفكر إذن أنا موجود (فكرياً).. وتوصل إلى تقسيم الإنسان إلى جزئين هما الروح (الوعي) والجسد (المخ).. وهو أول عالم فيلسوف يتوصل إلى فصل العقل عن الجسد.

وقد أثبتت أبحاث العلم المعاصر صحة مقولته أن الوعي منفصل عن المخ.. وان الوعي لا يموت عن مع فناء الجسد الذي يعود إلى التراب.. والوعي بعد الموت يعود إلى عالم الروح والإلتحاق بالوعي المطلق Absolute Consciousness (ألله) فهو القوة الدافقة لعمل المخ.. بطريقة لا يمكن إدراكها.

إن الوعي سر مغلق عن العلماء وسيظل مغلقاً.. لأن في معرفته إماطة اللثام عن سر الحياة.. وإلا تمكن الإنسان (الوعي) من خلق إنسان آخر (الوعي).. وهي مقصورة على الله (الوعي المطلق) Absolute Consciousness وحده.. وهنا ندخل في المنطقة الحرام التي يحتكرها الدين أي الإيمان.

نشر في جريدة التلغراف الأسترالية

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25169

ذات صلة

spot_img