spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

دراسة نقديةـ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو عن قصيدة قلوب الحبر الأحمر للشاعرة سوزان عون

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو دراسة نقدية...

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

هاني الترك OAM- قراءة في كتاب«شذرات من سيرة ذاتية عادية» وحلم العودة

مجلة عرب أستراليا سيدني

قراءة في كتاب«شذرات من سيرة ذاتية عادية» وحلم العودة

الكاتب هاني الترك OAM
الكاتب هاني الترك OAM

بقلم هاني الترك OAM

إنني أحد القرّاء المغرمين بقراءة السيّر الذاتية لأشخاص مؤثرين.. وتمتعت بقراءة كتاب «شذرات من سيرة ذاتية عادية» للدكتور بول طبر.

وهو في الواقع شخصية غير عادية.. فهو أكاديمي متخصص في علم الإجتماع ومفكر عصامي صنع نفسه بنفسه.. نشأ في بيئة متواضعة في لبنان وكافح ودرس حتى حصل على الدكتوراه من جامعة مكواري في سيدني.. ودرّس في جامعات سيدني وبيروت.. وحاضر في عدة جامعات أوروبية.. منها فرنسا وألمانيا والسويد وأسبانيا بصفته أستاذاً زائراً وله مؤلفات بالعربية والإنكليزية.

ولنبدأ منذ البداية: كان والده عاملاً متواضعاً.. ورغم ذلك كان من أنصار حزب الكتائب.. وولعه العميق بالراحل بشير جميّل.. وحماية الوجود المسيحي من خطر الأكثرية من المسلمين والمحيط العربي.

لكن والدته كانت مثل بول من نعومة أظافره يدافع عن المظلومين والفقراء والمقهورين والضعفاء.. ومن هنا كان المنطلق نحو إعتقاده بالعلمانية وإنضمامه الى الفكر اليساري.

كان والده يشجعه على دراسة الهندسة.. ولا يريده العمل مثل والده دهّان حرفي.

وُلِد بول من عائلة مارونية.. ونشأ في القبة بطرابلس.. وأكمل دراسته لعدة سنوات في ثلاث مدارس متعثرة لا تتفق مع الفكر اليميني الطائفي.

هاجر بول الى سيدني عام 1971.. في وقت إندلاع الحرب الأهلية في لبنان عام 1975.. إنتمى الى منظمة العمل الشيوعي حيث شارك في تأسيسها.. ودعمه للقضية الفلسطينية.. وإنتظم في دفاعه عن الشيوعية لمدة 18 عاماً.. قرأ لجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.. وشعر بالغضب لظلم الإنسان للإنسان.

بول يؤيد الشعب الفلسطيني لتحرير فلسطين وإنضم لجمعية أصدقاء فلسطين.. التي كان محورها ثلاثة أشخاص: بطرس عنداري وجون بشارة وطوني مارون في سيدني.

كان يظن ان هجرته مع عائلته الى استراليا مؤقتة من اجل توفير الوضع المادي والتحصيل العلمي والعودة إلى لبنان.. وقد أثارت نشأته.. والموقف الطبقي على شخصيته.. فقد ترك بصماته على تكوينه الأكاديمي.

إثر وصوله الى سيدني باشر في العمل المأجور في مصنع.. إدعى ان عمره 18 عاماً.. من أجل العمل في المصنع حسب القانون الأسترالي وبعد العمل لمدة أربع سنوات في المصنع.. فقد شعر خلالها بالغربة سواء من اللغة أو الثقافة الأسترالية وحقق هدفه من لتعليم إذ درس الثانوية العامة وسُجل للدراسة في جامعة ماكواري.. حتى حصل على الدكتوراه.. وتأثر بالفكر الماركسي وإنغلز أن الإقتصاد هو العامل الحاسم في تشكيله الإجتماعي.

حضر ودرس بول علم الاجتماع والعلوم الإنسانية.. وأصبح ملتزماً بالعمل الشيوعي في سيدني.. وتبنى هذا الإقتراح فيما يتعلق بالنظام السياسي في لبنان.

وعندما بلغ بول الثامنة والعشرين تعرّف على رجاء التي كانت تعمل في دائرة الهجرة والتعددية الثقافية.. رغم إختلاف الهوية الدينية لكل من الطرفين.. فهو ماروني وهي شيعية.. رغم المعارضة من العائلتين تزوجا مدنياً.. فإن الطائفية في لبنان سياسية وإجتماعية.. نقلناها معنا الى استراليا.

يقول بول بحتمية التغير نحو مجتمع المساواة والعدالة والرفاهية.

عاد إلى لبنان عدة مرات.. ولكن لم يتمكن من العيش هناك بسبب صعوبة الإستقرار هناك حيث تطبع بالتقاليد الأسترالية فإن لبنان الذي عاد إليه لم يعد لبنان الذي كان قبل ان يهاجر إلى أستراليا عمل بول أستاذاً مساعداً بالجامعة اللبنانية الأميركية.

تقاعد من العمل وقرر الإستقرار في سيدني وحلم العودة للبنان لا زال في أعماقه.. ولكن عاد وتقاعد في سيدني إذ سماها الهجرة الثانية.. وظل يحمل الفضل الكبير الذي قدمه له لبنان.. الذي وُلد فيه ونشأ.. ولكن كمهاجر إلى أستراليا لا زال يشعر بالقيّم الإنسانية التي يحملها.. في قلب ثقافة إنسانية عالمية يطرح فيها الوحدة في التنوع والتنوع في الوحدة بطريقتها الخاصة.

قرأت الكتاب بكل شغف.. وأعتقد أنه كتاب لابد أن يُقرأ.. بهدف التعرف على شخصية لبنانية عربية.. ودورها الكبير في الجالية العربية..

نشر في جريدة التلغراف الأسترالية

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=31408

ذات صلة

spot_img