مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM
من يريد أن يكون مجنوناً؟
لي زميلة في مقتبل العمر رقيقة وجميلة وخفيفة الظل.. قالت لي على سبيل المزاح إن أشياءً كثيرة لا تعجبها قد تقودها إلى الجنون.. وأنا أقول إن الخوف من الوقوع في أنياب الجنون هو أصعب جداً.. وقد يقود إلى الجنون.. وأنتِ يا صديقتي لن يمس عقلك الجنون.. لأنك مصحوبة من لسانك وقت الولادة والذين مثلك لا يصابون بالجنون.
وإني أذكر أن رئيس تحرير صحيفة عربية رئيسية كان يكتب دائماً في واجهة الصفحة الأولى: “اللهم ارحمني من الوقوع في الجنون”.. فكان يخاف أن يقع في مخالب الجنون.. هناك حالات كثيرة وقع فيها عباقرة وموهوبون في دوامة الجنون.. لا لشيء سوى الخوف من الجنون.
أعجبتني الحادثة الآتية التي حدثت في سيدني:
بينما كانت لوسي في زيارة أحد أقاربها في مستشفى الأمراض العقلية قدمت الممرضة الكيك.. فجأة تدخل القريب المختل وسحب الكيك من لوسي وقال لها: “ليس في استطاعك أن تأخذي قطعة الكيك إلا إذا كنتِ واحدة منا”.. أي تصبح واحدة من المجانين.. والكيك الذي عُرضَ على لوسي كان اسمه فروت كيك.. وهذه اللغة هي الدارجة في أستراليا تعني الشخص المخْتَلّ.. وأقول لصديقتي الفاتنة جمالاً وخفيفة الظل: “لا تأكلي من الكيك مثل لوسي”.. وأنتِ لن تصابي بالجنون.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44052



