spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

هاني الترك OAM- عيد ميلاد سعيد أستراليا

مجلة عرب أستراليا سيدني- عيد ميلاد سعيد أستراليا بقلم الكاتب هاني الترك OAM

يوم الأربعاء الموافق 26 كانون الثاني/يناير هو ذكرى يوم مشهود في حياة أستراليا.. ذكرى استيطان أستراليا سنة 1788.. ففي ذكرى هذا اليوم الكبير لنا وقفة نطل منها على تاريخ أستراليا في مرحلة تكوينه الأولى.

دخل الإنسان الأبورجيني هذه الأرض منذ حوالي 60 ألف سنة.. ومن حوالي عشرين ألف سنة كانت القارة كلها قد استوطنت.. لم يعرف أحد شيئاً عن أستراليا إلى مجيء العصور الوسطى حيث استخدم الجغرافيون Terra Australis لوصف قارة أستراليا التي افترضوا وجودها في جنوب الباسيفيك.. ومن هنا فإن كلمة Australis تعني باللاتينية الجنوب.. وذلك لوصف المناطق التي تقع في جنوب خط الاستواء.

وهناك بعض النظريات أن العرب قد قدموا إليها ولكن لا توجد براهين مادية تؤيد هذه النظرية.. وهناك احتمال أن البرتغاليين قد اكتشفوا جزءاً منها قبل عام 1542.. أما الأسبان فقد وصلوا جزيرة إسبيرتيو سانتو.. وربما لمحوا في سفرهم القارة الأسترالية.. إلا أنه لا توجد مخطوطات تسجل هذا الرأي.

أما المثبت تاريخياً أنه سنة 1656 اكتشف الهولنديون الساحل الغربي للقارة وقد سميت تلك المنطقة تبعاً لذلك The new Holand.. ومن المناطق التي اكتشفها الهولنديون منطقة تازمانيا والتي اشتق اسمها من الملاح الهولندي تازمان.. وكانت أول رحلة للإنجليز سنة 1888 في السفينة التجارية Sygnet.. وفي سنة 1770 اكتشف كابتن كوك الساحل الشرقي للقارة الذي يشمل فيكتوريا ونيو ساوث ويلز وكوينزلاند.. وقد رسا كوك سفينته في منطقة خليج بوتاني والتي أسس عليه مدينة سيدني فيما بعد.

وعلى أثر اكتشاف كابتن كوك للقارة قررت الحكومة البريطانية أن تتخذ منها منفى لمجرميها بدلاً من أميركا.. ولتحقيق هذا الغرض أبحر الأسطول البريطاني الأول من شواطئ إنكلترا سنة 1787.. وكان على متنه ما يقارب 709 من المساجين البريطانيين.. و 210 ملاحين تابعين للأسطول الملكي وعشرين رسمياً و252 بحاراً تجارياً مع عائلاتهم.

وصل الأسطول إلى تازمانيا في مايو/أيار سنة 1787.. وأبحر بعدها إلى مرفأ سيدني حيث وصلها بتاريخ 26 يناير سنة 1788.. أي بعد 52 يوماً من مغادرته شواطئ إنجلترا.. مات أثناء الرحلة الطويلة ما يقارب 40 شخصاً.. وهؤلاء الذين وصلوا إلى سيدني الذين أسسوا المستوطنة الأولى.

كان تعداد الأبورجينيين وهم سكان أستراليا الأصليين حينما استقر فيها الرجل الأبيض ما يعادل 300.000 نسمة.. ولم يكن الأبورجينيون يعرفون الزراعة ولكن تبعاً للبعد الجغرافي عن العالم فلم يتصلوا بالمجتمعات الأخرى إلا حينما جاء إليها البريطانيون.. كان الأبورجينيون في الواقع بسطاء، حتى حينما التقى بعضهم بكابتن فيليب ومجموعة من بحارته البيض الحالقي اللحى ظن الأبورجينيون أن أولئك البيض هم نساء وليسوا برجال مما دفع فيليب أن يأمر بعض رجاله بالكشف عن أعضائهم التناسلية حتى يثبتوا للأبورجينيين أنهم رجال وليسوا نساء.

وعند وصول المستوطنين بقيادة أرثر فيليب إلى سيدني بدأوا يزرعون الأرض ويفلحونها إلا أن الحصاد الأول لم ينجح ونفذت معوناتهم من الطعام.. واضطروا إلى اصطياد الحيوانات للعيش من لحمها.. وكادت المستوطنة ان تدخل في مطاعة مجاعة.. لولا أن الأسطول البريطاني الثاني وصل إلى إنقاذهم سنة 1790.. حيث جاء محملاً بالطعام والعتاد.. وشيد المستوطنون مدينة أخرى في باراماتا وأصبحت تلك المنطقة المركز السكني الرئيسي.

وفي السنوات الأولى للاستقرار اتبعت إدارة المستوطنات سياسة منح المساجين الذين تم العفو عنهم أو الذين أنهوا مدة عقوبتهم.. قطعة أرض تعادل مساحتها 30 فداناً لكل منهم من أجل استصلاحها وزراعتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطعام.. كما تم توزيع الأراضي على الضباط لنفس الهدف.. وتبنت إدارة المستوطنات فيما بعد سياسة التخلص من جزء كبير من المساجين بإطلاق سراحهم والتعهد بهم إلى المستوطنين ليعملوا في أرضهم وتحت إشرافهم كعمال خادمين.. وفي سنة 1793 قدم الفوج الأول من المهاجرين واستقروا في منطقة بانكستاون.. وقد وصل تعداد السكان البيض سنة 1800 إلى ستة ألاف نسمة.

في سنة 1801 انفصلت فيكتوريا عن نيو ساوث ويلز لتصبح ولاية مستقلة.. وسنة 1808 انفصلت كوينزلاند عن نيو ساوث ويلز.. وفي سنة 1825 انفصلت تازمانيا عن نيو ساوث ويلز وأصبحت مستقلة.. أما في سنة 1836 تم اكتشاف جنوب أستراليا وأسست عليها مستوطنة عرفت فيما بعد بأدلايد.. وفي سنة 1826 أسست مستوطنة بيرث مع انها كانت قد اكتشفت سنة 1791.

ومن المعروف أن بريطانيا قد أعلنت أن جميع أراضي القارة هي جزء من ممتلكات التاج البريطاني.. وهكذا أصبحت أستراليا تتكون من ست ولايات تحت التاج.

نعود إلى ذكرى 26 يناير وهو اليوم الذي استوطن فيه البريطانيون مدينة سيدني كوف.. فقد أعلن الحاكم ماكواري سنة 1818 أن ذلك اليوم هو عيد رسمي للولاية.. بعد دخول الولايات في اتحاد فيدرالي 1901 تابعت الولايات الاحتفال في ذلك اليوم ولكن بشكل غير رسمي. وفي سنة 1931 أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسترالية أن يوم 26 يناير هو عيد رسمي تحتفل به البلاد كل عام.

وهكذا في تاريخ 26 يناير/كانون الثاني 1788 وضعت اللبنة الأولى للمجتمع الأسترالي المعاصر حيث بدأت أستراليا تاريخها كمنفى للمساجين وتقدمت بالعرق والجهد مع المهاجرين وأصبحت في عمر قصير من الزمن دولة متحضرة متقدمة تضم أجناساً وحضارات متعددة منها العرق الأبورجيني.

في هذا اليوم المشهود يشعر المواطن بالفخر أنه ينتمي إلى الأمة الأسترالية.. ويشعر في يوم الاحتفال يوم الأربعاء المقبل بعمق روح الهوية الوطنية الأسترالية.

المصدر: نشر في صحيفة التلغراف

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=21558

ذات صلة

spot_img