spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 55

آخر المقالات

أ.د . عماد وليد شبلاق ـ متلازمة “نبات الخشخاش العالي” وفن الحسد في أستراليا!

مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق ـ رئيس...

د. زياد علوش ـ هل آن وقت ترسيم الحدود اللبنانية السورية

مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. زياد علوش وفق معلومات خاصة،...

عباس علي مراد ـ “عار وطني”

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد    يشكّل...

هاني الترك OAMـ أقوى مئة شخص في سيدني

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM تصدر كل...

هاني الترك OAM -النور ينبثق من الظلام

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم هاني الترك OAM

عام 1949 وصل المهاجر المجري جلتان توي الى استراليا وعمل في المصانع.. بعد عامين من هجرته.. و ذات يوم بينما كان يعمل في المصنع وقعت له حادثة أفقدته بصره.. وكان عمره آنذاك 21 عاماً.

رغم عماه تعلم وأصبح أخصائياً نفسانياً.. صدر له كتاب يحمل عنوان

“Out of Darkness”.. يسرد فيه ذكرياته بعد أن أصبح ضريراً.. يقول فيه انه قد تغلب على فقدان بصره ببصيرته.. إستخدم حواسه بطريقة أوسع.. نمّى ذكاءه وأصبح يتمتع بشعور آخر تعويضاً عن فقدان بصره.

أخذ يتبحر في ذاته.. محاولاً حل لغز العقل البشري.. وتحول عجزه البصري الى قدرات فائقة وموهبة فذة.. ولكنه بالطبع لا يعرف أحد من البشر أو العلماء كيفية عمل العقل البشري.. فهو لغز مغلق على الانسان.

والواقع انه هناك عباقرة في التاريخ كانوا مكفوفين.. ومنذ فجر التاريخ كتب الشاعر اليوناني العظيم هوميروس في القرن التاسع قبل الميلاد ملحمتين.. هما الإلياذة والأوديسا وكان أعمى.. وكان جايمس جويس الروائي الأيرلندي الذي عاش بين الأعوام 1882 الى 1941.. كتب ملحمة شعرية كصورة وتقليد لملحمة الأوديسا وكان مكفوفاً.. وقال سقراط قديماً: «من الذي يعرف نفسه أكثر من الإنسان الكفيف».

وفي العهد القديم في الكتاب المقدس يُذكر ان دليلة الفلسطينية حينما أوقعت شمشون الجبار في الفخ وقضوا على قوته الجسدية فقأوا عينيه في مدينة غزة.. وقبره موجود هناك.. وإني رأيته بنفسي وأتذكره كأنه ماثلاُ أمامي الآن.

وفكرة البطل الأعمى في التاريخ الذي حلت بصيرته مكان بصره.. أول من تطرق إليها المؤلف الإغريقي سوفوكليس في تراجيديا أوديب.. وقد قرأت المسرحية منذ مدة طويلة.. وملخصها ان العرّافة أخبرت الملك في بعض المدن الإغريقية ان ابنه سيقتله ويتزوج أمه الملكة.

إرتعب الملك وقرر ان يرمي وليده بعيداً عنه.. والكلمة أوديب تعني باللغة اليونانية (الإغريقية) تضخم العينين.. عَثر على المولود أحد المارة وحمله الى مدينة أخرى في اليونان.. قررت الملكة الجديدة ان تربّيه وتعتني به.. وبالفعل كبر أوديب وكان يعتقد ان الملكة هي أمه الحقيقية والملك هو أبوه.. فتنبأت له العرّافة بأن يقتل أباه الملك ويتزوج الملكة .. أصيب أوديب بالرعب.. وقرر مغادرة المملكة وذهب الى مملكة أخرى.. إشتبك في الطريق مع قائد في الجيش فقتله.. وتبين بعد ذلك ان هذا أبوه ولم يكن يعرفه.. كانت المملكة في ذلك الوقت تمر في أزمة لوجود الفينيكس وهو كائن خرافي من الاساطير الإغريقية.. له جسد أسد وأجنحة ورأس إمرأة.. وكان الفينيكس يطرح لغزاً لحله والذي يقدم الحل الصحيح يعيّن ملكاً.. واللغز هو من هو الكائن الذي يعتمد على أربعة.. وبعد ذلك على إثنين وبعدها على ثلاثة.. وبالفعل حل أوديب اللغز.. فهو الإنسان.

أصبح أوديب ملكاً على مملكته الحقيقية وتزوج أمه الملكة.. لم يكن يعرف انها أمه الحقيقية.. وأنجب منها أربعة أولاد.. ولكن العرّافة كشفت له السر.. إرتعبت أوصال أوديب.. وفقأ عينيه بيديه وهجر المملكة.. وإنعزل عن الناس.. وأما أمه فقتلت نفسها.

عاش أوديب متنقلاً بين المدن شريداً وحكيماً في ذات الوقت.. فقد حلت بصيرته محل بصره.. وشاخ وأصبح يسير في الشوارع على عصا كفيفاً بعيداً عن العالم.. سأله شخص وهو يسير في الشارع فريداً: «هل يستطيع رجل أعمى ان يعطي نصيحة إليّ؟».. فقال له أوديب: «بالرغم من انني أعمى الا انه توجد رؤية وحكمة لكل كلمة أقولها».

نشر في جريدة التلغراف الأسترالية

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=3579

ذات صلة

spot_img