مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM
من أشهر الكتب التي نُشرت عن أستراليا هو للمؤلف دونالد هورن.. ويحمل عنوان “البلد المحظوظ”.. صدر عام 1964.. يقول فيه إن نجاح أستراليا لم يكن بالتصميم.. ولكن بمجرد حدث تاريخي سعيد.
فإن أستراليا محظوظة لأنها تعيش على أفكار أناس آخرين وقادتها ليسوا أكفاء.
قال رئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي: “إن أستراليا هي أفضل بلد في العالم.. ونحن مصرون على أن نجعلها بلداً أفضل”.
هل هذا التصريح لألبانيزي صحيح؟
لدى أستراليا مخزون من اليورانيوم يعادل ثلث احتياطي العالم.. والغاز الطبيعي والنحاس والفحم.. وأهم دولة في العالم تصدر الحديد الصلب.
لدينا أفضل نظام تعليمي.. ونظام صحي عظيم.. حرية الكلام والتعبير.. حرية الديانات.. أفضل نظام لرعاية المسنين.. يمكن إنجاب الأطفال بأي عدد نرغب فيه.. المناخ ممتاز.. الهواء نقي.. الشواطئ من أجمل ما يمكن في العالم.. أستراليا تتصدر العالم في نوعية الحياة.
ولكن الحقيقة لم نستفد من كل هذه الموارد.. نحن نصدر موارد للخارج.. وأُغلقت معظم مصادر التصنيع.. تلاشى الحلم الأسترالي بشراء منزل.. ارتفعت أسعار الطاقة بمعدل 30%.. فتضاءلت فرص النجاح.. نسبة إغلاق المصالح الصغرى بلغت أعلى درجة وأصبح شيئاً عادياً.
نسبة المواليد منخفضة.. بلغ عدد الطلبة الأجانب نسبة كبيرة.. ارتفعت نسبة الجرائم بين الشباب.. يكاد التلاميذ في المدارس أن يبلغوا المستوى المطلوب من القراءة والرياضيات.. ونظام رعاية الأطفال في دور الحضانة يواجه أزمة كبرى.
في سيدني يواجه السائقون رسوماً كبيرة لعبور الطرق السريعة.. صعوبة إيجاد موقف للسيارات على الشواطئ.. بلغت أجرة الوقوف 30 دولاراً لعدة ساعات.. انهار عدد الوظائف في القطاع الخاص.. ارتفعت قيمة الضرائب بصورة كبيرة.
وهكذا تراجعت أستراليا إلى الخلف عما كانت عليه في القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين.. فلم تعد أستراليا البلد المحظوظ.. للأسف هذه هي الحقيقة.
نشر في جريدة التلغراف الأسترالية
رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=43771



