مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM
بمناسبة أسبوع اللاجئين العام الحالي 2026 أقامت أكاديمية قوة المستقبل حفل إطلاق كتاب “From Survival To Contribution” للمديرة ومحررة الكتاب “من البقاء إلى المساهمة” فيفيان دواليبي.. وهو قصص 16 لاجئاً من الصمود والشجاعة إلى المساهمة في المجتمع الأسترالي.. وعريفة الحفل كريستين تادرس.
حضر حفل الإطلاق سفير السودان لدى كانبرا أحمد عبد اللطيف.. ونائبة مقعد فولر داي لي وعضو البرلمان في الولاية عن مقعد كابراماتا تراي فو.. ورئيس بلدية فرفيلد فرانك كاربون.. ونائبه كيفين لام.. والمدير التنفيذي للمجلس العربي- أستراليا حسن موسى.. وعدد كبير من أعضاء الجاليات المتعددة الثقافات.. ومنها الجالية العربية.
ألقت أندريا نيفل من راديو الأبوريجينيين كلمة رحبت بها باللاجئين وقالت إن أستراليا تفتح ذراعيها للاجئين على أسس إنسانية.
كانت الكلمة الثانية لحسن موسى قال فيها إن أستراليا قد قبلت حوالي مليون لاجئ منذ الحرب العالمية الثانية.. انخرط معظمهم في المجتمع رغم الصعوبات التي واجهتهم.
وقالت دي لي إنها نفسها كانت لاجئة من فيتنام.. وهي تتبنى الدفاع عن المجتمعات المتعددة الثقافات وتمثل مقعد فولر الفدرالي.. وهو أكثر المقاعد تنوعاً ثقافياً.. فقد انتهت سياسة أستراليا البيضاء ونحن في المجتمع المتعدد الثقافات.. نشارك قصة أستراليا ونساهم في بنائها.
قدمت بعدها فرقة فيتنامية رقصة من الفن التقليدي الفيتنامي.. تحدثت بعد ذلك ماري إنكابابيان صديقة محررة الكتاب فيفيان دواليبي.. وقالت إن فيفيان مولودة من عائلة لاجئة من شمال السودان.. عانت من الحواجز والصعوبات الثقافية مثل منعها من إكمال دراستها في الجامعة.. وخدمت اللاجئات في 8 بلاد نتيجة الحروب فيها السودان وأرمينيا.. وحصلت على شهادة نوبل للسلام.. وشهادة اليونسكو للسلام وهي متحدثة عامة عالمية ومؤلفة.. مثل كتاب: “التحول من اللاشعور بعد حماية الذات إلى محبة الذات”.. وهي مؤسسة أكاديمية “قوة المستقبل”.
ألقت فيفيان كلمة مستفيضة عن قصص اللاجئين في الكتاب ومنهم الجالية العربية:
فيفيان دواليبي كانت أنهت دراستها الثانوية وكانت تحصل على أعلى الدرجات في الثانوية العامة.. قُدمت لها منحة دراسية في الجامعة ولكن والدها رفض بسبب التقاليد الثقافية في ذلك الزمن.. وهذا الخط نراه في كل قصة من قصص اللاجئين.. درست فيفيان بالمراسلة سراً شهادة المحاسبة.. وكانت المفتاح الذهبي لمهنة المساعدة الإنسانية على مدى عشرين عاماً.
القصة الثانية كانت لباسم شمعون الذي يعتقد أن البقاء على قيد الحياة ليس هو نهاية القصة لكنها الأساس.. فهو مستشار ومؤلف.. ورسالته لكل المهاجرين واللاجئين الجدد أن الكفاح ليس نهاية ولكنها البداية.
والشخصية الثالثة من الجالية الفلسطينية رامي شاهين.. ويقول إن الأمل ليس شيئاً يحدث للشخص ولكن اختيار.. وحوّل رامي النزوح إلى تصميم وإصرار وبناء المجتمع.. فإن الشخص الذي يفقد كل شيء يمكنه أن يعيد بناء حياته.. ورسالته لكل شخص أنه بالعمل الشاق والإيمان سوف يصل إلى ما يطمح له.. ورسالته إلى أستراليا هي إعطاء الشخص الفرصة ليبني حياته.. وسوف يحقق البناء وليس لنفسه فحسب ولكن لكل من يسير معه.
والشخصية التالية من الجالية دايفيد بخيت من غرب السودان ويقول إن البقاء ليس مثل الاختفاء.. إذ يمكن للشخص أن يسير في الظلام لعدة سنوات.. ويخرج منه وينجح ويعطي للأشخاص الذين كانوا في حاجة إليه.. ويحمل دايفيد رسالة للشخص الذي ينجح يُصبح نجاحه ليس ملكاً له وحده ولكن ملك المجتمع القائم على المحبة الحقيقية والمعرفة.. ورسالته لكل مهاجر ولاجئ جديد أنه يوجد النور بعد الظلام.. والشيء الذي يجعلك تختبئ سوف يجعلك صامداً في المستقبل غير مهزوز.. ورسالته لأستراليا هي متبادلة.. فإن الترحيب الذي يلقاه الشخص في أستراليا ليس دَيْناً عليه أن يسدده ولكن روحاً للتقدم وإعطائه للشخص الذي في حاجة إليه.
والفصل الذي يليه هو عن الفنان سلام ناصر الخديدي من العراق.. الذي يقول إن الثقافة ليست شيئاً نتركه.. ولكنها القوة التي تسافر معك وهي جاهزة لإعادة بنائها في اللحظة التي تجد طريقها للنمو.. سلام عاش حياته يحمل عقوداً من الكلمات لا يمكنه أن يصبغها في فصل منفرد.. خلال عام أقام مسرحيات وشارك في مهرجانات.. التي أدت إلى انهمار دموع الحاضرين من أعضاء الجاليات.. ورسالته لكل شخص أن يرفض المقارنة ويرفض السم البطيء وهو: “ماذا إذا؟”.. ولكن ببساطة قرِرْ النجاح واعمل لتحقيقه!!.. ورسالته لأستراليا هي التبادل والحفاظ على الأمانة سوف يفتح الباب وإعطاء عمل للحياة.. فإن شعور حفيده الذي يستقر في السويد بالفخر لموهبة جده في الشعر والمسرح وإقامة المهرجانات.
والشخصية التالية هي للأخصائية الاجتماعية مرفت الطرزي من فلسطين.. التي تقول في الكتاب إنها كانت عندما جاءت إلى أستراليا تبكي في ممر مؤسسة تايف في بلاكتاون.. لأنها كانت تحمل شهادات جامعية وتبحث عن الباب الذي يُفتح لها للعمل.. وهي الآن تفتح الأبواب للمحتاجين.. فبعد مجهود عمل لمدة طويلة مثل تملك مصنع ومعرض في غزة.. فقدت كل شيء وأمضت في أستراليا 14 عاماً في مساعدة الآخرين.. إن رسالتها لكل المهاجرين واللاجئين الجدد هو طلب المساعدة بدون الشعور بالعار.. ولكن بالثقة.. ورسالتها لأستراليا.. هي التترحيب بالمهاجرين واللاجئين الجدد بالعدل وليس بالإحسان عليهم.. بالاستثمار بهم.. لأنهم سوف يصمدون ويتعلمون ويخدمون أستراليا.
والشخصية السادسة هي هالة الدليمي.. عراقية.. وتقول إن تكلفة البقاء ليس ما تفقده ولكن ما تبنيه من لا شيء.. مثل الثقة والمصداقية والهوية الذاتية.. شيئاً فشيئاً بلغة ليست لغتنا.. ورسالتها لكل شخص أن يشعر بما يشعر به.. لأن الحزن هو جزء من التعافي.. ورسالتها إلى أستراليا هي دعوة أكثر من مجرد دَيْن.. فهناك الأمهات اللواتي أصبحن مؤهلات مهنيات.
والشخصية التالية هي ياسمين يحيى مندائية من العراق تقول إن الألم ليس قدراً مكتوباً ولكن مفترق الطرق.. وعلى الشخص أن يختار.. ورسالتها للقادمين الجدد أن الحاجة ليست ضعفاً وأن أصعب طريق ليس هو الأخير.. ورسالتها لأستراليا أن اللاجئين لا يصلون بيد فارغة ولكن يحملون الصمود والرغبة في المشاركة.
والشخصية التالية في الكتاب هي هديل الديري وهي من سوريا.. فقدت شقيقها في الحرب.. ورسالتها لكل المهاجرين واللاجئين الجدد هو الصبر لإعادة البناء حتى لو كان طويل الأمد.. ورسالتها لأستراليا هي إن الاستثمار الحقيقي هو في البنى التحتية والاستقامة.
والشخص الأخير في الكتاب هو مجدي جوزيف زرزور ابن عم فيفيان ويقول إن الباب المغلق ليس هو برهان أن الشخص غير مستحق أو جدير ولكن يبرهن أن الباب الصحيح لم يعثر عليه بعد.. فهو يحمل مؤهلات جراح بيطري ولم يُعترف بمؤهلاته.. وانتقل للعمل في مجال الضيافة ونجح فيها.. رسالته لكل المهاجرين واللاجئين الجدد عدم الاستسلام.. فإن الباب الذي يُفتح أخيراً هو أفضل من كل باب أُغلق أمامه.. ورسالته الأخيرة هي دعوة الترحيب وليس الدَّيْن.. ويدعو أستراليا أن تعطي الفرصة.. فإن الاجتهاد والتصميم يعود بالمساهمة الكلية للمجتمع في المستقبل.
ورقصت الفتيات الفلسطينيات اللاجئات من غزة الدبكة الفلسطينية ووُزعت جوائز تقدير للمشاركين.. وألقى سلام قصيدة من وحي المناسبة باللغة العربية.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47539




