spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

Why is Value Engineering Important for Australians? By: Prof. Emad Walid Shublaq OAM

Why is Value Engineering Important for Australians? By: Prof. Emad...

أ.د. عماد وليد شبلاق OAMـ لماذا تقنية الهندسة القيمية مهمة للأستراليين؟

مجلة عرب أسترالياـ أ.د. عماد وليد شبلاق OAM رئيس الجمعية...

أ.د. حسام البرمبلى ـ الإنسان وحياة الغد في المدينة الفاضلة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د. حسام البرمبلى   لم يكن البحث...

إبراهيم أبو عواد ـ لماذا تجامل الفيفا اللاعب ميسي ؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد   لطالما كان عالم...

هاني الترك OAMـ المسلمون وأستراليا

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM

حصلت صحيفة «الأستراليان» في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بموجب تشريع حرية المعلومات، على قائمة الدول التي تمنع المواطنين الخطرين من القدوم إلى أستراليا استناداً إلى أنهم يشكلون خطراً إرهابياً وأمنياً على أستراليا.. وتضعهم دائرة الهجرة تحت المراقبة. وفي مقدمة هذه الدول إيران ولبنان والعراق، والتي فيها قائمة بأسماء المواطنين في تلك الدول الذين يهددون أمن أستراليا.. ومن إيران تم منع 231 مواطنًا .. ومن لبنان 193 مواطنًا.. ومن العراق 139 مواطنًا. وبالطبع إن أستراليا تتمتع بالاستخبارات الأمنية الكفؤة في العالم وخصوصاً في الشرق الأوسط، لتحدّد الأشخاص الذين يشكلون خطراً أمنياً وإرهابياً وتمنعهم من دخول أستراليا.

والواقع إن سمعة الجالية الإسلامية سيئة في أستراليا .. وهي ذات شقين:

  • الأول: عدم تفاعل وانخراط أبناء الجالية مع المجتمع الأسترالي من أجل توعيته بثقافتنا.. وإننا جالية مسالمة وأصحاب حضارة راقية نحمل الود والمحبة لأستراليا بلدنا الثاني مع بلادنا الأم. والشق الثاني: نظرة الأستراليين الانكلوساكسون إلينا بنوع من الريبة والشك.. وقد لعب الإعلام الأسترالي دوراً كبيراً لتشويه سمعتنا في المجتمع الأسترالي.

وكنت أنا قد كتبت مقالاً عام 2002 يحمل عنوان «هذا صوت العقل: This is the voice of rational thinking».. في هذه الصحيفة أعيد نشره من أجل تعلّم الدرس لكل من المجتمع الأسترالي والجالية.

وهذه مقالة للكاتبة في صحيفة «الدايلي تلغراف» أنشر ترجمتها إذ إنها مقالة إيجابية .. لو احتذى مثلها باقي أفراد المجتمع لكانت الدنيا بألف خير.. وتعتمد الكاتبة التقليد العربي أن كسر الخبز معاً هي عادة قديمة جداً للغرباء حتى يصبحوا أصدقاء .. فخلف ستائر المسرح من التوتر الثقافي ففي سيدني لا زالت العادة قائمة، وتقول المقالة:

منذ أسبوعين حينما كتبت مقالتي في زاويتي حول واحدة من أكثر القضايا حساسية تواجهها هذه المدينة، تفاعل الإسلام والمسلمين الأستراليين، فقد استلم المحرر عدة رسائل (بعضها غير قابل للطبع) من بينها رسالة ممتعة ودعوة شخصية من امرأة مسلمة لتناول العشاء مع عائلتها في منزلها. وكانت دعوة مغرية لدرجة لا يمكن رفضها، وبالتالي فقد اصطحبت زوجي غانتيس وذهبنا إلى بانشبول، فخلعنا أحذيتنا طبقاً للتقليد الإسلامي ودخلنا منزلها بعد التقاط أنفاسنا العصبية، لم تكن لدينا أية فكرة عما توقعناه وهو تناول العشاء مع أناس لا نعرف عنهم شيئاً سوى أنهم مسلمون. وخلال دقائق أصبحنا نضحك مع كاتبة الرسالة المحررة الودية التي تعمل مديرة للتسوق ميسون الأحمد، حول الجوارب الأقل من المستوى. وفي غرفة الجلوس جلسنا على الكراسي مثل العرش واللوحات القرآنية باللغة العربية، وكانت ميسون مسرفة في التعبير عن ترحيبها بنا. وقدمت عائلتها: والدها الفلسطيني خالد الأحمد ووالدتها هدى اللذين هاجرا من الضفة الغربية عام 1970، وشقيقتها الكبرى بيناد (29 عاماً) تعمل مدرسة في المدرسة الثانوية، والشقيقة الصغرى ربا (22 عاماً) طالبة في العلوم الاجتماعية، وابن بيناد خالد البالغ من العمر 6 سنوات الذي قدم لنا الشوكولاته، وأظهر لنا رسوماته وخطه المتقن في المدرسة.

وبعد الترحيب الحار والتعريف بأفراد العائلة، عاد السيد والسيدة الأحمد إلى المطبخ من أجل تجهيز الطعام (وقد أخبرتني ميسون أنها كانت تشجعهما ولكن أمها كانت مسرورة جداً لتحضيرها وجبة العشاء لنا). في ذات الوقت، غانتيس وأنا وهؤلاء الثلاث من النساء الأستراليات الفضوليات اللواتي تجولن في العالم وواقعيات، شعرنا أنه يمكن التحدث معهن حتى أصبحنا نعرف بعضنا البعض. وكان الدفء واضحاً عليهن، كوني عاطفية فكان يمكنني أن أبكي في التجربة البسيطة العبرة عن الاتصال الإنساني، ولكن لم أفعل، فهنا يوجد عائلة تود تقديم بيتها وقلبها وطعامها لزوجين غريبين، واحدة منهما خططت أن تكتب عليها في الصحف.

وفيما بعد سألت ميسون لماذا أرسلت لي الدعوة، فقالت لي: «السبب وراء دعوتك هو أن أبين لك أن الفهم والاحترام والتسامح للناس بين جميع الأجناس هو المفتاح لخلق مجتمع منسجم. إن الكره والتعصب يخلق شيئاً واحداً، يولد الكره العميق ويخلق الخوف بين مختلف الناس. التسامح والفهم يخلق الحب وقبول الآخرين وبصرف النظر عن الاختلافات بينهم.. هكذا ببساطة». وتناولنا العشاء وكنا سبعة أشخاص، ولكنه العشاء قد يكون احتفالاً لثلاثين. أطباق كبيرة من الأرز والدجاج وغيرها من المأكولات الشهية، وخبز فلسطيني، وحمص وتبولة ولحوم وبطاطا. وقد طفحت صحوننا بالطعام وانسابت مناقشتنا. ولم أرد متعمدة أن أثير موضوعاً حساساً مع أي واحد منهم، وأردت أن يكون مساءً للاستكشاف والافتتاح.

تحدثنا عن البدانة والطعام السريع، الجشع المؤسساتي، الإخلال، المدن الأمريكية المفضلة، الشرق الأوسط، وعرافات (والخلاف العائلي فيما إذا كان يتوجب عليه البقاء في منصبه أم يستقيل)، البيئة، وسائل الإعلام، وبرنامج Four Corners حول المسلمين في سيدني، إذ كان قام شاب وصاح بصوت عالٍ وبلهجة أسترالية «إنني مصري» مما ضايق الحضور، واحتجت ميسون لقد ولد هذا الشخص في أستراليا. ويظهر تاريخ الهجرة الأسترالية كيف أننا نعيش في هذا البلد المحظوظ، وكيف لا نقدر الأشياء الأساسية مثل الحياة الجارية والكهرباء، فقد سافرت عائلة الأحمد كثيراً في الشرق الأوسط وهي تعرف وتقارن كيف أن أستراليا هي بلد جيد للعيش فيه.

وتحدثت بيناد، وهي المدرسة للجغرافيا والتاريخ ودراسات الأديان المقارنة، «عن خوف الناس من الآخرين، والخوف من الاختلافات». اقترحت أنا أن هذا الموقع، والذي نتجاذب فيه أطراف الحديث ونتناول الطعام الشهي، فقد يتمتعون مثلنا في هذه الليلة. وخالد الأحمد المتقاعد، والذي عمل لمدة 30 عاماً في المحاسبة لنفس الشركة، يتحدث بلهجة واضحة وأجد أحياناً صعوبة لفهمه ولكن رسالته كانت واضحة: «نحن جميعاً أستراليون، كل أطفالي أستراليون، فنحن جئنا إلى هنا من أجل حياة أفضل، وإذا أحضر بعض الناس معهم بعض المتاعب من بلدهم الأصلي لا يجب وضعهم في السجن ولكن إرسالهم مرة ثانية لبلدهم الأصلي».

وتحدثنا عن موجة الشعور العام ضد المسلمين ضد المهاجرين، ولم تظهر عائلة الأحمد أي غضب بل كان أفرادها فلاسفة ومتفائلين. وقالوا إن هذه الغيمة سوف تزول ويسود التفاهم والانسجام. وقالوا كيف واجه الإيطاليون، اليونانيون، الصينيون والفيتناميون نفس التجارب في الماضي. وقد يشارك زوجي، المولود في أستراليا من أبوين مهاجرين من لاتفيا، عن نفس التجارب مثل Young Wog وكان ذلك هو التيار السائد. وأخبرنا بالنكات التي قالها في هدوء، وضحك كل واحد من العائلة من أعماقه (وليس مجرد كونهم مؤدبين).

وانتقلنا إلى غرفة ثانية وتناولنا الفواكه والشاي واستمرينا بتجاذب أطراف الحديث، ونظرت حولي ورأيت صور العائلة المبتسمة لكل الأفراد، ومنها صور تخرجهم من الجامعات وشعرت بالراحة الكبيرة. وعندما غادرنا المنزل أخبرتنا الأم هدى الأحمد أن منزلهم هو منزلنا، وشعرنا بالتأكيد مع هؤلاء الغرباء أننا في منزلنا. وأنا أعرف أن لقاء امرأة انكلوساكسونية بيضاء مع عائلة مسلمة على العشاء هو ليس حدثاً كبيراً، ولكن الكتابة عن هذه التجربة الإيجابية الدافئة للقلوب أرى أنها شيء جيد، وهي تؤكد مواجهة الاختلافات بين الناس، ومن الممكن أن يرى اثنان أن الهوة هي فجوة صغيرة ومن السهل ردمها، وغالباً ما يكون التوافق بين البشر أكثر بكثير من الاختلافات.

وكان هذا تعليقي على هذا المقال الذي يحمل عنوان: This is the voice of rational thinking

نشر في جريدة التلغراف الأسترالية

رابط النشر-https://arabsaustralia.com/?p=47339

ذات صلة

spot_img