spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 48

آخر المقالات

أ.د.عماد شبلاق ـ يوميات “سنترلنكاوي” في سدني! 

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية الأمريكية...

أ. د. عماد شبلاق ـ الهندسة الحياتية ومعادلة اللاتوازن الحتمية للقضاء على حياتك!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

روني عبد النور ـ توائمنا الرقميّة تهبّ لنجدتنا صحّياً

مجلة عرب أستراليا "الضغوط على موارد الصحة تتزايد عالمياً... الإنسان...

د. زياد علوش ـ”سيغموند فرود” أمريكا دولة همجية

مجلة عرب أستراليا- د. زياد علوش يقول مؤسس التحليل النفسي...

نعيم شقير- فرسان وفراشات

مجلة عرب أستراليا سيدني- فرسان وفراشات

الكاتب نعيم شقير
الكاتب نعيم شقير

بقلم الكاتب نعيم شقير

على لائحة الانتظار
في خطوات متسارعة تكاد تصطدم بكل ما يعيقها، ركض الشاب إلى الوكر لاصطياد فراشته وعناق سيجارة الأحلام ومصارعة الدخان الأزرق والفوز بنشوة الانتصار عليه ..
رحبت شلة السوء بالضيف الجديد، وأعلنته فردًا من المجموعة، وأهدته لفافة مكتنزة تساوي ثلاث فراشات ..
فرح الشاب بالهدية، فالفراشة له وحده، لا شريك ولا رفيق ولا حصة مقسومة ..
لم يتعثر بامتشاقها ولم يسعل في مواجهتها ولم تنتفخ عروقه ولم يصعد اللون الأحمر إلى عينيه ..
صار يجيد امتشاقها والتحليق بها .. وها هو يلحق بدخانها الأزرق ، يسبح معه في فضاء الغرفة ويقتحم فضاءات كثيرة وبعيدة، ويحط في الذاكرة الثقيلة المتعبة فيرتطم بالواقع ثم لا يلبث أن يحلق مرة جديدة للفوز بفضاء بعيد ..
ها هو القطار يمضي بلا هوادة ، وها هو الشاب يسافر بلا محطة ..
وعلى متن الفرح المستعار عاد الشاب إلى منزله ..
كانت خطواته راقصة وكان مزاجه عاليًا وكانت سكينته مطبقة ..
يضحك بلا سبب ، يصمت فجأة عن الحديث ويتكلم في غير زمن الكلام ..
المرة الثالثة لم تتأخر في الوصول ، ركض نحو الشلة لاهثًا ، متعبًا ، مرتبكا ، وصل إلى الوكر ..
وجدهم في تمام استعدادهم ، يحيطون بفراشات كثيرة هائمة تنتظر من يمتشقها ..
لم يقدموا له فراشة، ولما سأل أجابوه أن الفراشة غير مجانية، وان السفر إلى النسيان يكلف أكثر من السفر إلى المنتجعات .. وإذا أراد فراشة فعليه أن يساهم معهم في اصطيادها فوافق ..
تعلم الشاب الصيد.. وكانت الطرائد شققًا ومنازل وسيارات.. وكانت أحيانًا كثيرة جيوب الآخرين وشنطاتهم ..
وكان الصيد لا يتم إلا في الليل، حين تغفو عيون النهار وحين ينشط الوطاويط ..
وتعلم الصيد بسرعة ، وتفنن في اصطياد المنازل وجرت الفراشات بين يديه ..
وكانت الاجتماعات تتوالى في الوكر، وكانت الغلة تقتسم هناك وكان الدخان الأزرق يطير هناك ..
لم تعد فراشة واحدة تكفي وتفي بالغرض، صار الشاب بحاجة إلى فراشات كثيرة للوصول إلى شاطئ النسيان ..
وعندما أبطأت خمس فراشات في إيصاله إلى المحطة، نصحوه بالتحول إلى فراشة أسرع ..
فراشة من نوع جديد تصرع الفراشة القديمة سرعة ونشوة ..
وها هي الحقنة تطل برأسها المشؤوم ، تنغرز في العروق الزرقاء الطرية وتقتحم الجدران والأحاسيس وتركض في الشرايين وتستقر في الدماغ معلنة الوصول إلى النشوة ..
تهدي صاحبها غيبوبة متحركة .. تلقي به من سماء عالية نحو منحدرات سحيقة ، فيستكين ويستسلم ويرفع علامة السقوط في الهاوية ..
انغرزت الذراع الطرية البيضاء بطعنات كثيرة .. وأحدثت الإبر ثقوبًا عميقة وتفجرت شحوبًا يعلو الوجه والعينين .. وأنتجت نحولا قضى على ملامح الشباب واقتات من العمر الطري .. فصار الشاب عجوزًا في العشرين ..
اختفى بريق العينين، انكسرت لمعة الشباب وانطفأت شعلة التوهج ..
استكانت ثورات الشباب وانفعالاته .. فصار يبحث عن الحقنة في حقول مفخخة بالأخطار ..
وذات ليلة ، وفي أحد الحقول الملغمة بعيون الشرطة وقع الشاب في قبضة العدالة ..
سيق الى التحقيق ومنه إلى السجن .. وإذا بصورته تتصدر عصابة للسرقة أفرادها رفاق السوء ..
رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25671

ذات صلة

spot_img