spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

علا بياض- رئيس بلديّة ليفربول نيد مانون تاريخٌ حافلٌ بالإنجازات

مجلة عرب أستراليا-  مقابلة خاصة بقلم علا بياض رئيسة...

علا بياض- عيدكم سعيد

مجلة عرب أستراليا- بقلم علا بياض رئيسة التحرير   كلمة...

الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم إفطاراً في فندق ايدن باي لانكاستر

مجلة عرب أستراليا- الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم...

د. زياد علوش- هل نضجت الظروف في “الدوحة” لإعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار في غزة

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش في أعقاب التنديد...

نعيم شقير- سلسلة الكنز ذهب ولم يعد (1)

مجلة عرب أستراليا سيدني– سلسلة الكنز ذهب ولم يعد (1)

الكاتب نعيم شقير
الكاتب نعيم شقير

بقلم الكاتب نعيم شقير

منذ ربع قرن من الزمن، إختار فلان الذهاب إلى قريته، ولم يعد إلى العاصمة..

مرّت الأسابيع والشهور والسنوات، وفلان في قريته دون أن يرف له جفن..

لم يتزوج منذ ذلك الحين..

وبعد أن شارف الخمسين، لا يبدو أنه يستسيغ الفكرة ، ولا يبدو أن الفكرة قد تخطر على باله ..

البعض قال إنه الجنون..

وآخرون قالوا إنه التصوف ..

والبقية قالت إنه زهد الحياة ، واعتصم بجبال قريته، واتخذ منها مقرًا ومستقرًا ..

وهو بالفعل ، يتجه إلى الجبل صباحًا ، ولا يعود إلى منزله إلا مع بشائر المساء ..

يمضي الساعات في الأعالي الجرداء ..

يستعين على وعورة الطريق بعصا غليظة ..

وعلى الرحلة بزوادة عبارة عن كتاب وبعض الرموز ..

إنه يبحث عن شيء مفقود ..

شيء لا هو ثمر ولا هو غذاء ..

شيء نفيس ورد ذكره في الكتب العتيقة ..

الوصول إليه متاح عبر خرائط وتعاويذ ..

وفلان يحاول كل يوم منذ ربع قرن ، ولم يعرف اليأس ..

إنه يبحث عن الكنز ..

كنز فيه ذهب وجواهر ..

فيه حكايات الأفاعي ذات الرؤوس والأجراس ..

فيه أخبار عن حوريات تحرسه ..

ومتى فتح بابه تصطف الحوريات طائعة ، تقدم للمحظوظ الذهب واللآلئ ، وتعمل على خدمته طيلة العمر ، وتعده بألف ليلة وليلة ..

الكنز ..

تماما كما في حكايات الرحابنة، في الليل والقنديل، لا يفتح الكنز إلا بمندل ..

والمندل لا يفتح إلا على وجه الصبية ..

والصبية حزينة لان حبيبها غائب ..

وعودته دونها عراقيل ..

والمندل ينتج الدخان والتعاويذ ..

والشر يتطاير في الأنحاء ..

والتراب يلتمع ويستعد للانكماش ..

والأرض تستنير بنور أسيادها ..

والشجر يتراقص في عليائه ..

والإشارة نار وميضها أزرق ..

وريح رحيقها أصفر ..

وحفرة تتسع لأفعى الرؤوس والأجراس ..

والكنز يطلع على هيئة دخان ..

والدخان يتكشف عن مارد من جان ..

والمارد يذوب في حضرة الحورية ..

والحورية ترقص رقصة الطاعة العمياء ..

والذهب يتلألأ من قدميها ..

والجواهر تندلق من أصابعها ..

والمال يفوح من نظراتها ..

والكنز مرصود بخريطة ..

والخريطة قديمة مهلهلة ..

عليها إشارات ورسومات ..

وعظام وجماجم ..

وأشكال غريبة وعجيبة ..

وطلبات لا تتوقف ..

مرة من طير جريح ..

نقطة دم من عينيه ..

ومرة من زهرة دامعة ..

دمعة من رحيقها ..

ومرة من لباس الصبية ..

شريطة بيضاء من ضفيرة سوداء ..

وعطر يفوح من عش النحل ..

يحدث لسعات وعضّات ..

وكل هذه الأغراض تمتزج ..

وتتلى عليها قراءات من لغة معكوسة ..

أبجديتها تتجه من اليسار إلى اليمين، مع أنها لغة عربية ..

ولا تتلى إلا على ضوء القمر ..

ولا تستعين عليها بنور شمعة ..

والأغراض معروفة ..

برق ورعد في عز الصيف ..

مطر وأهازيج على رأس الجبل ..

واحتماء من العاصفة بصخرة مرصودة ..

صخرة تناديك ..

متى وصلتها لن يتأخر الكنز عنك ..

تعطيها ظهرك ..

تسير إلى الأمام عشر خطوات ..

محسوبة بالتمام والكمال ..

عند الخطوة التاسعة تستريح ركوعاً ..

تبتهل إلى باتيس وشادو وحرذوبا ..

ثم تروي التراب من دمع حار ..

دمع لا ينفك يبلل التراب حتى يتفسخ في أرجائه ..

تلك هي أسرار الكنز ..

الكنز الذي لا يزال مطمورًا من سالف العصر والزمان ..

عصي على الكثيرين ..

دفعوا فيه حياتهم وأعمارهم ..

ميتات كثيرة حلّت في تلك العلّية ..

ميتات غريبة تتداولها عجائز الضيعة ..

كلها تتحدث عن كنز مرصود ..

كلها تتحدث عن الأفعى ذات الرؤوس والأجراس ..

وكلها تبحث عن الصخرة ..

الصخرة التي هي أول الطريق ..

والخريطة التي هي دليل الطريق ..

وتنك الذهب التي تختبئ في باطن الجبل ..

ولم تقو عليها جرافات ولا معاول ..

كلها احترقت في ساعتها ..

وتعطلت تماما ..

ومات أصحابها ..

ومع ذلك لم ييأس فلان ..

بعدما ذهب الكنز بعقله ..

ولا يزال يبحث عن الحورية وعن الذهب الضائع ..

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=24861

ذات صلة

spot_img