spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

دراسة نقديةـ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو عن قصيدة قلوب الحبر الأحمر للشاعرة سوزان عون

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو دراسة نقدية...

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

نعيم شقير- جزيرة الأحلام

مجلة عرب أستراليا سيدني- جزيرة الأحلام

الكاتب نعيم شقير
الكاتب نعيم شقير

بقلم الكاتب نعيم شقير

في عمق أعماق البحار، وحيث لا يصل إلا الغواص، تكمن كنوز من المعرفة والألوان، ومن الأشكال الغريبة العجيبة، ومن الطحالب النادرة التي بلغت مئات الآلاف من السنين ..

نحن نتكلم عن عمق يناهز الألفي متر، حيث الوصول غير متاح إلا للمتخصصين، وحيث الاوكسيجين المعبأ في القوارير لا يفيد، وحيث يختلف الضغط كثيرا ويؤدي بالمغامرين إلى الموت المحتم ..

إلى هناك حيث لا يستطيع الوصول إلا فئة نادرة من الغواصين المجهزين بأحدث التكنولوجيا من معدات وأجهزة تنفس وقياس ضغط من سفن مجهزة بدورها بكل المعدات التي تساعد فريق الغطس ..

الغواصون لا يبحثون عن أصداف ولآليء .. ولا عن كنوز تائهة في سفن قديمة ..

ولا يبحثون عن ثمار بحر شهي ، ولا عن آثار نادرة ..

إنهم يبحثون عن طحلب لا يتواجد إلا في مثل هذا العمق ..

يبحثون عن مياه ساخنة إلى درجة الغليان تتفجر من أعماق البحار، وتعطي الإذن للطحلب بالحياة والنمو والاستقرار ..

نبع فوار تحت الماء ..

مياه ساخنة عذبة مقطرة ..

مياه حلوة في قعر البحر المالح ..

حيث يرفع العلم القبعة للخالق الذي مرج البحرين يلتقيان ..

وقرب هذه المياه العذبة ينمو طحلب مثير ..

****

يشبه اللون الأرجواني المائل إلى الأخضر ..

يرسم أشكالا حائرة يسطع نورها كالنجم في صدر السماء الحالكة ..

نبع فيه من الماء ما يوازي ثمنه من الذهب السائل ..

الليتر الواحد منه يساوي ثروة طائلة ..

هو أغلى من النفط ، وأثمن من الذهب، وأنقى من الاوكسيجين، لا لون له ولا طعم ولا رائحة ..

لكن درجة غليانه توحي بعمر مديد طال إلى حدود ملايين السنين ..

أجمع العلم والطب على أن هذا الماء هو ” ماء النقي ” ..

وبلغة الطب انه الماء الذي يوازي ” ماء الحياة ” ..

وبلغة العصر، انه عطر صالح للعيش ، وللتغلب على أوجاع وأمراض لا تعد ولا تحصى ..

وبلغة السوق، انه الماء الذي يقضي على الشيخوخة ، ويزيل التجاعيد إذا لامس البشرة ، ويمنح القوة إذا أتخذ شرابا، لكن العائق الوحيد هو الوصول إليه ، إذ يتطلب استخراجه عملية فائقة الصعوبة والتكاليف ..

لم يتوصل العلم، ولا الفيزياء، إلى تحديد الكمية الموجودة منه ..

لم تتوصل حضارة اكتشاف النفط، ولا ساعات تخزينه، ولا أجهزة استخراجه إلى معرفة سره ومدى المخزون المتواجد في تلك الأعماق، لأنه ببساطة يفوق النفط قدرة وندرة وثروات ويحتاج إلى معدات قريبة إلى علم الفضاء ولكن في اتجاه معاكس ..

****

يعتبر العلماء أن مثل هذا الماء يقضي على أمراض كثيرة ويمكن أن يتسبب بإفلاس شركات ضخمة للدواء ..

وانه موجود في أعماق لم يتوصل العلم إلى سبر أغوارها ..

فالعمق المتاح للوصول أمام احدث أنواع التكنولوجيا، لم يتوصل إلى ابعد من كيلومترين ..

فماذا يوجد على عمق عشرة كيلومترات ؟

يقول العلماء أن أسرارًا كثيرة سوف تنكشف حالما يتمكن الغواصون من الوصول إلى هذا العمق ..

لكن العمق المتاح أمامهم ، دلهم على ماء الحياة ، وعلى طحلب نادر لا يقدر بثمن ..

الطحلب المستخرج خضع للأبحاث والتجارب ..

وطلعت نتائج باهرة ..

وحشة كبيرة اعترت العلماء ..

الطب أيقن أن البحر كنز لا ينضب ..

والعلم أكد أن المحميات تكفي لعشرة مليارات إنسان جديد ..

لكن الوصول غير متاح، ودونه عراقيل كثيرة، على الأقل حتى الساعة ..

المهم لسنا هنا لنشرح جيولوجيا الأرض، ولا لنكشف أسرار المحيطات ..

إننا نتكلم عن ماء وطحلب يشكلان ثورة في علم الصيدلة والطب ..

أخضع العلماء فئرانها للتجارب ..

حقنت هذه الفئران بسرطانات كثيرة ، وقضى الماء والطحالب على هذه السرطانات ..

أقفلت المختبرات أبوابها وشرعت المؤسسات إلى الاستثمار ..

جهزت سفن كثيرة ..

فتحت مدارس عديدة للغطس ..

استعملت تقنيات الفضاء في الغطس ..

استعان العلماء بخبرات سابقة في علوم المركبات الفضائية ..

وعثر على الكنز بعد جهد جهيد ..

****

أعلنت المنطقة محظورة لأن الوصول إليها غير متاح إلا لمن استطاع إليها سبيلا ..

بدأت الشركة القابضة بتوزيع خيراتها على المختبرات التابعة لها ..

تم تعليب المياه المستخرجة ..

تم توضيب الطحالب المكتشفة ..

سرعان ما تحولت الطحالب إلى ما يشبه الكريمات والمراهم ..

وصارت تباع بأثمان خيالية ..

لا تصل إلى الصيدليات ، بل يتم تسليمها بواسطة ظرف مختوم ..

يصفها الأطباء في منتجعات فائقة الخصوصية لا تصل إليها العيون ولا القدرات ..

وصارت تباع في تلك المنتجعات ..

وانتقلت بسرعة إلى نادي المليار ..

حيث يستطيع المنتسب السعيد الاستفادة من اكتشافات الشركة القابضة ..

يحصل على ماء الحياة وعلى عدو الشيخوخة رقم واحد ..

هذه عينة من نادي المليار ..

عينة واحدة من عينات كثيرة تناهز الاصفار التي يضمها المليار ..

كلها في انتظارك أيها المنتسب السعيد ..

وأبحاث كثيرة على لائحة الانتظار ، في انتظارك أيها المحظوظ ..

فكل الاكتشافات تسعى إلى نيل رضاك ..

وكل العلوم مسخرة لأجلك أيها السعيد ..

المهم أن تكون سعيدا ..

والأهم أن تجدد انتسابك إلى النادي ..

والأكثر أهمية أن تشجع أصحابك غير المنتسبين إلى الانتساب سريعا ..

فمثلما يختار قاطن الشقة جاره ، يختار صاحب الجزيرة جاره على بعد كيلومترات قليلة ..

وكما قيا الجار قبل الدار ، كذلك الجيرة قبل الجزيرة ..

ويضمن لك النادي شيخوخة لا تعرف التجاعيد ..

وصحة معافاة إذا التزمت التعليمات ..

فماذا تنتظر أيها الميلياردير السعيد ؟

هيا إلى جزيرتك ..

وتأكد إنك لن تكون صديقًا إلا للطيور، ولن تكون جليسًا إلا للسمك، ولن تستفزك إلا الأشجار وصوت الأمواج التي تتكسر على الصخور، وبكاء القمر حين يطرده الفجر إلى وراء الشمس ..

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25065

ذات صلة

spot_img