spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

هاني الترك Oam- لوحة جون إبراهيم

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتب هاني الترك Oam لوحة...

أ.د.عماد شبلاق ـ المعادلة الغلط.. ومش غلط نفهم ونتعلم ونستوعب!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

هاني الترك Oam ـ الحرب العالمية الثالثة

مجلة عرب أستراليا- بقلم هاني الترك Oam  طالعتنا الأخبار خلال...

منير الحردول- الفيروسات الغامضة وبداية العد العكسي لبداية خلخلة حياة الإنسان

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتب منير الحردول

لا يمكن للعقل إلا أن يستفز نفسه ويستنفر خلاياه، أمام هذا الهول الكبير الذي أرهق ولا زال يرهق أسس وأمجاد الوهم المصنوع، بل بنيت عليه الحضارة البشرية والعالم الرأسمالي، وأفرغ المفاهيم المرتبطة بالعولمة من أسسها، المبنية على الهيمنة الاقتصادية، والسياسية الثقافية من جوهرها، المشكوك أصلا في ماهيتها الأخلاقية والعدلية، بين مختلف الأقطار والقارات وشعوبها المتنوعة في كل شي.

هذا التنوع، قد يصل لدرجة التناقض، اللامحدود الذي يولد الحروب، القتل، والنزاعات الفتاكة المدمرة للإنسان أولا، والتراث البيئي المشترك الذي تمثله الأرض ثانيا.

فالفيروسات اللامرئية، والحروب المصطنعة المزعزعة للعالم، اكدت على  عدم مصداقية البشر في التفوق والادعاء، وبرهنت على بهتان نظرية التحكم في المخوقات الوجودية من خلال العلم والعلوم.

كما برهنت على محدودية التصورات التي رسمتها الفلسفة العقلية، للمنظرين من مختلف المشارب الفلسفية، والسياسية العلمية المتشعبة.

فيروسات الحروب والجراثيم المستجدة، القديمة الجديدة، بزحفها على البشر، وتدميرها للهياكل المرجعية، والبنيتين الاقتصادية والسياسية، التي بني عليها العالم منذ زمن بعيد، وقهره لأقوى الاقتصادات العالمية، التي توصف بالجبارة، وعجز الدول العظمى على احتوائها بشكل نهائي.

فيروسات قد  تخرب كل شيء، وتهين ما تم بناؤه بجهد ليس بيسير، ليضحى المال والرأسمال سرابا، أمام قوة هذا القاتل(الفيروسات)، وقدرتها الجينية على التغيير والتغير السريع بهدف الفتك بالبشر دون تمييز، مما ولد دهشة الجميع، فيظهر الواقع المر، واقع بعناوين مختلفة، عناوين اسمها انهيار نظريات صمود الأسواق، والتسابق في إغلاق الحدود، فتدمر السياحة، وتبعثر الأوراق والشعارات الرنانة، كالمساواة بين الناس. لتسارع كل الدول إلى إغلاق مجالاتها الجوية، والبحرية البرية، خشية من عدو مشترك، قاتل لا يقهر اسمه فيروسات اللغز الهائج! الذي سيسجل ضمن أحداث قد تقلب جميع المفاهيم، والنظريات التاريخية من جديد، في حالة فتك بالملايين، وعجز العلم عن ايجاد مصل أو دواء لهذه الكائنات المجهرية، أو وضع سياسات تراعي البشر الإنسان كجوهر، لوضع حد لقوة وجبروتها الرعب، الذي أرهق وأدخل الرعب في قلوب البشرية، الموجودة على كوكب الأرض!

مما سيزبد من تأزيم أمور هذا العالم، الذي ربما سيدخل في مرحلة تاريخية جديدة، تحتم عليه النظر بجدية إلى جميع الأخطار المستجدة والمفاجئة، اللامرئية، والمجهرية المجهولة المصدر والغايات! القادرة على الفتك بالإنسان في أية لحظة، وبدون سابق اشعار أو تنبيه!

فنمط الاستهلاك، الذي فضحه فيروس ككورونا وغير من قبل ، علاوة على حروب تكاد لا تنقطع، خلفت ولا زالت تمعن  في التسابق على الأسواق، بغية اقتناع أي شيء لتلبية الحاجيات العضوية الخاصة، ونفور البعض من البعض، وعدم الثقة في الجميع، والخوف الزائد اللامحدود من الخصاص في الضروريات، أو الخوف من التعرض للاصابة الخطرة، وإغلاق الأبواب على الجميع، باسم الاحترازية. أكد على أن التاريخ الممجد لقيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والكرامة، ستعود للوراء، لأنها مرتبطة أساسا بوضع مرحلي ظرفي ليس إلا، أي مرتبطة بالرفاهية والعيش الأناني لا غير!

فالتاريخ البشري، والذي لا يحركه البشر، هذا الجنس الشبيه بالعاقل! ما هو في البداية والنهاية، إلا مجرد محرك تافه للكتابات التأريخية لا غير! أما التاريخ الحقيقي، فتصنعه الفيروسات، والكوارث الطبيعية الكبرى كالزلازل والبراكين العظيمة، ومختلف الظواهر الكونية، التي تحدد معالم الأرض، في كل مكان وزمان.

جنس الإنسان المسكين! لا يصنع أبدا التاريخ! وإنما يصنعه هو أي التاريخ هو الذي يصنع الإنسان، لأن عقل البشر بصفة عامة، محدود في جوهره، بالأعضاء العضوية أكثر من الأحاسيس الوجدانية، وغرائزه تحكمها السلوكات البهيمية الطبيعية، التي ستتخلص منها قوة الطبيعة، بموت اسمه الحتمية المطلقة، والتي تعد تاريخا قائما، يحدد ماهية الجميع، بما فيها البشر، الذي قد يتعرض للانقراض يوما ما! كما انقرضت أجناس عاقلة أخرى، عمرت الأرض من قبل البشرية، وعجز التاريخ البشري عن فك لغز وجودها، و ظروف اختفائها!

إذن، التاريخ سينتهي قريبا مع زحف الخوف الذي تحمله راية غير مرئية صامتة، هذا الصمت الموزون والهلع المعلوم، تتزعمه كائنات فيروسية، مجهرية، ككورونا وسارس وأنواع لا تحصى لازالت مجمدة في المناطق القطبية والتي تنتظر دورها التدميري،، ليبدأ التأريخ لتاريخ تحدده عظمة الطبيعة والقوى الكونية الأخرى، غير المعلومة للإنسان، هذا الإنسان يدعي ويتوهم أنه يملك جل أدوات العلم، فقوى الطبيعة والكون، لا يعلم بها إلا خالقها.

سبحان الله على بشر لا يفقهون أن الفيروسات، قد تجعلهم خارج التاريخ، وبدون تأريخ، لنهاية تخرج من صلب من لا تاريخ له!

رابط النشر-https://arabsaustralia.com/?p=37432

ذات صلة

spot_img