مكتومي القيد ووضعهم في لبنان ـ بقلم ، أميرة سكر

مجلة عرب أستراليا ـ مكتومي القيد هم افراد يعيشون خارج الشرعية من دون هوية أو قيد في بلد مقيّد بالخطوط الحمراء، فهم متواجدون في الواقع وليس لهم اي وجود قانوني، باعتبار انهم مكتومو القيد، لا ذكر لهم في سجلات دوائر النفوس اللبنانية وبالتالي هم مجهولون من الدولة.

ويبلغ عدد المكتومين اللبنانيين نحو 80 ألفا، وهو عدد غير رسمي، وهو بالطبع أكثر بكثير ، حيث ان الاحصاء الاداري الاخير المثبت للجنسية اللبنانية جرى العام 1932.

إذن.. مكتوم القيد هو مصطلح شهير في المجتمع اللبناني، وهو يعني أن شخصا لبنانيا حرم من هويته لأسباب مختلفة. وعلى رغم تعدد الأسباب التي تحول دون انخراط هؤلاء الاشخاص في المجتمع في شكل طبيعي الا ان النتيجة واحدة، وهي انهم لا يملكون أوراقا ثبوتية ولا شخصية قانونية، ويحرمون بالتالي من حقوقهم التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية. ان وضعا كهذا يؤدي الى حالات انتحار وانهيار اعصاب، لا سيما لدى البالغين الذين وصلوا الى حائط مسدود، فانسان من دون هوية او جواز سفر هو انسان محروم من العلم والعمل والسفر.

وهناك عدة اقتراحات لمشاريع قوانين لمعالجة هذه المشكلة الاجتماعيه وهي:

– اعطاء قاضي الاحداث صلاحية تسجيل الطفل على غرار الاب او الوصي او الولي (المادة الاولى من قانون قيد وثائق الاحوال الشخصية).

– اعتبار مكتوم القيد معرضا للخطر ويخضع بالتالي للحماية القانونية وتطبق عليه المادة 25 من قانون حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر.

– جعل اهمال الاهل الذين يهملون تسجيل اطفالهم جرما جزائيا يعاقب عليه بالسجن والغرامة وفقا لقانون العقوبات.

ان هؤلاء الأطفال يتعرضون للأخطار، وخصوصا أولاد الشوارع ومنها العمالة والعنف والاتجار بالبشر والسجن والانحراف والتسول ويتوجب علينا ان نؤمن لهم حقوقهم لكي نحميهم من الانحراف والاتجار بهم واليأس والانتحار وغيرها من الارتكابات الخطيرة لكي يعيشوا حياة انسانية كريمة”.

ان السبب الاكثر شيوعا هو اهمال الاهل وجهلهم. فما ذنب هؤلاء الاطفال الذين لم يسجلهم أهلهم في دوائر النفوس، إما بسبب الجهل وإما بسبب الاهمال، فيحرمون من أبسط حقوقهم المدنية كالطبابة والتعليم والعمل والزواج والتملك والارث والانتخاب والمشاركة في أي نشاط عام، علما أن لبنان صادق في العام 1991 على اتفاق حقوق الطفل الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي نص في المادة السابعة منه على أن يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم، والحق في اكتساب جنسية، ويكون له الحق في معرفة والديه واثبات انتمائه لعائلة ينتسب اليها، ووطن يحمل جنسيته وهو الحق الاول من حقوق الانسان التي تترتب له فور ولادته.

ولذلك لا بد من العمل على تعديل احكام قانون 7 كانون الاول 1951، المتعلق بقيد وثائق الاحوال الشخصية، الذي ينظم قيد وثائق الولادة واجراءاتها، خصوصا مواده من 11 لغاية 20، والذي ما زال ساري المفعول حتى يومنا حيث وضع هذا القانون وضع متأثرًا بالقرار رقم 2851 تاريخ 16/12/1924 الصادر عن حاكم لبنان الكبير المندوب السامي فندنبرغ، وقد مر على تطبيقه ما يقارب قرن.

وقد مر لبنان في هذا القرن بأكثر من حالة سياسية واقتصادية، تسببت بالهجرة داخل الوطن وخارجه، خصوصا بين سنتي 1975 و1990، ما أدى الى الاهمال او السهو من قبل الاهل عن تسجيل المواليد الجدد في المناطق التابعين لها. وهو الامر الذي يوجب تعديل القانون بما يسهل قيد هؤلاء المكتومي القيد، خصوصا وان منهم من بلغ سن الالتحاق بالمدارس والحصول على وثائق مثبتة لقيدهم هي الاساس للانطلاق في حياتهم العامة والخاصة. حتى ان منهم من بلغ سن الرشد وما زال غير مسجل في قيود دوائر النفوس المسلجة بها عائلته المهجرة او المهاجرة.

فعلينا ان نتقن التمييز بين القوانين والحقوق، فالحق هو الاساس وليس القانون، لذا على هذا الاخير ان يشمل الحق ويكفله. ففي اللحظة التي يصبح فيها القانون عقبة على الطبقة السياسية عندها البدء بتعديله، لان الاساس هو الحق وليس القانون، بل القانون يكفل الحق.

هدفنا ان نجد الفرد المكتوم القيد ونعرف مكان سكنه وكل تفاصيله كي نستهدفه بالمعنى الايجابي، من خلال التثبيت بانه لبناني للقيام بالتدابير اللازمة وتسجيله بالدوائر الرسمية ما يتطلب وقتا وجهدا.

ومن ثم علينا اثبات الزواج وتسجيله ومن ثم عمل الفحوصات الطبية اللازمة والتي تعد مكلفة حيث يتطلب عمل DNA للام والاب والطفل ما يعني ان الكلفة عالية

لذلك تحاول وزارة الصحة تعمل على ان يكون فحص DNA مجانا ما يسهل عمل اللجنة للتعرف على الافراد.

ومما لا شك فيه ان دوائر النفوس الرسمية والتي لا تزال في مناطق عدة تعتمد على الاساليب اليدوية والبدائية مع وجود موظفين غير كفوئين وبالأخص في مناطق الاطراف، بالاضافة الى عدم اعتماد اللامركزية الادارية التي من شأنها تسهيل مهمة الاهل في تلك المناطق، مع الإشارة إلى أن جلهم فقراء، كي لا ينتقلوا الى المدن الرئيسية في المحافظات التابعة لقراهم.

كذلك فعلى الاعلام اللبناني تسليط الضوء على هذه القضية والعمل على الحد من هذه الظاهرة عبر تعزيز الوعي حيال واجب الأهل في تسجيل أولادهم لدى دوائر النفوس وكيفية اجراء التسجيل لدى المراجع المعنية وفق المهلة القانونية، وحتى في حال انقضاء مهل التسجيل الاداري والمستندات المطلوبة وكيفية المتابعة. ومن الضروري جدا ان يكون هناك تنسيق تام بين مختلف الوزارات المعنية ووسائل الاعلام وجمعيات المجتمع المدني لنشر الوعي حول اهمال الاهل لتسجيل أولادهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم اعلان يوم 25 شباط من كل سنة يومًا وطنيًا للطفل اللبناني المكتوم القيد، حافزا للإستمرار بالرسالة والمناصرة لهذه القضية المحقة.

اما عن تجمع الهيئات من اجل حقوق الطفل في لبنان فعليه ان يدعو الى تعزيز حقوق هؤلاء الاطفال المهمشين، وذلك من خلال لجنة معالجة اوضاع الاطفال اللبنانيين المكتومي القيد التي تجمع ممثلين عن ست وزارات، العدل والداخلية والتربية والصحة والشؤون الاجتماعية والاعلام، وممثلين عن الامن العام والامن الداخلي، وعن نقابة المحامين والاطباء والمستشفيات الخاصة والقابلات القانونيات ومعهد حقوق الانسان في نقابة المحامين، وروابط المخاتير والجمعيات المعنية .

لا بد وان تكون الرحمة والعدالة هي شعار عمل المسؤولين تجاه المواطنين خاصة العاجزين عن لملمة جراحاتهم التي أصابتهم بفعلهم او بفعل من هم مسؤولون عنهم. وهنا لا بد من التمييز بين مسؤولية الاهل ومسؤولية الوطن، تجاه الابناء، فاذا كان الاهل قد تناسوا القيد بجهلهم، فعلى الوطن ان يتحمل مسؤولية بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في خدمة الكيان، وكيان الوطن ليس الحدود وحسب انما الانسانبكل ابعاده.

رابط مختصر  https://wp.me/pagv12-9n

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني