مجلة عرب أسترالياـ مسرحية “من باب لباب” تستعد لإحياء نبض المسرح العربي على خشبة سيدني
المخرج المسرحي عباس مراد: المسرح العربي في أستراليا عاش سنواته الذهبية
بقلم رئيسة التحرير علا بياض
خلال زيارة ميدانية أجرتها رئيسة تحرير “عرب أستراليا” علا بياض إلى تدريبات مسرحية “من باب لباب” المرتقب عرضها في 12 حزيران/يونيو على خشبة Bryan Brown Theatre، التقت بالمخرج المسرحي عباس مراد وأبطال العمل، حيث دار الحديث حول واقع المسرح العربي في أستراليا، ورسالة العمل الجديد، والشخصيات التي ستُجسَّد على الخشبة.
واستعاد عباس مراد خلال اللقاء المرحلة التي وصفها بـ”الذهبية” في تاريخ المسرح العربي بأستراليا، مشيراً إلى أن الساحة المسرحية كانت تضم قبل أكثر من عقد ثلاث فرق رئيسية نشطة، كانت تقدم عروضاً متواصلة تمتد أحياناً إلى عشرة وخمسة عشر عرضاً، بين حفلات نهارية ومسائية، وسط حضور جماهيري لافت. وأضاف أن روح التعاون بين الفنانين آنذاك كانت عالية، حيث كان الممثلون والفنيون يتبادلون الأدوار والمهام بين الفرق المختلفة دعماً لبعضهم البعض وضماناً لاستمرار العروض.
وأوضح أنه شارك خلال مسيرته الفنية في ما يقارب 35 عملاً مسرحياً في أستراليا، تنوعت بين الإخراج والتمثيل، مع تركيز أكبر على الإخراج، لافتاً إلى أن تلك المرحلة شهدت وجود ممثلين أصحاب خبرة كبيرة، بعضهم شارك في أكثر من عشرة أعمال مسرحية، ما عكس حجم الاحترافية التي كانت تتمتع بها الحركة المسرحية آنذاك.
وعن أسباب تراجع المسرح العربي، رأى عباس مراد أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت عادات الجمهور بشكل جذري، بعدما باتت الهواتف والمنصات الرقمية تستحوذ على وقت الناس واهتمامهم، ما انعكس مباشرة على الإقبال على العروض المسرحية. كما أشار إلى أن غياب جيل جديد يحمل الراية، إلى جانب رحيل عدد من رواد المسرح، ساهم في تراجع الحركة المسرحية تدريجياً، قبل أن تأتي جائحة كورونا لتوجّه ضربة إضافية لهذا القطاع كما لسائر المجالات.
وأضاف أن الفرق المسرحية عادت تدريجياً إلى النشاط بعد الجائحة، حتى بات تقديم عرض أو عرضين سنوياً يُعدّ إنجازاً في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أن الجهود مستمرة لإعادة تنشيط هذا الفن واستقطاب طاقات جديدة للحفاظ على حضوره داخل الجالية.
وتحدث عباس مراد عن خلفيته الفنية، موضحاً أنه خريج الجامعة اللبنانية في اختصاص المسرح، وقد عمل في لبنان في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة وإعداد البرامج قبل انتقاله إلى أستراليا، حيث واصل نشاطه الفني في خدمة المسرح العربي.
وتأتي مسرحية “من باب لباب” في قالب درامي اجتماعي ساخر، لتتناول رحلة “سقراط”، الشاب الذي ينشأ في بيئة مضطربة مليئة بالفوضى والتناقضات، بين ضغوط العائلة وضعف النظام التعليمي وتأثيرات اجتماعية متباينة. ومن خلال انتقاله بين الطفولة والمدرسة والجامعة والعلاقات الاجتماعية، تكشف المسرحية بأسلوب كوميدي ناقد عن مظاهر الجهل والنفاق والمادية، وتسلط الضوء على أزمة الهوية التي يعيشها كثير من الشباب في مجتمعات تعاني من اختلالات عميقة.
أبطال العمل: شخصيات تعكس واقع المجتمع
وخلال الجولة على البروفات، تحدث أبطال العمل عن الشخصيات التي يجسدونها في المسرحية، حيث تتصدر الفنانة القديرة نجاح حيدر قائمة المشاركين في العمل، مجسدةً دور الأم، وهي من الأسماء المسرحية المعروفة التي ارتبطت بعدد كبير من الأعمال المسرحية في أستراليا، حيث تؤدي في هذا العمل شخصية الأم التي تتابع ابنها سقراط باستمرار وتحاول توجيهه والتنبيه إلى أخطائه، في صورة تعكس دور الأسرة وتأثيرها المباشر في تشكيل شخصيته.
من جهته، عبّر بطل العمل عيسى البابا، الذي يجسد شخصية سقراط، عن حماسه الكبير للمشاركة في هذا الإنتاج، مؤكداً أن “من باب لباب” تمثل تجربة مختلفة عن الأعمال المسرحية التقليدية التي اعتاد عليها الجمهور.
وأشار إلى أن العمل يحمل طابعاً جديداً على مستوى الفكرة والأسلوب، موضحاً أن عناصر التجديد تظهر بوضوح في الديكور والنص وآلية التنفيذ، إضافة إلى طريقة العمل الجماعي بين فريق المسرحية، ما يمنح العرض هوية متجددة ومميزة. وأضاف أن فريق العمل متحمّس جداً لتقديم هذا المشروع، معتبراً أن أبرز ما يميز المسرحية هو روح الحداثة والتجديد التي تحملها مقارنة بالأنماط المسرحية السابقة.
أما الممثل أنطوني العلم فيجسد شخصية “العتر“، الصديق الذي يؤثر سلباً في حياة سقراط ويدفعه نحو خيارات خاطئة وسلوكيات متهورة، في شخصية تمثل نموذجاً للأصدقاء الذين يجرّون الإنسان بعيداً عن الطريق الصحيح.
و يقدم الممثل نضال الحمادي شخصية الأب، وهي شخصية مركبة تجمع بين حرص الأب على مستقبل ابنه وبين الضغوط النفسية والتوقعات الكبيرة التي يفرضها عليه، ما يساهم في تكوين شخصية سقراط الهشة والمترددة.
وتؤدي الممثلة سلوى رزوق شخصية مروى، صديقة سقراط وحبيبته خلال مرحلتي المدرسة والجامعة، في دور يمثل الجانب العاطفي في حياة البطل ويكشف جانباً من الاضطراب الوجداني الذي يرافق رحلته.
وتشارك الممثلة كارينا مارتان في دور ندى وهي طالبة جامعية وصديقة للعتر، ضمن خط درامي يظهر خلال المرحلة الجامعية من أحداث المسرحية ويضيف بعداً جديداً إلى شبكة العلاقات بين الشخصيات.
وتشارك كذلك الممثلة أدي عصباتي في دور المعلمة ضمن إطار فكاهي، في شخصية تضيف بعداً كوميدياً إلى المحطات الدراسية التي يمر بها سقراط خلال أحداث المسرحية.
كما يشارك الممثل حسان قصص في أداء شخصيتين مختلفتين، الأولى طبيب يظهر ضمن قالب كاريكاتوري كوميدي، والثانية مدير شركة يواجه من خلاله الشباب صعوبات سوق العمل بعد التخرج، في مشاهد تسلط الضوء على تحديات ما بعد الحياة الجامعية.
وتجسد الممثلة مايا دقدوق شخصية خريجة جامعية تبحث عن فرصة عمل، في دور يعكس جانباً من التحديات التي تواجه الشباب بعد التخرج ودخول سوق العمل.
وعبّر فريق العمل عن حماسهم الكبير لهذا الإنتاج، مؤكدين أن “من باب لباب” تقدم تجربة مسرحية مختلفة من حيث الأسلوب والديكور والنص وطريقة التنفيذ، وتحمل روحاً جديدة ومقاربة معاصرة تختلف عن الأنماط المسرحية التقليدية التي اعتادها الجمهور.
مجلة عرب أستراليا تتمنى كل النجاح والتوفيق لفريق العمل، وتدعو الجمهور العربي إلى دعم الإنتاجات المسرحية المحلية التي تُبقي الثقافة والفن العربيين حاضرين ومتألقين على الساحة الأسترالية.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47160






