مروة الأضم ـ المعلم الرقمي المعاصر

مجلة عرب أستراليا سيدني- المعلم الرقمي المعاصر

بقلم مروة الأضم

يحظى التعليم باهتمام بالغ في كثير من الدول المتقدمة والتي تسعى وبصورة مستمرة لتطوير نظمها التعليمية بما يتواكب مع المتغيرات المعاصرة والتطورات المتسارعة، إيمانًا منها بالدور الذي يقوم به التعليم في تحقيق التنمية المستدامة

تطوير العملية التعليمية والانتقال بها من طابعها الورقي التقليدي إلى التعليم الإلكتروني الرقمي؛ لخلق بيئة تعليمية ممتعة يتم من خلالها تنمية العديد من المهارات كمهارات التواصل والاتصال بين الطلاب مع بعضهم البعض من جهة وبين الطلاب مع معلميهم من جهة أخرى، ويهدف كذلك إلى استمرار العملية التعليمية خارج أسوار المدرسة مما يعزز من التعليم المستمر واعتماد الطلاب على أنفسهم وبالتالي دعم التعلم الذاتي والذي بدوره يفتح أمامهم الكثير من الخيارات التي ينتقون منها ما يتناسب مع قدراتهم، كما يتيح التعليم الرقمي الفرص لدى الطلاب لاكتشاف ميولهم وتوجهاتهم لسوق العمل مستقبلًا.

وتتطلب البيئات التعليمية الرقمية كالمدارس ، حيث يتطلب ذلك تفاعل المعلم في غرف النقاش مع طلابه، وحل الواجبات والاختبارات إلكترونيًا، ومتابعه الطلاب وأنشطتهم التعليمية المختلفة بصورة تفاعلية دورية، وتحديث تقييم نتائج الطلاب بصورة مستمرة، مما يسهم في تنمية العديد من المهارات لدى الطلاب وتحقيق الغايات التي تهدف إليها البيئات التعليمية الرقمية والتي تسعى الوزارة إلى تحقيقها من خلال مشروع بوابة المستقبل.

في ظل قرار تعليق الدراسة والذي جاء ضمن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول لمواجهة جائحة كورونا، أن هناك علاقة طردية بين نسب دخول المعلم والطلاب، حيث يتوقف دخول الطلاب على مدى تفاعل المعلم واستخدامه لأدوات الالكترونية بصورة مستمرة وهذا ما يؤكد على أهمية إعداد المعلم رقميا ليسهم في نجاح المشاريع التي تطلقها وزارة التعليم لتحول نحو التعليم الرقمي.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية إعداد المعلم الرقمي وتهيئته للتعامل مع البيئات التعليمية الرقمية، حيث تتطلب معلمًا رقميًا يكون ملمًا بمستحدثات التكنولوجيا وتطبيقاتها المختلفة، ومطلعا على كل ما هو جديد في عالم تقنيات التعليم الحديثة، ولدية القدرة على التعامل مع الفصول الافتراضية، كما يجب أن يكون المعلم الرقمي ملمًا بوسائل التقويم الإلكتروني، وكيفية التعامل مع المقررات الإلكترونية وما تحويه من وسائط تفاعلية والتي بدورها تسهم في إثراء البيئة الرقمية بصورة مشوقة ومتناسبة مع ميول واتجاهات الطلاب وأنماط تعلمهم المختلفة.

كما تتطلب البيئة الرقمية معلمًا يملك مهارة القدرة على نقل المعرفة من خلال الوسائط الإلكترونية واستيعابها من قبل طلابه، وعرض المحتوى الرقمي للمادة العلمية بطرق واستراتيجيات عصرية مناسبة للفئة المستهدفة من المتعلمين،  لخلق المزيد من الفرص للطلاب نحو الابتكار والإبداع في الأنشطة التعليمية .ونظرًا لأهمية إعداد المعلم الرقمي عُقدت العديد من المؤتمرات والملتقيات التربوية كمؤتمر “التعليم والمستقبل” والذي نظمته بعض جمعيات المعلمين مثل جمعية الشارقة. حيث ناقش مفهوم المعلم الرقمي والذي أكد فيه التربويون إلى الحاجة الماسة للمعلم الرقمي في ظل الثورة المعلوماتية والتقدم العلمي والتكنولوجي سعيًا لتحقيق رؤى التطوير وبناء المستقبل.

كما أوصى مؤتمر جامعه سوهاج الدولي “المعلم ومتطلبات العصر الرقمي” إلى ضرورة تضمين شهادة المعلم الرقمي كأحد المعايير لممارسة مهنة التدريس، وتدريب المعلمين على التعامل مع متطلبات العصر الرقمي. كما نظمت جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن الملتقى التربوي “معلم العصر الرقمي” والذي تم من خلاله تدشين جائزة المعلمة الرقمية، وتميز هذا الملتقى بمواكبته لمستحدثات التقنية في التعليم وتفعيل الشراكة بين كلية التربية والمؤسسات التعليمية .

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=14949