ماحقيقة تشكيل قوة بحرية في مياه الخليج، وماذا عن مشاركة أستراليا

 مجله عرب استراليه -سدني – بقلم : الكاتبة علا بياض ـ رئسه تحرير المجله وصاحبه الامتياز 

مازالت قضية تشكيل قوة بحرية بقيادة الولايات المتحدة، في مياه الخليج  من أجل حماية السفن التي تمر عبر مضيق هرمز والمياه الاقليمية موضوع جدل، فالولايات المتحدة، تحاول الضغط على دول اوروبا واطراف دولية اخرى من أجل  تشكيل القوة البحرية، لكن يبدو اوروبا باستثناء بريطانيا اعلنتها صراحة، انها ترغب بتشكيل قوة أوروبية، بدل من ان تكون تحت قيادة اميركية. فماذا عن موقف أستراليا ؟

أقترحت الولايات خلال شهر يوليو الماضي 2019 إنشاء تحالف ينص على أن يؤمّن كل بلد مرافقة عسكرية لسفنه، بدعم الجيش الأميركي الذي سيتولى الرقابة الجوية في المنطقة وقيادة العمليات. تحدثت  وسائل إعلام عن أن نحو عشرين دولة إقليمية وغير إقليمية تواصلت معها الولايات المتحدة طيلة أسابيع لحشد الدعم لخطتها في تشكيل قوة بحرية دولية  .وتتمحورالخطة الأمريكية حول توفير الولايات المتحدة “سفن القيادة والسيطرة” للقوة البحرية الدولية وقيادة جهود المراقبة والاستطلاع بالإضافة إلى مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط على أن توفر دول أخرى سفنا حربية لتسيير دوريات لمراقبة وحماية السفن الأمريكية.

 الموقف الأسترالي

صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد أن بلاده ستشكل تحالفا عسكريا  وسيشمل دولا من جميع انحا ء العالم لحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.وأعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم 04 أوغست 2019، عن ثقته بأنه “سيتمكن من بناء تحالف بحري في الخليج”، طالبا من أستراليا المشاركة في تأمين الملاحة في مياه الخليج.كلام بومبيو جاء خلال زيارته ووزير العدل مارك إسبر إلى أستراليا حيث قال إن “بلاده بصدد بناء تحالف دولي لحراسة مضيق هرمز”، وإنّ التحالف “سيشمل دولاً من جميع أنحاء العالم.

وقال  بومبيو للصحافيين: “نأمل في أن تكون أستراليا شريكاً لنا بشأن بعض تحديات السياسة الخارجية الأكثر إلحاحاً في عصرنا، مثل جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، وإبقاء أفغانستان خالية من الإرهاب ومواجهة هجمات غير مبررة من إيران على عمليات الشحن الدولي في مضيق هرمز. بدورها، قالت وزيرة الدفاع الأسترالية ليندا رينولدز، إن بلادها تشعر بقلق عميق إزاء التوترات المتزايدة في المنطقة، لكنها أوضحت أن الطلب الأميركي خطير للغاية ومعقد ونقوم حالياً بدراسة جادة له، وفي النهاية سنقرر ما هو في مصلحتنا السيادية.

الموقف الاوروبي

الموقف الاوروبي ربما تمثل في رد الحكومة الالمانية يوم 05 أوغست 2019، بأن المستشارة ميركل والحكومة بكاملها لا تفكران حاليا في مشاركة برلين في مهمة بحرية بقيادة الولايات المتحدة في مضيق هرمز. وأضافت المتحدثة  باسم الحكومة الالمانية، في مؤتمر صحفي  بالقول: “لا تفكر المستشارة في المشاركة في مهمة تقودها الولايات المتحدة في الوضع الراهن والوقت الحالي. الكل في الحكومة الألمانية متفق على هذا”.

ويبدو ان الدول الأوروبية  مازالت تتحفظ ، على العرض الأميركي، كونها تعتبر الخطة الأميركية جزءاً من سياسة “الضغوط القصوى” على إيران التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكن رغم ذلك تسعى تدرس دول أوروبا حالياً مقترحاً بريطانيّاً لإنشاء قوة تهدف إلى حماية سفنها ، بالتوازي مع الابقاء على الاتفاق النووي.

أهمية مضيق هرمز

يعتبرمضيق هرمز  أهم ممر عالمي للنفط، ، يعبره ما بين عشرين وثلاثين ناقلة نفط يوميا وهو ما يشكل 40% من تجارة النفط العالمية .  وهو أهم منفذ للدول العربية المطلة على الخليج العربي، وتصدر عن طريقه نحو 90% من نفطها، ويفصل  المضيق  بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليجَ بخليج عُمان وبحر العرب. ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين حماية السفن التجارية في المنطقة.  

 احتجزت  إيران الناقلة البريطانية “ستينا إمبيرو” في مضيق هرمز في 19يوليو الماضي 2019، فيما بدا أنه ردا على احتجاز بريطانيا لناقلة إيرانية. واقتادت قوة من البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الناقلة البريطانية إلى ميناء بندر عباس، وعلى متنها 23 من أفراد الطاقم.وفي هذا السياق، وأعلن التلفزيون الإيراني يوم 04 يوليو 2019 ، أن “الحرس الثوري الإيراني” احتجز ناقلة نفط أجنبية في الخليج “كانت تهرب الوقود لبعض الدول العربية، اتضح فيما بعد بانها ناقلة نفط عراقية.

مشروع ام مشروعين في مياه الخليج ؟

مايجري الان في مياه الخليج، هو وجود مشروعين وليس مشروعا واحدا، المشروع الاميركي والمشروع الاوروبي، ويبد ان دول أوروبا تميل لتكون قوة أوروبية لا تخضع للقيادة الاميركية في مياه الخليج، ويعود السبب الى خلفية الموقف الأوروبي من ايران، والخلافات مابين ضفتي الاطلسي. فالدول الاوروبية التي مازالت مستمرة في الأتفاق النووي الايراني، تخشى ان تجر الولايات المتحدة دول اوروبا، الى اي تصعيد محتمل في مياه الخليج ، وتعود اسباب الخشية الاوروبية الى مايلي :

ـ  اندفاع ترامب الى ايجاد مزيد من الضغوطات العسكرية على ايران من اجل الجلوس معها حول طاولة المفاوضات.

ـ  لاتريد دول أوروبا التورط بمواجهة عسكرية مع ايران، بسبب مخاوفها من حرب طويلة من شانها تخلط الأوراق في المنطقة، وتضرب بتداعياتها على اوروبا القريبة جغرافيا، عكس الولايات المتحدة، وهذه المخاوف منها اسعار الطاقة، وتداعيات الحرب في المنطقة التي ممكن ان تأتي بمزيد من موجات الهجرة غير الشرعية وتهديات  الامن.

الخلاصه

من المرجح أن تعطي عملية الاحتجاز الجديدة دفعاً لتحرك تقوده الولايات المتحدة على المستوى الدولي؛ وبريطانيا على المستوى الأوروبي، لإنشاء تحالف دولي لحماية أمن الملاحة وردع التهديدات في مياه المنطقة. لكن يبقى رهان اوروبا على انشاء قوة بحرية اوروبية بعيدة عن قيادة الولايات المتحدة.

إن مجريات الاحداث في المنطقه عامة والخليج خاصة واللاعب الاساسي الممسك بأوراق اللعبة كلها هو أمريكا وكي تحقق امريكا ما تصبو اليه وهو تثبيت اقدامها في منطقة الخليج العربي .وما هذا التصعيد الا لتحقق امريكا اهدافها وهو اخضاع المنطقة اجمع  لمشروعها الكبير مشروع الشرق الاوسط الكبير وهي بذلك تحكم قبضتها على مصادر الطاقه العالميه، و تصبح هذه المنطقه بقبضه  امريكا  والمتصرف بثرواتها وخيراتها.

وبذلك تكون امريكا وضعت طوقا على عنق الصين والزمتها ان توقع معها اتفاقات تحد من عنفوانها الاقتصادي والعسكري وإلا فلن تحصل على ماتحتاجه من الوقود والطاقه إلا بصعوبة وبالكلف العاليه التي تجعل من السلعة والتقنية الصينية أمرا مستحيلا . واجد ان تحقيق استقرار الخليج هي ايضا من مسؤولية دول المنطقة خاصة الدول الخليجيةن باعتبارها هي الاكثر ضررا في حالى وقع اي حرب او مواجهات عسكرية مستقبلا، لذا تشكيل اي قوة بحرية يجب ان تاخذ ذلك في نظر الاعتبار.

تبقى مسؤولية حرية الملاحة الدولية والممرات المائية، ايضا من مسؤولية الامم المتحدة، بتطبيق قوانين الملاحة واضفاء الشرعية على اي قوة بحرية في منطقة الخليج، وهذا من شأنه ان يجنب المنطقة اي حرب او مواجهات عسكرية محتملة.

نشر في جريده التلغراف الاستراليه المطبوعه 

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=4345

 

الأستاذة علا بياض ـ رئسه تحرير المجله وصاحبه الامتياز 

 

 

 

 

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني