spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 55

آخر المقالات

الدكتور طلال أبوغزاله يكتب: وقف إطلاق نار أم اتفاق سلام؟ أم شيء آخر!

مجلة عرب أسترالياـ الدكتور طلال أبوغزاله يكتب: وقف إطلاق...

غدير بنت سلمان ـ دين الخالق… دينُ محبّة ـ كيف تعود الإنسانية إلى قانونها الأول؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان سعد...

المهندسة هيفاء العرب ـ علم الإيزوتيريك والعناية الصحيحة بالشاكرات

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندسة هيفاء العرب ـ رئيسة...

لور سليمان ـ بين حكمٍ لم يُنَفَّذ وإدانةٍ تُعيد الاعتبار… معركتي مع الظلم مستمرة والحق لا بد أن ينتصر

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة لور سليمان ـ المديرة السابقة للوكالة الوطنية للإعلام

لم يكن الطريق سهلاً ولا قصيرًا. فمنذ سنوات وجدت نفسي في مواجهة قرار تعسّفي أصدره وزير الاعلام في حينه جمال الجراح ، بإقالتي من منصبي في الوكالة الوطنية للإعلام، قرار لم يستند إلى أي مبرّر إداري أو قانوني، بل جاء نتيجة ضغوط وتسويات سياسية أراد أصحابها طيّ ملفات وفتح أخرى على حساب موظف عام خدم الدولة بضمير واحترام. ولأنني رفضت الاستسلام للاستنسابية، تمسّكت بالقانون وتوجّهت إلى القضاء الإداري، مؤمنةً بأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تضيع.

وبعد مسار طويل وشاق، أصدر مجلس شورى الدولة حكمه النهائي بإبطال قرار إقالتي، مؤكّدًا عدم قانونيته، ومكرّسًا مبدأ أن الإدارة لا تملك استباحة حقوق موظفيها وفق المصالح الطارئة. كان ذلك انتصارًا أوّل للحق، ودليلاً على أن المؤسسات عندما تعمل بعيدًا عن الحسابات السياسية تستطيع أن تنصف من يلجأ إليها.

لكن ما يؤلم أن هذا الانتصار لم يُترجم تنفيذًا. فاليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات ونيف على صدور حكم مجلس شورى الدولة، ما زال القرار معلّقًا من دون تنفيذ، لأسباب سياسية يعرفها الجميع. ومع كل يوم يمضي، أسأل نفسي: إلى متى سيبقى الظلم بحقي مستمرًا؟ وهل سأتمكّن من الحصول على حقي من معرقلي التنفيذ كما حصلت  عليه للمرة  الأولى عندما  انصفني مجلس شورى الدولة واليوم للمرة الثانية عندما جرم ديوان المحاسبة  الوزير السابق جمال الجراح؟

فالظلم لم يتوقف عند قرار الإقالة، بل استمر لاحقًا من خلال محاولات تعطيل الحكم القضائي الذي أعاد لي حقي. ورغم ذلك، ظللت واثقة بأن الحقيقة لا تموت، وأن العدالة قد تأخذ وقتًا، لكنها في النهاية تجد طريقها مهما حاول البعض عرقلتها.

واليوم يأتي حكم ديوان المحاسبة ليثبّت مرة جديدة أن العدالة قد تتأخر ولكنها لا تتراجع. فقد أصدر الديوان حكمًا واضحًا يدين الوزير السابق جمال الجراح، ويفرض عليه الغرامة القصوى وفق المادتين 60 و61 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، ويطلب من وزير الاتصالات إصدار سندات تحصيل بحقه بقيمة 11.3 مليون دولار. هذا القرار ليس تفصيلاً، بل دليل إضافي على أن المؤسسات الرقابية، حين تتوافر الإرادة والحقائق، قادرة على محاسبة من يسيء استعمال السلطة والمال العام.

وبالنسبة لي، لم يكن هذا الحكم مجرّد إجراء مالي بحق مسؤول سابق، بل محطة ثانية على طريق إثبات أن الظلم لا يتحوّل إلى حق مهما طال الزمن، وأن محاولة إسكات موظف أو معاقبته لأنه لم يساوم ليست قدرًا محتومًا. فقد حاول البعض أن يجعل من القرار التعسّفي صفحة تطوى، لكن الأحكام القضائية التي صدرت لاحقًا أثبتت العكس: أن الحق لا يسقط، مهما حاولوا دفنه.

إن ما حدث يشكّل رسالة لكل موظف ولكل مواطن: أن مواجهة الظلم ممكنة، وأن المؤسسات عندما تُترك تعمل تستطيع أن تعيد الاعتبار لأصحاب الحقوق. أما بالنسبة لي، فالقضية لم تكن يومًا معركة ضد شخص، بل دفاعًا عن الكرامة المهنية واحترام القانون وحق كل موظف بألا يكون ضحية صراعات ومصالح سياسية.

واليوم، وبين حكم مجلس شورى الدولة الذي لم يُنفّذ بعد، وحكم ديوان المحاسبة الذي شكّل خطوة جديدة نحو الحقيقة، أؤمن أن العدالة لا بد أن تكتمل. وإن كان الطريق طويلاً والظلم قاسيًا، فإن الثقة بالحق وبالدولة وبالقضاء لا تزال أقوى من كل العرقلة وكل محاولات طمس الحقيقة. فكما انتصر القانون مرة، سيعود وينتصر من جديد.

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=45007

ذات صلة

spot_img