spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

دراسة نقديةـ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو عن قصيدة قلوب الحبر الأحمر للشاعرة سوزان عون

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو دراسة نقدية...

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

لماذا بقيت “تايتانيك” خالدة في وجدان الناس؟

مجلة عرب أستراليا سيدني

لماذا بقيت “تايتانيك” خالدة في وجدان الناس؟

عندما شرعت “تايتانيك” في رحلتها الساعة الـ12 ظهراً في العاشر من أبريل (نيسان) عام 1912 من ميناء ساوثهامبتون، سارعت الصحف إلى تسمية السفينة العملاقة التي يبلغ طولها 268.8 متر، وعرضها 31.7 متر، “السفينة غير القابلة للغرق”.

اشتهر في هذا الصدد خطاب ألبرايت فرانكلين نائب رئيس شركة “ميركنتايل” البحرية عند انقطاع التواصل اللاسلكي مع سفينة “تايتانيك” بعد اصطدامها بالجسد في 15 أبريل وسط بحر أوقيانوس على بعد 600 كيلومتر من الساحل الكندي، تواصل الناس حينها مع مكتب الشركة البحرية بحثاً عن التفاصيل، فأجابهم فرانكلين بأنه “ليس هناك أي خطر عليها بالغرق، نحن واثقون أن هذه السفينة غير قابلة الغرق، وأنها تستطيع تحمل أي خسارة (دون أن تغرق)”.

لكن، تبين بعد ذلك أن “تايتانيك” غرقت في أعماق البحر، وتوفي نحو 1500 شخص كانوا على متن هذه السفينة، الحادثة التي جعلت تصريح فرانكلين محط سخرية في العالم، ولا يزال الناس يسخرون منه حتى اليوم.

هل كان فرانكلين مخطئاً في تصريحه؟

سفينة “تايتانيك” غرقت بالفعل، لكنها لا تزال حاضرة في أذهان ووجدان عامة الناس، حيث تؤلف الكتب وتصنع الأفلام وألعاب الفيديو وتنشر المقالات في الصحف، ويتم صنع المحتوى على “يوتيوب” و”تيك توك” حولها كل عام، على رغم أن هناك حوادث أكبر من غرقها حدثت في العالم.

في القرن الـ20 فقط، وقعت أربع حوادث لسفن بحرية توفي في كل منها عدد أكبر من عدد المتوفين في “تايتانيك”، لكن لا أحد يتذكر حتى اسم تلك السفن، في المقابل، تجد الناس على معرفة بأدق تفاصيل حادثة “تايتانيك” في كل أقطار العالم.

قد يقول قائل إن “تايتانيك” ذاع صيتها بسبب فيلم جيمس كاميرون المشهور، لكن هذا ليس صحيحاً لأن هناك 11 فيلماً تم إنتاجها قبل الفيلم الذي لمع فيه ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت عام 1997، أحدها تم إنتاجه بعد الحادثة بـ29 يوماً فقط، كما تم إنتاج فيلمين قبل مرور عام عليها.

تم إنتاج ستة أفلام بعد 1997، إضافة إلى عدد من الوثائقيات وبرامج التلفزيون حول هذا الموضوع، وسيستمر الإنتاج في المستقبل أيضاً.

وفي عام 2020 أنتجت الصين وثائقياً لاقى قبولاً واسعاً في جميع أقطار العالم باسم (The Six) يتحدث عن قصة ستة مواطنين صينين كانوا على متن “تايتانيك” وغابوا في أعماق البحر مع حطامها.

نشرت مئات الكتب الخيالية والحقيقية عن حادثة “تايتانيك”، حتى إن المؤرخ المعروف ستيفين ليل قال في تصريحه المشهور “هناك شائعة أن أكثر ثلاثة موضوعات كتب عنها هي عيسى عليه السلام والحرب الأهلية في أميركا و(تايتانيك)”.

وأول كتاب نشر عن السفينة كان للورانس بيسلي الذي ألفه في غضون ثلاثة أسابيع من وقوع الحادثة، الصدفة الأليمة هي أن الكاتب توفي قبل صدوره، وبعد ذلك، صدر عديد من الكتب حول الموضوع، ولا تزال تصدر حتى اليوم، ولعل أشهرها رواية “ليلة لا تنسى” لوالتر لورد التي صدرت عام 1955، وتم بيع 60 ألف نسخة منها بعد شهرين فقط من صدورها، وبقيت في قائمة الأكثر مبيعاً لستة أشهر، كما تم نشر ملخص لهذا الكتاب في مجلة Readers Digest ليصل إلى مئات الآلاف من القراء.

الشاعر والروائي الإنجليزي المشهور توماس هاردي كتب قصيدة جيدة عن حادثة “تايتانيك”، كما تناول هذا الموضوع شعراء آخرون، وتم إنتاج عدد من الأغاني من قبل الموسيقار لا يزال الناس يسمعونها إلى يومنا هذا.

تم العثور على حطام “تايتانيك” عام 1985، وتلا ذلك سيل من الكتب والأفلام التي ظهرت حول هذا الموضوع، وزاد زخمه بعد نجاح الفيلم 1997، فالروائيون لم يتخلفوا أيضاً، حيث قاموا بتأليف عشرات الروايات التي تتناول الحادثة وتشمل رواية “دينيل ستيل”، كما تناول هذا الموضوع مؤلفو الخيال العلمي، حيث ألف الأديب المشهور آرثر سي كلارك رواية عن هذا الموضوع.

أعمال ومشاريع أحيت ذكرى “تايتانيك”

من الأمور العجيبة أن الناس يحفظون أدق تفاصيل الحادثة عن ظهر قلب، وهناك موسوعة رقمية مشابهة لموسوعة ويكيبيديا اسمها (encyclopedia titanica) تم إنشاؤها لعرض ومشاركة المعلومات المتعلقة بـ”تايتانيك”، وفي الولايات المتحدة، هناك متحفان في الأقل تشتمل على تذكاريات السفينة يزورهما آلاف الناس.

إذاً، يتسارع إلى الذهن هذا السؤال، ما هو السبب في بقاء “تايتانيك” حية في أذهان الناس؟ ولماذا لم تزل من وجدان الناس على رغم زوالها من الوجود؟ قد يكون وجود عدد كبير من الشرفاء (طبقة الأغنياء) أحد هذه الأسباب، منها الإعلانات التي روجتها شركة “وايت ستار” قبل بدء السفينة في رحلتها، حيث وصفتها بأنها أفخم سفينة في العالم، وكذلك سعر تذكرة الدرجة الأولى الذي كان 870 جنيهاً استرلينياً في وقت كان يتقاضى فيه الجندي البريطاني 20 جنيهاً في العام.

قد يظن البعض أن مشاهد الدرجة الأولى التي تم عرضها في فيلم “تايتانيك” هي من خيال المخرج جيمس كاميرون، لكن الحقيقة هي أنها أقل رفاهية من التي كان الركاب يتمتعون بها في الحقيقة.

لعل سبب انتشار خبر الغواصة “تيتان” مؤخراً التي ذهبت لترى حطام السفينة هو أيضاً وجود أشخاص أثرياء على متنها، حيث نقلت الباحثة الأسترالية كريستي بيترشيا في مقال لها أن الغواصة المنكوبة أصبحت حديث الساعة بسبب ركابها مثل ركاب سفينة “تايتانيك”، وقد دفع كل راكب على متنها 250 ألف دولار للسفر إلى أعماق البحر ورؤية حطام “تايتانيك”. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل كانت المؤسسات الإعلامية ستهتم بموضوع الغواصة لو لم يكن ركابها من طبقة الأغنياء؟

هناك سبب آخر لاهتمام الناس بموضوع “تايتانيك”، وهو أن حادثة الغرق وافقت زمن بداية ظهور وسائل التواصل الحديثة، لذا تم نقل الخبر عبر البريد إلى الصحف في جميع أنحاء العالم، وتم نشره في العناوين الرئيسة لتلك الصحف، وقصص البطولات والإيثار والجرأة المتعلقة بهذه الحادثة أسرت قلوب الناس، وكذلك الفرقة التي استمرت في العزف حتى الغرق، وكابتن السفينة الذي رفض مغادرتها قبل ركابها، إضافة إلى الذين ضحوا بأنفسهم لمساعدة أقاربهم وذويهم على الفرار، وصرخات وعويل الركاب عند الغرق وغيرها من المشاهد العاطفية التي نقلها الناجون للإعلام بعد الحادثة لمست قلوب القارئين والسامعين.

الأمر الذي ضاعف أثر هذه القصص العاطفية هو أن السفينة لم تغرق فوراً بعد ارتطامها بالجليد، بل أخذت ساعتين و40 دقيقة لتغرق بالكامل، ومعظم القصص التي نقلها الناجون حدثت خلال فترة الغرق البطيء، ويمكن القول إنها لو غرقت فوراً ما سردت هذه القصص والمشاهد.

يقول نائب رئيس متحف “تايتانيك” بول برنس إن حوادث مثلها و11 سبتمبر (أيلول) تبقى في الذاكرة دائماً، ليس لهول هذه الحوادث فقط، بل لأنها تعطينا درساً، وتنقل لنا قصة أولئك الذين عاشوا ووجدوا أنفسهم في معضلة تطلبت منهم أخذ قرارات حتمية عن حياتهم في ذلك الوقت.

هناك أمر آخر مثير حول “تايتانيك”، وهو أن بعض الأسئلة لم تتم الإجابة عنها حتى اليوم، فمثلاً لماذا ارتطمت السفينة بالجليد أساساً؟ ولماذا لم يتم الإخبار عن الحادثة عبر الراديو فوراً؟ هذه الأسئلة المثيرة والمريبة تكون محط اهتمام الناس دائماً، لا سيما في مثل هذه الحوادث.

حادثة “تايتانيك”… انتقام الطبيعة

لعل من أشهر ما يقال عن “تايتانيك” أنها كانت صفعة من الطبيعة لغرور الجنس البشري، حيث طار الناقدون بالطريقة التي تم الترويج عن التكنولوجيا المستخدمة في السفينة من قبل الشركة والإعلام واستدل شيوخ الدين بالحادثة على أن البشر مهما يتقدم يبقى عاجزاً أمام القدرة الإلهية.

قصيدة ثوماس هاردي عن “تايتانيك” التي سبق ذكرها سخرت من غرور الإنسان، حيث تصور أن الأسماك والعقارب والحيوانات البحرية الأخرى تستغرب من وجود ركام السفينة، وتتساءل بعد أن ترى الأشياء الثمينة في الحطام “ماذا يفعل هذا المتكبر هنا؟”.

المصدر: independentarabia

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=29895

ذات صلة

spot_img