لبنان بين ظهور “المهدي” وعودة “المسيح” بقلم:د.زياد علوش

 

مجلة عرب أستراليا-سيدني- بقلم الصحافي  زياد علوش

يقع “لبنان” بنظامه الطائفي الهش،ومحيطه الجيواستراتيجي المضطرب،على طريق امم وعوالم،تحكمة ازمات متسلسلة.في البدء؛كان اللبنانيون يستهلكون ما ينتجونه،وعندما تراكم فائض الانتاج تراكم لديهم فائض الوقت ايضا…فنشأت المنتجات الثقافية والترفيهية،فكان بلد الارز “سويسرا الشرق”.

كان الهدف الذي خذلته اللاعدالة،الإسهام في توسيع قاعدة ثقافة عامة،تدنو بالمواطنين،من آفاق عصر يلاحقها ولا يمكن أن تلحقه،إلا بالإشتباك مع الواقع ونقده نقدا بناء.في الوقت الراهن وليس على سبيل التماثل،حيث تهافت الأمم على قصعتها الإقتصادية،يجهد الثنائي المؤدلج “الإقليمي والدولي” بتدخين الساحة الشرق اوسطية بحدها الأقصى (اي إحراقها)،تمهيدا لظهور الإمام المهدي وعودة السيد المسيح.

في بيروت خرج الحصان للحرث والحمار للسباق،فخسر لبنان المحصول وخسر السباق؟!!!

لا شيئ هنا يعلو فوق صوت الانهيار الوشيك،وحديث العودة لزمن العصور الوسطى،والجدال المرتفع بين الساسة،دليل ضعف وعجز وإفلاس على وقع انتفاضة مأزومة وثورة لم تبلغ الحلم،وتهديد الصبيان ووعيدهم،هو فقط للهوبرة أمام الجمهور المأزوم.في ظل تعثر حكومة “حسان دياب” الخالي من الدسم….على وقع اغتيال الجنرال قاسم سليماني،والهروب الكبير لرئيس شركة نيسان “كارلوس غصن”يبدو لبنان اختار للمواجهة؛ حرب العصابات على النموذج الفيتنامي،واليوناني على صعيد الاقتصاد والمال والنقد،لذلك على اللبنانيين نسيان “هونغ كونغ” والطائف وسيدر وما في معنى ذلك سواء بحكومة:سياسية او تكنوسياسية او تكنوقراط.

في السياستين الدفاعية والخارجية،علق لبنان بين واشنطن وطهران في مشتركات اربع شديدة التركيب:

“العقل والعلم والعمل والعقيدة” ليس في الأربعة ردود افعال،او انتقام غرائزي،لذلك من يعلم لماذا لم تنتقم واشنطن سابقا على هجوم المسيرات،يستطيع ان يفهم كيف تصرفت طهران عقب إغتيال سليماني.

في بيروت هناك من يعتبر في الهروب الكبير لغصن،مسألة فخر وطني مجيد،وأن الدعوى ضده لها بعد سياسي،(الصراع غير المعلن بين فرنسا واليابان حول دمج شركتي نيسان و رونو)،وبموجب الفقرة الثالثة من نظام الانتربول،لا يحق له التدخل في حال وجود “الطابع السياسي” ناهيك على انه لا يوجد اي إتفاقية ثنائية بين لبنان واليابان لتسليم المطلوبين،وبالتالي لبنان غير ملزم بتسليم مواطنيه،لكن ماذا عن المقولة اليابانية المبهمة حول التعامل بالمثل!؟ ام ان القضية باتت من الوهن بحيث لم يعد يحتملها القضاء الياباني فتم التخلص من الطريدة حبيا من تحت الطاولة؟.

الأمر لا يقتصر على لبنان،فقد صرحت فرنسا التي يحمل جنسيتها الإضافية السيد غصن،بأنها لن تسلمه في حال انتقل اليها،هذا قبل قرار التماهي للقضاء اللبناني بمنعه من المغادرة،بالتأكيد الطابع السياسي لم تدعيه باريس علنا تجنبا لأزمة دبلوماسية كبيرة.ربما بعض المسؤولين يعتقدون ان إحضار “حصان طروادة وأمثاله” الى بيروت يمكن أن يكون (خشبة الخلاص الإنقاذي)إذا ما تمت إدارة هذا الوجود جيدا بعيدا عن محرقة التوزير.

هناك من يجادل ان المشكلة بين طوكيو وبيروت هي ثقافية واخلاقية في الاساس،نتج عنها مشاكل قضائية وربما دبلوماسية وغير ذلك، وانه لا احد في بيروت يعتبر الفساد والخروج على القانون بالعموم مشكلة وأن التهرب الضريبي يمكن ادخاله في هذا المعنى،وتخطي اشارات السير ورمي النفايات على قارعة الطرق امر حضاري وحجز اموال المودعين دون وجه حق لدى المصارف مفخرة العبقرية المحلية امر في غاية الفطنة والزكاء!!!

يمكنك هنا ان تحصل على فاتورة برشوة دفعتها لأحدهم،نعم يكاد يقتل الفساد والإفساد اللبنانيين لكن لا يوجد فاسد او مفسد واحد “عاطل عن الحرية”دائما يتم العثور على الضحية ويفر الجاني.ويستمر الجدال بأن هذا لا يحدث في اليابان ومثيلاتها حيث يقدس العمل الشريف واثبات شرف البراءة عبر قضاء نزيه ومحاكمة عادلة.

فهل يحتمل “لبنان” انتظار “المخلص” الذي لن يظهر او يعود؟

رابط مختصر:https://arabsaustralia.com/?p=6776

د.زياد علوش

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني