لبنان : الدولة المهزومه… بقلم توفيق شومان

مجلة عرب استراليا ـ لبنان : الدولة المهزومه…  بقلم : توفيق شومان

سينتصر أصحاب المولدات الكهربائية على الدولة.
سينتصر أصحاب المولدات كما انتصر أصحاب الكسارات على الدولة .

ومثلما انتصرت “مافيات” النفايات على الدولة ، وما زال الملوثون يلوثون نهر الليطاني وينتصرون على الدولة ، يوما بعد يوم ، فإن أصحاب المولدات الكهربائية يبحثون عن نصرهم الميمون .
ولا شك أنهم لمنتصرون .
في لبنان الدولة أضعف الأطراف .
والكل ينتصر على الدولة

أهل الفساد أكلوها لحما ورموها عظما زومة والشعب ” المنصور ”

الأحزاب حلبتها
الطوائف مزقتها
المذاهب ” بطحتها ” وسلختها .
ومع ذلك يأتي وزير متفلسف ونائب متعبقر ويصرخ : أين الدولة ؟!.
كأن الدولة. شاردة في غيهب الليل
أوكأن الدولة هاربة إلى السماء السابعة
لنتعلم قليلا من الرئيس فؤاد شهاب :

حين سعى الرئيس شهاب إلى إنشاء المصرف المركزي، حاولت النخبة المالية سد طريقه ، عارضته ، أسقطت عليه صفاتها ونعوتها ، أغرقته بإتهامات العبث بالنظام المالي ، بذريعة أن المصرف المركزي سيشرف على أعمال المصارف ويراقبها ، ومع ذلك أصر وعاند ، وأصروا وعاندوا ، فكان له ما أراد.
الآن انظروا إلى النتيجة

ودعونا نتخيل لبنان من دون المصرف المركزي .
لنتعلم مرة ثانية من فؤاد شهاب وهذا ” درس شهابي” آخر :
لما لمعت في عقله ( أو في عقول من حوله ) فكرة إنشاء ” الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي “، جاء من يرذل هذا المشروع ، ومن يشاء إجهاضه قبل تحوله جنينا ، وفي طليعة المعترضين إلى حد النقمة والحمأة ، متمولون كبار وسياسيون كبار ، وأما السبب والحجة ؟ فلأن ”

الضمان الإجتماعي” سيدفع إلى تقوية طوائف معينة على طوائف معينة !!.
ذاك ما يقوله باسم الجسر في كتابه الشهير ” فؤاد شهاب ذلك المجهول “.
لو يقرأ فيه أهل السياسة اليوم سطورا أو نتفا من كلمات .
لو ينظرون بعض الشيء إلى الوراء
فالنظر إلى الوراء حكمة بعض الأحيان .

وبما أن حديث الحكمة ، بات من الضالات المفقودات في لبنان ، فلابأس من ” درس شهابي ” ثالث ، إنما هذه المرة في السياسة ولأهل السياسة :
كثيرون كانوا يطنون في أذني الرئيس فؤاد شهاب ويرنون على مسامعه مطالبين بإنزال الشرور وعظائم الأمور على المناصرين للرئيس جمال عبد الناصر ، كان يسمعهم ، ويصغي إليهم ويحبس أنفاسه ، وحين يخرجون من ضيافته ، كان يقول لأنصاره ومساعديه :
” يريدون مني أن “أتراذل” مع عبد الناصر ، وهو ” يمون “على نصف البلد ، ومن ” يمون ” على نصف البلد ، يهز البلد”.
هذه حكمة الإستقرار

وقبلها حكمة “الضمان الإجتماعي” والأمن الإجتماعي
وقبلها حكمة المصرف المركزي والرقابة على المصارف
الحكمة ليست دائما من شيم ومن سمات أهل السياسة ، فبعضهم يريدها حتى لو كانت في الصين ، وبعضهم يودي بها ويرديها حتى لو كانت في عقله .
لذلك تألبت الأحزاب على فؤاد شهاب
وتحزبت الأحزاب ضده
وكثر الحزبيون وتجمهر الطائفيون

وعمليا تحزبت الأحزاب ضد الدولة أو ضد مشروع الدولة ، لأن مشروع الدولة بدا نقيض الأحزاب ، وبدا للأحزاب أن قوة الدولة تضعف الأحزاب ، إذا .. لا بد من إسقاط الدولة ، أو لا بد من إبقائها ضعيفة وخاوية القوة وخائرة القوى .

مذذاك ، الدولة كمؤسسة عامة إلى تراجع
إلى احتضار إو إلى موت سريري
لا أحد يريد قيامها ولا أحد يريد نعيها
يريدونها مقتلة ومحلبة ومزرعة
ويريدونها حلبة صراع أو ساحة ل ” ربط النزاع”
وبما أن أحدا لا يمكن أن يلغي أحدا
ولا يمكن أن ينتصر طرف بالمطلق على طرف آخر
يبقى النصر على الدولة أضعف الإيمان .

لذلك خربوا قوانيها ، وهتكوا أنظمتها العامة ، وانتهكوا مرافقها ، واستباحوا مؤسساتها ، واجتاحوا أرضها وبحرها وأجواءها ، حتى غدا ” النصر” على الدولة بطولة ، والتمرد على إجراءتها مكسبا ونفعا وربحا .

وطالما الكل أقوى من الدولة
والدولة أضعف من كل الأطراف
والكل يستبسل لتسجيل ” نصره ” على الدولة ؟
هل يمكن أن ” تنتصر ” الدولة على أصحاب المولدات الكهربائية ؟
لا … وألف لا

فهزائم الدولة أكثر من النمل وموج البحر وحبات التراب
حرب الكسارات هزمت الدولة
حرب المياه الملوثة هزمت الدولة
حرب الأغذية يحدثونك عن الدولة
أين الدولة ؟
الفاسدة هزمت الدولة

حرب النفايات هزمت الدولة
حرب ” الخوازيق ” الموضوعة على الطرقات وأمام المحال التجارية هزمت الدولة
حرب الشهادات الجامعية المزورة هزمت الدولة
حروب الطوائف وصراعات الأحزاب هزمت الدولة وحطمتها .
ماذا يبقى من الدولة ؟
ماذا يبقى منها سوى الإسم والحروف ؟
ماذا يبقى منها سوى جنازة من دون مشيعين ؟
ومع ذلك

رابط مختصر  https://arabsaustralia.com/?p=856

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني