كيف يستغل الزوجان اختلاف الطباع في السعادة الزوجية؟

مجلة عرب أستراليا سيدني– كيف يستغل الزوجان اختلاف الطباع في السعادة الزوجية؟

يعتقد البعض أن التشابه بين الزوجين في الطباع والصفات، هو المعيار الأول لنجاح الزواج واستمراره والوصول إلى السعادة المأمولة. كثيراً ما يقع الطلاق بسبب اختلاف الطباع، فهل يجب أن يكون الإثنان نسخة طبق الأصل في السمات والطباع الشخصية والهوايات والعادات اليومية؟

ما يعطى الأمر أهمية لطرح السؤال دراسة أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية. أكدت نتائجها أن 25% من أسباب الطلاق بين حديثي الزواج تقع بسبب اختلاف الطباع وأن 20% من الحالات استمر زواجهم أقل من عام و18% أقل من عامين فإلى أي درجة يضمن التشابه بين الزوجين استمرار الزواج أو نجاحه وسعادة الزوجين؟

بالطبع كلما زادت الصفات المتشابهة بين الزوجين، كانت إحتمالات استمراره أكبر، لكنه ليس اختلاف الطباع ما يؤدى إلى فشل الحياة الزوجية. كما قالت دراسة أعدتها جامعة أمستردام ونشرها موقع هيئة الإذاعة البريطانية. فما يحدث الفرق ليس تشابه الصفات وتطابق الطباع في حد ذاته ولكنها القدرة على تكوين هوية مشتركة للزواج وللزوجين بل إن اختلاف الطباع قد يثري الزوجين على الصعيد الشخصي والعملي والعائلي ويضيف لهما.

حتى الأهداف المشتركة للزوجين قد تؤدى في النهاية إلى اختلافات ونوع من الغيرة والتنافس. كما أن تشابه الصفات والطباع قد يؤدى إلى الملل والروتين أكثر من غيره وقالت الدراسة إن ما يؤدى لوقوع المشكلات هو أسلوب إدارة الوقت المشترك للزوجين لكن اختلافهما وممارسة هوايات أو أنشطة منفصلة عن الطرف الآخر لا يسبب نفس المشكلة.

في هذا الشأن تشرح د.نهلة ناجى أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس موضحة أن: الهوية المشتركة للزوجين هي النقاط المشتركة للحياة الجديدة والخاصة بالعائلة الحديثة فالشاب والفتاة يدخلان الزواج بتربية مختلفة لكل منهما وبعادات وطباع تميّز كلاّ منهما تكشف عنها الحياة المشتركة. وحتى أبسط القرارات مثل شراء احتياجات المنزل قد يسبب شقاقا فكل طرف تعوّد على طريقة معينة وشكل معين وعادات يومية خاصة وكل منهما يعتمد على مرجعيته السابقة.

والطبيعي بل الصحّي أيضا أن يكون لكل طرف طباعه الخاصة وأن يتفهم كل الطرف الطرف الثاني ويتقبل هذه الاختلافات فإذا كان الزوج من الأشخاص الذين يحبون السهر ليلا فليس معنى ذلك أن له الحق في الشكوى بأن زوجته تنام مبكراً لأنه لابد أن يدرك أنها تفعل ذلك لأن طبيعة دورها في الحياة الزوجية مختلفة عنه وتكمل دوره واختلاف الطباع مفيد للحياة الزوجية، فلو أن الزوج عصبي وارتبط بفتاة عصبية لاحترقت حياتهما الزوجية لكن الأفضل أن تكون هادئة كي تمتص غضبه أو العكس.

إلا أن مشكلة الجيل الحالي أنه أقل قدرة ورغبة على التأقلم. وبالتالي يبدأ حياته الزوجية راغبا في فرض شروطه على الحياة الجديدة وعيشها بطريقته مع رغبة أكيدة في تغيير الطرف الآخر، فإذا لم يحدث هذا التغيير فهو ليس على استعداد للتنازل وليس الأمر خطأ في التربية كما تؤكد أستاذ الطب النفسي بل هي طبيعة العصر الذي نشأ فيه هؤلاء الشباب فالاختيارات لديهم متعددة ومتنوعة في كل شيء. ويمكنه ببساطة أن يبدل بينها ويختار ما يحلو له ويجرب أمراً جديداً كلما شعر بالملل وهو لا يرتبط بشيء واحد فترة طويلة فهم الأجيال الأكثر والأسرع شعوراً بالملل، لكن الأسرة نفسها قد تبذل كل جهدها لتربيته وتنشئته لكنه ابن لعصر مختلف ولم تعد الأسرة هي صاحبة الأمر والنهي والمسئولة الأولى والوحيدة عن التربية.

وفى الحياة الزوجية فقد يسعد التشابه في الصفات الإنسان لكن الاختلاف هو من يكمله ويعد حافزا شخصيا للتغيير واكتساب صفات جيدة فحتى لو كان الزوجان بطباع واحدة فذلك لا يضمن استمرار الزواج لكنه قد يحقق قدراً أقل من الاختلافات في الحياة اليومية لذلك فإن تكوين هوية مشتركة للزواج هو الهدف الأول من الزواج، وللأسف كثيرا ما يقع الطلاق لعدم استيعاب الزوجين لهذه النقطة وعدم استقلالهما الحقيقي في حياتهما الجديدة وفهم معنى تأسيس عائلة جديدة قائمة على شخصين مختلفين ولكل منهما شخصيته وطباعه الخاصة والأهم هو الأرضية المشتركة للزواج والقدرة على التفهم والاحتواء وقبول الطرف الآخر.

تكشف الدراسات النفسية أن أهم صفتين يكتسبهما الإنسان في الزواج الناجح هما: ضبط النفس والقدرة على التسامح، وقد يحقق الزواج الشعور بالسعادة خلال الفترة الأولى، لكن يعود الإنسان لما كان عليه قبل الزواج في غضون مدة لا تزيد على عام وهنا تكمن أهمية الهوية المشتركة للزوجين ونقاط التشابه بينهما في حياتهما الجديدة وليس في حياتهما قبل الزواج.

المصدر: الأهرام

رابط مختصر.. https://arabsaustralia.com/?p=24162