spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

علا بياض- رئيس بلديّة ليفربول نيد مانون تاريخٌ حافلٌ بالإنجازات

مجلة عرب أستراليا-  مقابلة خاصة بقلم علا بياض رئيسة...

علا بياض- عيدكم سعيد

مجلة عرب أستراليا- بقلم علا بياض رئيسة التحرير   كلمة...

الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم إفطاراً في فندق ايدن باي لانكاستر

مجلة عرب أستراليا- الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم...

د. زياد علوش- هل نضجت الظروف في “الدوحة” لإعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار في غزة

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش في أعقاب التنديد...

كلمة الدكتور رغيد النحاس في حفل إطلاق كتابه (خطوط وألوان)

مجلة عرب أستراليا سيدني- كلمة الدكتور رغيد النحاس في حفل إطلاق كتابه (خطوط وألوان)

أحبّ هنا أن أشارككم بنصّ كلمتي في إطلاق كتابي “خطوط وألوان”.

ولكن أبدأ بتقديم الشكر الجزيل لشخص أهملنا ذكره مساء الإطلاق، مع أنّه يعمل دائمًا كالجندي المجهول، يأتي قبل الجميع مع زوجته السيّدة سناء منسقة الحفل، ويساعد في كلّ شيء من البداية وحتّى إغلاق باب القاعة، دون كلل.

شكرًا لك حاجّ عزّت أبو خليل، وتبًّا لمن ينسى فضلك.

خطوطٌ والوان

أهلًا بكم جميعًا. حضورُكم يشرّفني ويسعدني.

سمحت لنا السيّدة انتصار نصرُ الله، وجمعيّتُها “الرابطة الأستراليّة-العربيّة للثقافة والفنون” ، باستخدام هذه القاعة. فلهم جزيل الشكر.

وحتّى ندخل بسلام آمنين كان لا بد من الاستعانة بملاك التنسيق، الناشطة الاجتماعيّة السيّدة سناء أبو خليل، التي نظّمت أعمال هذا اللقاء. شكرًا سناء.

وكي لا يبقى الكتف الثاني دون ملاك، ها هي السيّدة كيلدا عيد ترفرف حولنا بأجنحة من ريشِ كلماتها الرقيقة. خالص شكري لك كيلدا.

وعميق امتناني للأديبة كاميليا نعيم التي تفضّلت بالإشراف على المبيعات.

كلّنا يعلم أهمّيّة الجهود الخاصّة التي يبذلها الدكتور عماد برّو في الترويج لهذه المناسبات، فشكري الجزيل له، وشكرًا للشاعر الأديب خالد الحلّي وللأدباء والإعلاميين والصحافيين الذين كتبوا عن الكتاب أو روّجوه.

أحسست أنّي ارتفعت عاليًا بكلماتِ من اؤتمن على الكلمة سنين طويلة صحافيًّا وكاتبًا وشاعرًا، الأستاذ أنطوان القزّي OAM. وكذلك كلمات الأديب المثقّف إميل عامر، وهو البرعم المتفتّح بزخم الفكر والجمال. شكرًا أنطوان وإميل على المشاركة.

“خطوط وألوان”، كسابِقَيْه “طلٌ وشرر” و “نصوصٌ عاديّة”، وهي كتبي النثريّة، تجتمع فيه المقالاتُ، والقصصُ القصيرة، والقطعُ الأدبيّة، والومضاتُ الفكريّة، خلافًا لما هو سائد عادة من تخصيص أيّ كتاب لنوعٍ أدبيّ واحدٍ كالقصّة القصيرة مثلًا. هو مجرّد اختيار.

فيه من تجاربي، وتجارب غيري، ومن مواضيعِ الحياة المتنوّعة ما أحببت عرضَه كيفما، ووقتما، جاء. لكنّني أدّعي أنّني حاولت طبخَه على نار هادئة، وإعدادَه على مائدة تليق بالأصدقاء. والأهمّ من ذلك أن تجمعَ التعابيرُ بين قيمَتِها الأدبيّة ووضوحِ فكرتها. أي أن تكون لُقمة مستساغة، لكنّها تترك أثرَها بعد المذاق لمدّة طويلة. ببسيط العبارة، لا بدّ أن يتقنَ المرء أيّ توابلَ يختار، وأيّ مقاديرَ يستعمل. أحبّ لأعمق أفكاري أن تكون معروضة بأبسط الطرق، ولأنّني أدرك خطورة ذلك من ناحيةِ القيمة الأدبيّة، ذكرت في بدء الكتاب أنّ “من لا يقرأ بين السطور، قد يُضيع روح النصّ.” أي لا بدّ للمتلقّي أن يقوم بدوره أيضًا، وهذا ينطبق عليّ طبعًا.

مثلًا، صدف أنّني حين كنت أعدّ هذه الكلمة، قرأت أحد المنشورات لصديقة على الفيسبوك، ورأيت كيف أنّه واحد من عشرات المنشورات التي تقدّمها بشكل شبه يوميّ، وكلّها دعوة إيجابيّة للحياة، مكتوبةٌ على شكل حِكم ودعوات للتفاؤل.

قالت: “الحياة مرَّة، فلا تجعلوها مُرّة، وابحثوا فيها على قطع السكّر.”

علّقتُ عليها قائلًا: “كلّما رفعتِ الغطاء عن صندوق الكنز الذي تتأبطين، تتناثر الكلمات زهورًا وياقوتًا وزمرّدًا ونجومًا تنهب الآفاق نهبًا … ”

حين علّقت عليها، بأدبيّاتي، كمتلقٍّ لأدبيّاتها كنت أتكامل معها، وهي ملهمتي في هذه الحال. هكذا تأتي الفكرة أحيانًا!

التكامل هو أهمّ أعمدة فكري، وما أعني به أنّني أنظر إلى أهمّيّة الترابط بين الأشياء حتّى يكون لها معنى وتتحقق فائدتُها.

التلقّي إذن هو بداية هامّة. كلّنا يتلقّى من جهات مختلفة، مثل الناس والطبيعة، نستسيغ هذا ونمقت ذاك، لكنّ الكاتب أو الفنّان يتلقّى ويتفاعل بأكثر من مجرّد ردّ الفعل الذي يُطمر في الذات. الكاتب يعبّر عن مشاعره بكتاباته، والفنّان بلوحاته. وحين يُنشر هذا التعبير، يصبح بمتناول المتلقّين.

في رسم أيّ لوحة، أو تدوين أيّ نصّ، هناك دائمًا نقطة انطلاق. نقطة تليها نقاط، تتصل النقاط بخطوط، تتكوّن منها الأشكال بألوانها، والحروف بكلماتها، لتخرج اللوحة، أو يولَدَ النصّ.

وأنا أقوم بمسيرتي الرياضيّة في ضاحيتنا المتميّزة بسخاء طبيعتها، أستمدّ من رونق الصفاء كثيرًا من الخطوط والألوان التي تتسرّب إلى نفسي، لتخرج من مسامات فكري كلماتٍ تتحرّق شوقًا للتدوين، فيبدأ صراعي بين عاطفتي التي تريد أن تكتب كلّ شيء، وبين احترامي للّغة العربيّة التي أحاول الارتقاء إلى مقامها الساميّ.

بدايةُ الكتاب تشتمل على الإهداء. وهو إلى إنسانة هي مثالٌ راقٍ في الاعتماد على النفس، والبذل، دون أن يكون لها نصيب من الحبّ والعائلة والأولاد … فكانت ترى فينا، أنا وإخوتي، أولادَها، وفي أولادِنا أحفادَها.

الإهداء ليس إلى مجرّد العمّة، بل إلى الأنثى الدؤوبة الصامدة التي تشبّثت بكرامتها وعنفوانِها وصبرِها في بيئة من القيود التي تكاد تلغي الحرّيّة الشخصيّة.

تلى ذلك عدّةُ قطع أردْتُها كمقدّمات تضع القارئ في مطبخي الفلسفيّ العامّ، إن استقام التعبير.

بعدها أتطرّق إلى اللغة والأسلوب كوسائل لطرح الأفكار وأشرحُ رأيي في اللغة والشعر والنثر.

ثم أنطلق إلى سلسلة من النصوص النقديّة الاجتماعيّة، والقطع الأدبيّة، والقصص القصيرة.

وأنتقل إلى النقد السياسيّ، ولكن بتركيز إنسانيّ اجتماعيّ.

الجزء الأخير من الكتاب يركّز على نشاطاتٍ في التبادل الثقافيّ، بما في ذلك كلماتي في حفلات إطلاق بعض الكتب. والسبب الأساس في اختياري تضمين هذه المواضيع، مع اعترافي أنّها تشكل ثلث الكتاب، وهذا قد لا يروق للنقّاد، هو رغبتي الدائمة بالاحتفاء بالإنجاز الراقي الذي يقوم به الآخرون.

أتذوّقُ إبداعَ الآخرين كما أتذوّقُ النبيذ، أو كما أشمُّ الياسمينَ والوردَ الجوريّ، أو أستمعُ إلى والتز الدانوب الأزرق، أو ألْمُسُ خدَّ حفيدتي، أو أرى وجه القمر المكتمل.

كما أنّني لا أكتب هذه الكلمات من منطلقٍ صحفيّ خطابيّ، وإنّما من منطلقٍ أدبيّ نقديّ. ولهذا أرى فيها فائدة وانسجامًا مع هذا الكتاب الذي يهدف أيضًا إلى الإمتاع والإعلام والمشاركة بالتجارب الفكريّة والثقافيّة. هو توثيق لكلّ هذا، وتأكيد على مبدأ التكامل الذي تحدّثت عنه. أي أريد الجمع بين الإمتاع والفائدة طالما أعتقد أنّ لديّ ما أقدّمُه.

يعود الفضل في سبب بعض هذه النصوص إلى الدكتور علي أبو سالم، مدير مؤسّسة الجذور الثقافيّة، ورئيس تحرير مجلّتِها وموقِعِها. مثلًا طلب منّي المساهمة في ملفّ حول الراحل بطرس العنداري. وبما أنّه سبق لي الكتابة عن بطرس، تردّدت خشية التكرار. لكنّي استطعت تقديم إضافة على ما سبق أن كتبت. سرّني هذا جدًّا نظرًا للمكانة الهامّة التي يحتلّها بطرس في فكري وقلبي، ناهيك عن مكانته الأستراليّة العربيّة.

أطول موضوع في الكتاب هو حول تجربتي في إصدار مجلّة كلمات، ولولا الدكتور أبو سالم، ربّما ما كتبت ذلك. والآن، رغم حجم الموضوع بالنسبة لبقيّة نصوص الكتاب، أنا مقتنع بأهمّيّة توثيق ما جاء في تلك التجربة.

حمل الغلاف الأخير كلمات البروفسور بسّام فرنجيّة، من الولايات المتّحدة الأميركيّة، حول “خطوط وألوان”.

شهادة بسّام بعملي كنز أحتضنه بفكري وقلبي، خصوصًا أنّي عَرَفت بسّام، بغض النظر عن مؤهلّاته وإنجازاته، على أنّه إنسانٌ كبيرٌ بمواقفه ودعمه للقضايا العادلة، خصوصًا القضيّة الفلسطينيّة، ما كلّفه غاليًا في البيئة الأميركيّة، وكذلك بدعمه للفكر والعاملين في مجاله.

بالنسبة لي، هذا أفضل ما أختم به كلمتي.

أتمنّى لكم متعة القراءة، وأسأل رضاكُم وتقبُّلَكُم.

رغيد

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25683

 

 

ذات صلة

spot_img