spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 48

آخر المقالات

أ.د.عماد شبلاق ـ يوميات “سنترلنكاوي” في سدني! 

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية الأمريكية...

أ. د. عماد شبلاق ـ الهندسة الحياتية ومعادلة اللاتوازن الحتمية للقضاء على حياتك!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

روني عبد النور ـ توائمنا الرقميّة تهبّ لنجدتنا صحّياً

مجلة عرب أستراليا "الضغوط على موارد الصحة تتزايد عالمياً... الإنسان...

د. زياد علوش ـ”سيغموند فرود” أمريكا دولة همجية

مجلة عرب أستراليا- د. زياد علوش يقول مؤسس التحليل النفسي...

كايد هاشم- “دفاتر الوراق”.. رواية الواقع حدّ الغرابة !

مجلة عرب أستراليا سيدني- “دفاتر الوراق”.. رواية الواقع حدّ الغرابة !

كايد هاشم

بقلم الكاتب كايد هاشم

سبق أن قلت في كلمتي قبل حوالي عام من الآن حين أقامت جمعية “لوّنها بالأمل”ندوة تكريماً للروائي والشاعر جلال برجس بمناسبة فوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” عن روايته “دفاتر الوراق” لعام 2021 من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر: إن هذا الفوز خطوة متقدمة لها قدرها المُستَحَق من التميّز والانتشار؛ بما يعنيه ذلك من اجتياز آخر موفق لعتبات العالمية عبر الترجمة إلى اللغات الأخرى، وهو ما بدأ يتحقَّق بترجمة الرواية إلى الإنكليزية والإيطالية والفارسية والهندية ولغات غيرها في المستقبل، عدا ما تمثله هذه الخطوة من استكمال حلقات في التجدد والتطور والتقدم للإنتاج الروائي الأردني ضمن سيرة الأدب العربي المعاصر، وأيضاً في إطار منبع هذا الأدب وبيئته الأصل التي تبرز فيها أسماء ورموز إبداعية وثقافية لها وزنها وعلاماتهاالفارقة في هذه المسيرة.

وإذا كان الروائي أو الكاتب عموماًيعيش حالة من السفر المستمر عبر محطات مشروعه الكتابي أو التجدّد من خلال تجربة إنتاج إبداعي مقبل، فإن القارئ لديه مشروعية العودة إلى محطاته القرائية السابقة في سفر مختلف لا حساب فيه بمفهوم التقدّم أو مفهوم الرجوع حصراً، وإنما بمعيار القدرة على تجديد رحلة مع عمل روائي أو إبداعي يستشعر فيه – في كل مرة – تفتُّح آفاق وأعماق أبعد في واقع متحرك ومتعدد الزوايا والأبعاد الكاشفة عما تحت القشور،التي قد لا تكون بالضرورة هشة متكسرة بل صلدة تحتاج من الكاتب والقارئ إلى جهد الحفر.ذلك ما ينطبق على “دفاتر الورّاق” فالقارئ موعودٌ برحلةٍ من نوع مختلف السياق بعد مغامرة القراءة الأولى،فالعودة رحلة مليئة أيضاً بالأسئلة والمراجعة لواقعٍ مدينيّ معاصر يحفل بالغرابةِ والاغتراب النفسي والروحي والتناقض الذي بات سمة له، في الوقت الذي سها في حَيرته وعي الإنسان تحت وقع التحوّلات المتلاحقة، وضجيج التغيّرات وأزمات الحياة المعاصرة وظلالها على البنية الاجتماعية،وتداعيات تيارات الحداثة وما بعد الحداثة؛لكن الحقيقة ظلت يقِظة وإن كانت تزداد كموناً كلما أوغل الإنسان في غربته غريباً غريقاً مُجْتَثاً من جذورهفي واقعٍ يحفل بظواهر جمة للغرابة والاغتراب !

وفي أبعاد “دفاتر الورّاق” وزواياها، هنالك الجانب النفسي والجانب الفلسفي، وفيها هذا التواشج البارع بين قراءات إبراهيم الوراق وتمظهراتها في ضمير المثقف وعقله الباطن، وبين شخصيات روائية عربية وعالمية عاشها قارئاً وتقمصها في مغامراته، وفيها الجانب التشويقي الذي عدّه البعض بوليسياً، وفيها أدب المكان، والحنين الذي يحتفي بملامح من التراث الشعبي في القرية والبادية، لكنها في المحصّلة رواية مُغرِقة في الواقعية حدّ الغرابة لما يعتمل في أحشاء هذا الواقع من أسباب وبواعث تعكسها أزمة التشظي في مصائر شخصيات الرواية؛ من إبراهيم “الساهي” وهذه صفة أخرى من صفاته، وهو الورّاق المثقف القارئ الذي أصبح لصاً يسطو على البنوك وينتهي به الأمر إلى المصحة النفسية، وليلى الخارجة من ملجأ الأيتام المُطارَدة برعبها من الطامعين بالمتعة العابرة وزميلاتها وزملائها في الملجأ الذين تتقاذفهم الحياة كأوراق مصفرّة هبَّت عليها رياح الخريف، وجاد الله والد إبراهيم الذي يصور فكرة السهو بمعنى السكون الظاهر وفي العمق منه ينشأ السؤال وينمو ويصطدم بالحال والمآل حتى الحصار والتوجس والعزلة، والطبيب النفسي الذي يتبادل ومريضه الدور فيبوح للمريض بأوجاع روحه، والسيدة نون الغامضة التي أنقذت إبراهيم من الاندفاع نحو الانتحار غرقاً في البحر، والصحافية ناردا .. وغيرهم من الشخصيات الروائية .

“دفاتر الوراق” مع ذلك كلّه هي أيضاً رواية تحمل في طياتها خيوطاً تنويرية في مسار البحث عن منافذ الضوء لأملٍ يحبو على بساط المعاناة، والانتصار للنقاء ومطاردة العتمة من أجل حياة تستحق أن تُعاش بمعنى الحياة الحقيقية كرامةً وأماناً وسلاماً، في ظل مطاردة السؤال الصعب .. إلى أين؟ والذي تتوالد منه الأسئلة دون نهاية!

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25415

ذات صلة

spot_img