spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 57

آخر المقالات

أنطوان كرم يزوّر التاريخ ويغتال الحقيقة؟

مجلة عرب استرالياـ أنطوان كرم يزوّر التاريخ ويغتال الحقيقة؟ ليس...

هاني الترك OAMـ كيف تنتهي الحرب في الشرق الأوسط؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM بيانات ملاحية: 6...

نورا علي المرعبي ـ حين تتحول الشهادة الرسمية إلى جواز سفر للهجرة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكتابة نورا علي المرعبي لم يعد انهيار...

كارين عبد النور ـ في يومها العالمي… اللغة العربية تهاجر ولا تموت

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتبة كارين عبد النور

“إذا كانت اللغة وطننا حقاً، فإننا نعيش في منفى”. اليوم، في يوم لغتنا العربية العالمي، لا بدّ وأن نستذكر هذه الكلمات للشاعر اللبناني وديع سعادة. تحدّيات كثيرة تحول دون مسايرة العربية للحداثة. وغياب السياسات الحكومية لتطويرها، كما تأثير حالة التشرذم التي تعيشها المنطقة، يضاعفان التساؤلات حول ما إذا كانت العربية تحوّلت فعلاً إلى لغة حروب ونكبات وانكسارات. فهل إن لغة الضاد – لغة المتنبي والأخطل الصغير وسعيد عقل ولقمان سليم وكثيرين كثيرين – تحتضر، أم أنها ستنهض بحلّة حداثوية من تحت رماد الركود؟

العربية ليست مجرّد حروف ونصوص وأشعار، إنما هويّة ذات بعد حضاري ورمز لكيان قومي وذاتية ثقافية ووحدة مجتمعية. هي من أكثر لغات الأرض مفردات حيث يبلغ عدد كلماتها 12.3 مليون كلمة مقابل 600 ألف كلمة في الإنكليزية، مثلاً. وقد صنّفها علماء اللغات ضمن أسرة «اللغات المتصرفة» – وهي أرقى الأسر اللغوية – نظراً لتغيُّر أبنيتها تبعاً للمعاني المقصودة.

غير أن العربية تبدو اليوم عاجزة عن المواجهة في ظلّ اجتياح غربي يدأب على نشر لغته بالوسائل المتاحة كافة. بدءاً من غياب نشر الوعي وتعزيز الهوية الوطنية والثقافة العربية، انتقالاً إلى ضعف البحوث العلمية وحركة الترجمة، مروراً بإخفاق الدول العربية في توحيد المصطلحات، وصولاً إلى مشهد التفتّت العربي العام. هي جميعها عوامل ساهمت في تفشّي حالة التردّي والانحلال التي راحت تنعكس بوضوح بين المتحدثين باللغة العربية.

بالنسبة لليوم العالمي للّغة العربية – الذي بدأ تخليده في العام 2012 – فقد حدّدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في 18 كانون الأول/ديسمبر من كلّ عام للاحتفاء بالعربية ضمن أنشطة المنظمة الرامية إلى صون لغتنا وتقديرها كأداة للتعبير الثقافي في تنوّعه. والهدف هو إظهار الدور المعرفي والفكري والعلمي للّغة العربية عبر التاريخ، لا سيّما وأن الأخيرة تُعدّ من أوسع اللغات السامية انتشاراً حيث يبلغ عدد المتحدثين بها أكثر من 420 مليون نسمة على مساحة العالَم العربي. وما لا يقلّ أهمية هو كونها لغة القرآن الكريم واللغة المعتمَدة لدى عدد كبير من الكنائس المسيحية في المشرق.

يعود اهتمام اليونسكو بالعربية إلى سنة 1948، حيث قرّرت اعتمادها كلغة ثالثة (إلى جانب الإنكليزية والفرنسية) في الاجتماعات التي تُعقد في البلدان العربية. وفي العام 1960، بدأ اعتمادها ضمن اللغات التي تُترجَم إليها محاضر الاجتماعات ذات الصلة كما منشورات المنظمة. إلى أن اعتُمدت ضمن اللغات الرسمية للجلسات مع ترجمة آنية منها وإليها في المؤتمر العام للمنظمة سنة 1966. هذا ووُضع برنامج لتوسيع استخدامها، فكانت النتيجة اعتمادها كلغة رسمية في اليونسكو في العام 1974.

اللغة العربية حيّة طالما هناك ناطق واحد بها. لكنّ ذلك لا ينفي حقيقة أنّ واقع العربية سيّئ. ورغم الترنّح والتأرجح، ترفض العربيّة أن تموت، ولن تموت، لكنها تكبو لتنبض مجدّداً في أقلام الحريصين على صونها. فالعربية هي اللغة الأم في 20 دولة أخرى. من هنا يُعتبر وجودها في المناهج التعليمية أمراً طبيعياً كما يجب التركيز عليها بشكل رئيسي إن من حيث عدد الساعات المخصّصة لها، أو حتى محتوى الكتاب المدرسي، ذلك أنه يُفترض إتقانها من قِبَل الطلاب وعلى كافة المستويات.

لكن الواقع مختلف في لبنان كما في الدول العربية. فهناك ضعف قرائي عام رغم أن جميع الأنظمة العربية التربوية لا تعترف به. الطلاب يولون اللغات الأجنبية اهتماماً أكثر من العربية. وهذا الضعف يبدو واضحاً في نتائج امتحانات «بيرلز» التي يخضع لها طلاب بعض الدول العربية حيث تراجعت المستويات بشكل ملحوظ.

نعم اللغة لا تموت، بل تنزف لغات وكلمات وأفكاراً جديدة. الكلمة بيتنا وبيتنا شلّعته الحروب والنكبات والانكسارات.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=40265

ذات صلة

spot_img