spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 59

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ حزب أمة واحدة ينتقد تأشيرات الطلبة الأجانب

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM  قالت زعيمة...

فراس حج محمد ـ أنا والذكاء الاصطناعي

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب فراس حج محمد لا أعتقد...

شوقي مسلماني ـ حال لبنان

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب شوقي مسلماني كان المرحوم رفيق...

هاني الترك OAMـ المهاجرون شيّدوا أستراليا

مجلة عرب أسترالياـ المهاجرون شيّدوا أستراليا الكثير من المهاجرين لجأوا...

كارين عبد النور ـ في “اليوم العالمي للجبال”، من يحمي ثروة لبنان الجبلية؟

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتبة كارين عبد النور

Karen-Abdel-Nour
Karen-Abdel-Nour

احتفل العالم منذ يومين بـ”اليوم العالمي للجبال” وهي مناسبة حددتها الأمم المتحدة في الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر من كل عام من أجل تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الجبال في تحقيق التنمية المستدامة، وحماية البيئة، والحفاظ على التنوع البيولوجي. ويكتسب هذا اليوم أهمية متزايدة في ظل التغيرات المناخية السريعة والتدهور البيئي الذي يهدد النظم الإيكولوجية الجبلية والموارد التي توفرها.

تشكل الجبال ما يقارب 27% من مساحة سطح الأرض، وتعدّ موطناً لحوالي 15% من سكان العالم. كما أنها توفر 60 إلى 80% من المياه العذبة، ما يجعلها “خزانات المياه الطبيعية” التي تعتمد عليها البشرية والبيئة على حد سواء. هذا وتُعدّ الجبال مناطق غنية بالتنوع البيولوجي وتأوي كائنات حية نادرة ومهددة بالانقراض، كما تعتبر مصدراً للعديد من الموارد مثل المعادن، والغابات، والزراعة، والسياحة البيئية. وتعمل الغابات الجبلية كحواجز طبيعية ضدّ انجراف التربة والكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية.

في لبنان تحديداً، الذي يعتبر بلداً جبلياً بامتياز، تشكل الجبال نحو 70% من إجمالي مساحته، وتُعدّ سلسلتا جبال لبنان الغربية والشرقية أهم معالمه الطوبوغرافية. كما أن القرنة السوداء هي أعلى قمة في لبنان حيث ترتفع 3088 متراً عن سطح البحر. وتشكل الجبال اللبنانية خزاناً رئيسياً للمياه، إذ تحتوي على العديد من الينابيع والأنهار. إلا أن هذه الموارد تتعرض للتهديد بسبب عوامل عديدة ليس أقلها تغير المناخ الذي يؤثر على الغطاء الجليدي والأنهار الجليدية ويقلل بالتالي من تدفق المياه العذبة؛ التلوث البيئي؛ التوسع العمراني العشوائي؛ إزالة الغابات والتحطيب الجائر.

أما الكسارات في لبنان فتلك حكاية أخرى، إذ، ومن خلال استخراج الصخور والرمال، يتمّ تدمير الغطاء النباتي، ما يؤدي إلى تآكل التربة وتلوث المياه الجوفية، كما يزيد من خطر الانزلاقات الأرضية في المناطق الجبلية. ويقدّر وجود أكثر من 1300 كسارة في لبنان، تتركز معظمها في المناطق الجبلية التي كانت في السابق غنية بالغابات والموارد الطبيعية​.

وبين العامين 1996 و2005 زادت مساحة الأراضي المستغلة في الكسارات بنسبة 54.4%، ما أسهم في تقليص المساحات الزراعية والغطاء النباتي. هذا وقد تمّ استغلال الأراضي الحرجية والزراعية لأغراض الكسارات، ما أدى إلى تدهور بيئي طويل الأمد.​

في هذه المناسبة، توجهت جمعية “الأرض لبنان” إلى لجنة البيئة في مجلس النواب اللبناني مذكرة إياها بأهميّة العمل على إقرار اقتراح قانون حماية قمم جبال لبنان الذي وضعته الجمعية بالتعاون مع خبراء قانونيين محليين ودوليين بعد استشارة المعنيين من ناشطين بيئيين وممثلين عن الوزارات والبلديات، والذي تمّ تسجيله من قِبل النائب الدكتور ميشال دويهي في البرلمان تحت رقم 1503/2024.

واعتبرت الجمعية أن إقرار هذا القانون أصبح ضرورة ملحّة في ظل التعديات المتتالية على جبال لبنان، من مشاريع بناء، وشق طرقات، ومقالع وكسارات، وقطع الأشجار المعمّرة بشكل عشوائي. ذلك لأن قمم جبال لبنان، التي تمثّل حوالى 10% من مساحة الأراضي اللبنانيّة، تتمتّع بثروات طبيعيّة قلّ نظيرها، وتتميّز بتنوّع بيولوجي فريد واستثنائي. كما أنّها تشكّل مصدراً مهماً لموارد المياه السطحيّة والجوفية ما يجعل لبنان خزان مياه للشرق الأوسط، بحكم تساقط الثلوج بكثافة فيها. إضافة إلى أنها تساهم في تأمين الأمن الغذائي المستدام، إن من ناحية توفير أراضي للرعي بنسبة 11% من مجمل مساحة أراضيها أو من خلال تأمين حاجة الاستهلاك المحلي من المحاصيل الزراعيّة على مساحة 5% من هذه الأراضي.

الجدير بالذكر أنّ الخطة الشاملة لترتيب الأراضي التي صُدّق عليها في 20/06/2009 بموجب المرسوم رقم 2366 كانت قد أوصت باستحداث إطار قانوني لتحديد مبادئ استعمالات الأراضي في المناطق الجبليّة. كما صنّفت هذه الخطة منطقة القمم التي يتخطى ارتفاعها 1900 متر عن سطح البحر “مناطق الثروة الوطنيّة” واعتبرت أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يصار إلى استحداث قانون للجبال يعزز إجراءات الحماية المطلوبة في منطقة القمم.

خطط وقوانين باتت طي النسيان. فهل يكون اليوم العالمي للجبال فرصة للتذكير بقيمة هذه النظم البيئية، وبضرورة تحرك الحكومة اللبنانية لحمايتها قبل فوات الأوان؟

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=40216

ذات صلة

spot_img