spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 50

آخر المقالات

شوقي مسلماني ـ دراسة نقدية حول كتاب “غرب آسيا ما بعد واشنطن “للدكتور الأسترالي تيم آندرسون

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الشاعر شوقي مسلماني منطقة الشرق الأوسط،...

هاني الترك OAMـ حكومة العمال والعرب

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM هذه وقفة نحلل...

أستراليا: هستيريا حزب العمال  وانتهازية الاحرار

  بقلم. الكاتب السياسي عباس علي مراد لم تكون السينتورة...

د. زياد علوش ـ “لبنان والسعودية” شروط العلاقة ومعايير الشراكة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. زياد علوش شرح المصطلح جزء...

فادي الحاج-قراءة نقدية في كتاب الأديبة شادية الحاج بعنوان “أثمن من العصافير”

مجلة عرب أستراليا سيدني

قراءة نقدية في كتاب الأديبة شادية الحاج بعنوان “أثمن من العصافير “

بقلم الكاتب فادي الحاج

الكاتب فادي الحاج
الكاتب فادي الحاج

More Precious than Birds “أثمن من العصافير”

حفل توقيع كتاب “أثمن من العصافير”  more precious than birds باللغة الانكليزية للكاتبة الأديبة شادية الحاج حجار، في مطعم “بابا غنوج براماتا ”

شهد حفل إطلاق كتاب شادية الحاج “أثمن من العصافير “ حضورا ثقافيا واسعاً، ضم عدداً غفيراً من أبناء الجالية وممثلين عن الإعلام العربي الاغترابي، كما حضر الحفل مجموعة تلاميذ استراليين الأصل في اللغة العربية تتلمذوا على يد المعلمة والأدبية شادية  في جامعات استرالية. قدم الحفل باللغة العربية الإعلامية السيدة بترا طوق الهندي  وساعدها في تقديم الحفل في اللغة الانكليزية الموهبة الصوتية واحد ابرز طلاب شادية في مؤسسة “ميراث في البال” فادي مبيض. كما كانت كلمة مختصرة لـ الأخت مارلين شديد، تبعتها كلمة الإعلامي المخضرم أنور حرب رئيس تحرير جريدة النهار، والسيدة ميرالا خطار، مقدمة برامج في راديو وإذاعة “صوت الصدقة استراليا”، ومن ثم كلمة السيد مايكل رزق “رئيس غرفة العلاقات التجارية الدولية في غرفة التجارة الاسترالية اللبنانية، تلتها كلمة الكاتب والناقد الأدبي السيد جوزيف واكيم، وكلمة للشاعرة والأديبة ليلى سقلاوي، وكلمة موجزه الآنسة سيرين حجّار ابنة الكاتبة، ومن ثم كلمة مسك الختام لـ الأديبة والكاتبة المحتفى بها شادية الحاج حجار. كما كانت هناك وصله فنيه  للموسيقار وعازف الكمنجا عماد مصري.

تعدّ مرحلة الماضي مخزونًا وجدانيًّا، وذهنيًّا حاضرًا في أيّ ذاكرة إنسانيّة، مليئة بالصّور والأحداث. إذ تكشف الذّاكرة عن حضور وأضل ما يكتنزه العقل الباطن من أحداث، تنبثق من أعماق الذّات؛ لتظهر في النّسيج الكلّيّ للنّصّ الأدبيّ. والأديب من أقدر النّاس على تصوير هذه الأحداث، وتوظيفها في عمله الفنّيّ، لذا تستثمر شاديه مرحلة الماضي، للتّعبير عن مشاعرها، ورغباتها السّاكنة، وأحلامها النّازفة، إذ إنّ معظم اللّاشعور “مكتسب في الماضي، نتيجة لما نلقاه فيها من صدمات، وتوتّرات انفعاليّة، نضطرّ إلى كبتها أو قمعها.

وإنّ الذّاكرة هي “حاسّتنا السّادسة التي توجّه باقي الحواسّ”، وتعطي معنى للوجود، فهي ذاك الكنز الفكريّ المخزّن الّذي يغذّي العمل الأدبيّ، بما تحمله من أحداث ووجوه، كما أنّ ذّاكرة الماضي هي عنصر أساس في بناء مداميك العمل الأدبيّ، وزخارفه اللّغويّة والفنّيّة، وبدونها سيتحوّل إلى عمل مسطّح باهت لا عمق فيه، فمرحلة الماضي بكل مراحلها “مرها وحلاها” من أهمّ المراحل في حياة الإنسان، ومن أكثرها تخزينًا للأحداث والمواقف والذّكريات التي يمرّ بها، إذ في الغالب تخزّن أحداثها في الذّاكرة العميقة التي تحفظ رمزها أطول فترة ممكنة، مقارنة بالذّاكرة السّطحيّة التي سرعان ما تزول منها الذّكريات. من هنا فإنّ الأديبة شاديه، كباقي البشر، تحمل في ذاتها، مخزونًا عظيمًا من الأحداث والذّكريات التي تراودها مرّة تلو الأخرى، وتحزّ في داخلها ومضات الماضي، لتخرج أدبًا عذبًا، وصورًا تذكاريّة لما كان عليه. فيلمس قارئ كتابها نزوعه إلى استدعاء ذكريات الماضي التي اتّشحت بالحنين الدّائم إلى ماضٍ لا يرجو له العودة.

تكشف ذاكرة الأمكنة عن انفعالات الكاتبة الوجدانيّة، التي تستمدّ رؤاها من عالم الماضي، فتتنامى رغبتها في معانقة المكان، ومحاولة إكسابه طابعًا عشقيًّا خالدًا. إنّها الأمكنة الّتي تربّت في أحضانها، ها هي اليوم تتوجّع لفراقها وتتألم بذاكرتها، وتعود في ذاكرتها إليها، لتحيا نفسها حرّة في حالة فطرة وبساطة بشحنات من الشّوق والحنين في استذكار صوراً أليمة لهذه الأمكنة التي تشهد على مرور الدّهور، لا تفارق مخيّلتها، إنّها تكشف عمق جراحها، فتستسلم أمام مشاعرها المجروحة والكئيبة والممزوجة بهموم الحاضر، وافتقاد الماضي، وتثبّت حنينها إليه في مخزن الذّكريات وتحتفظ به مع عودة أليمة إلى ذاتها. ارتباطات ذهنيّة، تستفزّ الذّاكرة ذات تأثير واضح في شخصيّتها، إذ إنّ الأحداث المتتابعة، تهزّ الوجدان، وتدفع الأديبة إلى اتّخاذ وجهات معيّنة، تقع على إنتاج ذي طابع ذاتيّ. لعلّ شاديه مسكونة بذاكرة تتفوّق على غيرها من النّاس، لما تملكه من قدرة على استحضار مكوّنات هذه الذّاكرة بتفاصيلها الصّغيرة والدّقيقة تكشف فيها ذاكرتها عن حضور واضح لأحداث مخبّأة في العقل الباطن.

مجرّد العودة إلى ذاكرة الماضي مؤلم وجميل في آن معاً، تلك المرآة المنكسرة الّتي علاها غبار السّنين؛ ومعانقة الذّاكرة للماضي وذكرياته ناجمة عن رفض كلّيّ للواقع. تتذكّر شاديه ماضي لبنان الأليم، منطلقةً من واقع حقيقيّ معيش، كأنّها تبحث عن ذاتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتكْتُبَ حقيقةَ ما رأته، وما وعته ذاكرتها، بعبقريَّةٍ منطلقُها الانتماءُ إلى واقعِ المكان، وبعاطفةٍ لُحمتها الإخلاص. فنراها حين تتناول الأشخاص لا تميّز بين الطوائف ولا الانتماءات أو في الطبقات الاجتماعية، الكل عندها ينضوي تحت طبقة واحدة، ألا وهي، طبقة الإنسان. كلّ اهتمامها ينصبّ على داخل الإنسان وعلاقته مع الآخرين، مرتكزة على القيم الإنسانية الثابتة، القائمة على الاحترام والتعاطف، كل في دوره ومكانته دون حواجز تبحث في دفاتر الذّكريات عن أيام الماضي، تستذكر شادية الماضي الأليم، فتوثق سير أشخاص واقعيين من مجتمعها، وليس من صنع خيالها، حيث إنها عايشتهم، فيتجلّى السّرد الزّاخر بالمعاني والصّور والذّكريات، وكأنّها تمزج سيرتها الذّاتيّة بسيرة المدينة والبلد وأناسها، فيتماهى مع البشر والحجر، فيما المعلومات المختصرة عن الشّخصيات، مثقلة بحمولات من العاطفة والإيجاز، فتحاول أن تكتب لتظلَّ ذاكرتها حيَّة، تحارب الخطر بسلاح الذّاكرة وهموم وطنية تعكس زمنا مضطربا، يمكن القول إنّ استذكار شاديه هو أكثر من تذكّر الماضي، فذاكرتها في الأساس تعبير هوياتي لمجتمع عانى الألم والدمار، إذ إنّها لا تقوم بإعادة إحياء وبعث الماضي، بل تقوم بإعادة تشكيله في الزّمن الحاضر.

الإنسان يحنُّ بطبيعته، إلى المكان الّذي أبصر فيه النُّور، ونشأ فيه، ذكرياته الأولى، فالمكان، بعض من الذّات. ولقد حنّت شادية  إلى طفولتها وأيّامها الزّاهرة؛ فهي تتوجّع للذّكريات الّتي مرّت، ولن يعود زمانها، فتتكلّم عن مجمل الأمكنة الجميلة، والأحداث الأليمة التي جرت فيها، وقد ذهبت مع ذلك الماضي الجميل؛ ليحلّ مكانها، الزّمان الّذي لا يعرف الرّضا ولا الرّجاء، بل يلوّنه الحزن وضياع الأماني. ارتسام مشاهد هذه الماضي في ذاكرة الأديبة جعلتها تسترجع لقطات من ماضيها، من خلال عرض مشاهد، للطّبيعة السّاحرة مرّة، ولذكريات الماضي ومراتعها مرّة أخرى، وتنشغل بماضٍ، خبّأ فيه الزّمان أحداثًا، ما إن تهبّ الذّكريات لإحيائها وإعادتها إلى الوعي، حتّى تشغل الكيان كلّه.

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=29584

 

 

 

 

ذات صلة

spot_img