spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 55

آخر المقالات

الدكتور طلال أبوغزاله يكتب: وقف إطلاق نار أم اتفاق سلام؟ أم شيء آخر!

مجلة عرب أسترالياـ الدكتور طلال أبوغزاله يكتب: وقف إطلاق...

غدير بنت سلمان ـ دين الخالق… دينُ محبّة ـ كيف تعود الإنسانية إلى قانونها الأول؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان سعد...

المهندسة هيفاء العرب ـ علم الإيزوتيريك والعناية الصحيحة بالشاكرات

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندسة هيفاء العرب ـ رئيسة...

غدير بنت سلمان ـ الزمن… بين وهم الإدراك وحقيقة الوجود، وأثره في رسم المصير

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان

هل الزمن حقيقة كونية راسخة، أم وهم صنعته عقولنا لقياس التغيّر؟ هذا السؤال شغل عقول الفلاسفة والعلماء منذ فجر التاريخ، ولا يزال يفتح أبواب الجدل بين من يراه أساس الكون، ومن يعتبره مجرّد ظلّ للحركة في وعينا.

الفيزياء: حين ينحني الزمن ويتمدّد

في نظرية النسبية لأينشتاين، الزمن ليس خطًا مستقيمًا منفصلًا، بل جزء من نسيج الزمكان القابل للانحناء تحت تأثير الكتلة والطاقة. هنا يصبح الزمن نسبيًا؛ فدقيقة على الأرض ليست كدقيقة قرب ثقب أسود.

أما في ميكانيكا الكم، فتظهر رؤى أكثر غرابة: بعض التفسيرات ترى أن الكون بلا زمن جوهري، وأن ما نرصده هو فقط ترابط بين أحداث. وهناك تفسير “الكون الكتلي” الذي يعتبر الماضي والحاضر والمستقبل موجودين معًا، والزمن مجرّد إدراك لحركتنا في هذا البعد.

أما الديناميكا الحرارية، فتمنحنا “سهم الزمن” من خلال قانون زيادة الإنتروبيا: الفوضى تزداد دائمًا، وهذا ما يجعلنا نشعر باتجاه واحد من الماضي نحو المستقبل، لكن هذا الاتجاه قد يكون ظاهرة ناشئة لا جوهرية.

الفلسفة: الزمن في عين الفكر

أفلاطون وصف الزمن بأنه صورة متحركة من الأبدية، بينما رأى أوغسطين أن الماضي ذكرى، والمستقبل توقّع، والحاضر لحظة عابرة في الوعي.

الفلسفات الشرقية كالهندوسية والبوذية تعتبر الزمن مايا (وهمًا)، وترى أن الحقيقة المطلقة أبدية، وأن الزمن جزء من عالم الظواهر الزائل.

أما كانط، فاعتبر الزمن إطارًا ذهنيًا ننظّم به الأحداث، وليس شيئًا مستقلًا عن إدراكنا.

الزمن والمصير: بين الحتمية والاختيار

إذا كان الزمن جوهرًا ثابتًا والكون كتلة أزلية، فإن المصير يبدو نصًا مكتوبًا سلفًا، وكل لحظة فيه محتومة.

أما إذا كان الزمن وهمًا أو ظاهرة ناشئة، فقد يكون المصير أكثر مرونة، يتشكل في اللحظة الآنية بقراراتنا واختياراتنا.

وتذهب بعض الرؤى الروحية إلى أن الإنسان قادر على إعادة كتابة مصيره إذا تغيّر وعيه، لأن “الآن” هو البوابة الوحيدة بين ما كان وما سيكون.

رؤية وسطية

نظريات حديثة مثل جاذبية الكم الحلقية لكارلو روفيلي، ترى أن الزمن قد لا يكون أساسًا، بل ينشأ من العلاقات بين الأحداث. وبهذا يصبح المصير أشبه بشبكة احتمالات، لا تُغلق إلا حين تتفاعل عناصر معينة في الواقع.

الخاتمة

سواء كان الزمن نهرًا حقيقيًا يجرفنا، أو مرآة إدراكية نصنعها في عقولنا، تبقى الحقيقة أن لحظة الحاضر هي مسرح كل التغييرات.

فإذا أردنا أن نغيّر مصيرنا، فليس أمامنا سوى أن نعيد تشكيل وعينا الآن… لأن الحاضر قد يكون هو الأبدية متنكرة في صورة لحظة.

أما انا وفلسفتي الروحية التي أدركتها فهي أن الزمن ليس حاكمًا علينا بقدر ما نحن حاكمون على كيفية عبوره فينا. أدركت أن الزمن ليس سوطًا يجلدنا، ولا قيدًا يربط أقدامنا، بل هو طائر يعبر أرواحنا… نحن من نفتح له الأفق أو نغلقه. الماضي لا يعود إلا إذا استدعاه قلبك، والمستقبل لا يولد إلا إذا حبلت به نيتك الآن.. فإن الماضي ليس سجنًا إلا إذا حملناه على أكتافنا، والمستقبل ليس مجهولًا إلا إذا سلّمنا له زمام وعينا.

اللحظة الحاضرة هي بذرة الأبد، وإذا سقيناها بنية صافية للحق، امتدّت جذورها إلى ما كان، وفروعها إلى ما سيكون، لتعيد كتابة نص المصير كما شاءت إرادة الروح الحرة التي نفخها الخالق فينا، لا رقًّا أصفر أكلته يد القدر المقدر تحت سيطرة اللاهوت البشري.

فاحذروا أن تسلّموا زمام أرواحكم لسلطة اللاهوت البشري، فإن النور الذي أودعه الخالق فيكم أصدق من كل وصاية، وأقوى من كل زمن. من عرف الله حقًا، كسر أقفالهم، وسار على درب الحق، لا على خطى من جعلوا من الزمن إلهًا ومن القدر سجّانًا في لعبة الدنيا الفانية .

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=43635

ذات صلة

spot_img