spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

دراسة نقديةـ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو عن قصيدة قلوب الحبر الأحمر للشاعرة سوزان عون

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو دراسة نقدية...

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

غدير بنت سلمان-إن كل شيء عدد

مجلة عرب أستراليا سيدني

إن كل شيء عدد

الكاتبة غدير بنت سلمان
الكاتبة غدير بنت سلمان

بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان

هذه العبارة قصيرة قد تبدو للبعض غامضة بل و مغرقة في غموضها بل ومحملة بقدرٍ كبير من الألغاز والأسرار وأيضًا بقدرٍ لا يخطئه العقل الواعي من المضاربات الفلسفية أو الدينية.

كل شيءٍ في الوجود هو عدد، قد يكون تعبيرًا عن رؤية فلسفية نجد ما يناظرها في الفلسفة الدينية التي عبر عنها القرآن الكريم بأربع كلمات مختصرة لا تخلوا بدورها من الغموض والأسرار

إذ تقرر الاية ٢٨ من سورة الجن أن الله قد أحصى كل شيءٍ عددا.

وهو تعبير يكاد أن يطابق حرفًا بحرف تعبير فيثاغورس عن فلسفته العددية ، قد يفهم الكثيرون هذا النص القرآني الكريم باعتباره يحمل معناً لغويًا يفيد العلم بأعداد الأشياء، غير أن الارتباط اللغوي بين فعل احصى وبين مفهوم العد انما هو ارتباط مستولد من المعنى الأصلي والحقيقي للكلمة وهو معنى يفيد عمل العقل وقدرته على الإدراك.

فالمعنى اللغوي لهذه الآية القرآنية أن الله سبحانه وتعالى يعقل الأشياء ويدركها باعتبارها أعداداً أي ذات طبيعة عددية وأن العلاقات القائمة بينها في منظومة الوجود هيا علاقات عددية.

يقول إبن منظور بلسان العرب أن الحصى هيا العقل والرزانة فيقال عن فلان ثابت الحصى إذا كان عاقلًا.

وقال طرفة بن العبد وأن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل.

والمعنى الجوهري أن إذا لم يكن مع اللسان عقل يكبحه عن قول ما لا يُحَب فإن هذا اللسان يدل على عورة أو عيب صاحبه أي قلة عقل صاحب اللسان ويكون الدليل على قلة عقله هو ما يكتنف كلامه من عوار.

ما يجهله هؤلاء المعترضون أو المتحفظون الجاهلون هو أن أصالة أي نص لا تكون في أصالة مفرداته وإنما بأصالة الفكرة الكلية التي يعبر عنها النص، فليس المهم عند إثبات أصالة أي نص أن نثبت أصالة كلماته فهي كلمات تزدحم بها معاجم اللغة اللهم إلا ما كان من الكلمات مستولداً عن طريق التداعي المجازي من كلمات تحمل معاني أخرى.

وما يقال عن أصالة الكلمات يقال عن أصالة الأفكار الجزئية التي يقوم عليها النص فأكثر ما ورد في النص القراني الكريم من أفكار جزئية كانت معروفة من قبل لا شك. إنما هي صور مرآة لأفكار قديمة كانت مطروحة ومعروفة في جميع الحضارات والأمم التي سبقتنا قبل الدعوة المحمدية حتى قبل المسيح عليهما السلام.

ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه من مزدجر حكمة بالغة الأهمية والخطورة التي تساعد الفرد في الفصل وركوب طبق أعلى في الوعي والإدراك العميق الذي يساعد في جمع جميع أجزاء العلم والأديان والملل التي تفرقت وزلت أقدامهم عن الصراط المستقيم وقرانه(أي مقارنته) مع جميع الفلسفات القديمة والحاضرة وإتباع هذا القرآن العظيم حتى نصل ولو قليلًا للعلم الشمولي والذي بدوره يخلص الفرد من السلاسل والأغلال الفكرية الجهنمية ضيقة الأفق في كل عصر ومكان.

وهذه هي الحال مع كل النصوص المقدسة الأخرى من توراتية او انجيلية أو غير هذه وتلك، فأي نص لا يستمد اصالته من المكونات الجزئية وإنما من الفكرة الكلية التي يعبر عنها النص فإن أصالة هذه الفكرة الكلية هيا التي تصنع أصالة النص القرآني وكما تصنع أصالة العهدين القديم والجديد تمامًا كما أن أصالة أي لوحة فسيفسائية لا تكون في أصالة فسيفسائتها ولا أصالة جزئيتها وإنما في أصالة المعنى الكلي الذي ينتج عن العلاقات البينية التي تربط بين كل شيء لتصنع في النهاية المعنى الكلي المراد في النص ألا وهو المنطق الواقع بين قوسين (الحق) .

من المهم في هذا السياق التأكيد عن حديثنا ومن بعد من أصدق من اللّه حديثًا!!. تكاثرت دعاة الدين يعلمون الناس بدين الله ويظنون ظنون الجاهلية المتكبرة والحقيقة إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. يزرعون عقد دينية حللوا فيها العنف وسفك الدماء تحت ثلاث كلمات (نحن أحسن منهم). إنها كلمات ولكنها حقيقةً في إعراب مجازي هي بذور تدخل إلى العقل من خلال السمع لتنبت لنا أشجار شيطانية الفكر والعمل، وجودها عدد زائد يلوث الهواء ويفسد كل شيء موجود كي لا نحزن عليهم أو نكن في ضيق عند انتهاء وجودهم او مهمتهم في الأرض وما جعلها الله إلا فتنة مؤقتة ليعلم من ينصره ورسله والقيام بحق الأمانة والثورة ضد الفساد و الظلم.

وعند جهادك في لف الساق بالساق أي تتبع سياق الآيات الكريمة فإن الله يكشف لك عن ساق غفلت عنه أمم مبرمجة أن تبقى في عصر الجاهلية ليسوق بك إلى أهل الذكر والأعراف أي العارفين في بواطن الأمور لتربطها بظاهرها وكيف الإعجاز الرباني الذي اختص فيها الرسالة الأحمدية والتي هي أعلى من المحمدية واخفاها لعصرنا الحاضر والمستقبل المشرق لا يطلع عليها لقوله تعالى ألا من جاهد فينا لنهديهم سبلنا. وهذا السبيل الوحيد للخروج من عبادة الطاغوت والظلمات إلى النور وعبادة الحب والرحمة والتوحيد بدل التفرقة.

ومن الإعجاز القرآني أنه يسري بك إلى اللامحدودية كي تحمل وتشمل جميع خلقه وتحتويه فإنه ليس فقط كتاب مع حواشيه ولا شيء مكرر إنما متشابه وغير متشابه بل وهو الحق والعلم الذي يسعى له الفرد أن يصل إليه كي لا يفرق ولا يجزء مفهوم الخلق و الوجود وكيف أن كل شيء موزون ولا ينبغي أن ينقسم كما فعل المقتسمين.

وفي آية أخرى استوقفتني فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا. وأن الله حكم بين العباد . خطابا حصريًا تقشعر له الجلود بعد أن لانت القلوب وأحصت أسماءه الحسنى في مفهومها وتطبيقها وسعت للوصول إليها بقلب سليم بعيدًا عن الذين يلحدون في أسماءه على صراط الشر الجحيم الأعوج .

هؤلاء الذي كتب الله عليهم الذلة والقتال وكانت أسمائهم توحي للسلوك البشري مثلًا قوم تبع (تابع لحزب أو طائفة) قوم نوح (نواح وصراخ باختصار مرض الصرع) قوم ثمود(من تكاسل وثمد) قوم عاد( الذين يعودون إلى ما نهوا ويعيدون نفس الأخطاء )وأقوام كثيرة تدل على مستوى الوعي والإدراك وتأثيره على سلوكياته اليومية وكل هذا أحصاه في العقل والإدراك ، وكيف تم عقدته في أغلال لها سلاسل لأصنام فكرية و حسية وسدًا رافضًا للتطور والتقدم تحت تسليط سوط عذاب دنيوي من خلال أصحاب الملك الجزئي(ملوك الرؤساء في جميع الدول منهم خزنة عذاب جهنم ومنهم خزنة جنة رحمانية)

أما خزنة جهنم  يظن أن ما أوتي من علم وقوة وسلطة وأموال إنما أوتي على علم من نفسه!! مثلما قيل قبل قرون في القرآن الكريم العظيم الذي أحصى كل شيء عددا وأحكم كل شيء، أما خزنة الجنة والرحمة فإن دستور بلادها هي العدل والمساواة ورفع الطور إلى كل ما يخدم في إصلاح الأخطاء الماضية التي ارتكبت والاحسان في تقديم ما يخدم النظام الكوني في كل صغيرة وكبيرة موجود في هذه المنظومة الكونية البديهية. هذه ليست فلسفتي بقدر ما هي إن ليس للإنسان إلا ما سعى!

هناك نفوس موجودة معنا تموج في مصفوفات لا ظل لها مثل النار، فقط تأج وتمج أحياء ولكن أموات ربما تستيقن أنفسهم في يوم معلوم ان لهم ذكر في القران وان الله بعثهم تارة أخرى ولا حجة بينهم وبين الله ولا بيننا ان خالق كل شيء رفيع الدرجات الذي رفع بعضنا فوق بعض لنتخذ بعضنا سُخرياً كما هو الواقع الآن . يا لسخرية هذا العصر والذكاء الاصطناعي الذي ترك بصمة واضحة لا مكان للجاهلية ولا حجة على أي نفس أن تتكاسل في السعي لعلوم الحق قبل فوات الأوان والذي كشف لنا حقائق كبيرة وكثيرة عن المعنى المجازي بين الجنة والنار.. والنفس الملهمة بين فرجين فجورها وتقواها، وبين الملاك والشيطان تتمايل حتى تقوم حق قيامها ليوم منشود ترجع لفطرتها إلى النفس المطمئنة مع الشاهد الأحد لتدخل في مصفوفة العباد الرحمانية مع لين قلبها الطيب على العبيد الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم وعزتهم في وجودهم.

نهاية المقال كلنا عائدون سجدًا طوعًا أو كرهًا إلى الذي أحسن كل شيء خلقه وعلم الإنسان ما لم يعلم وكرم هذا الكائن البشري الذي كان عدد أضافه الله إلى الكون أو رسمته البديعة وجعله خليفة يخلف في الأرض تحت العدل في الميزان وأن لا يطغى به وفضله على جميع خلقه في عقله كي يرتقي في سبع سموات من الأخلاق الحميدة ويكون مع مجموعة يد الله في الأرض وهو اله في الأرض وإله في السماء و لقوله تعالى في كتابه الكريم الذي ينص دائما على العمل الجماعي (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون، والسماء بنينها بأيد وإنا لموسعون، الأرض فرشنها، فينا سبلنا…) وكثيرًا من الآيات التي تدل على أهمية توحيد الفكر الجماعي والتوحيد للوصول إلى الإصلاح ونصرة الحق. ومع المحصي والمحيط بكل شيء نحن في انتظار عملية تبديل الأرض غير أرض فإن أراضيه واسعة ولنا جميعًا الحرية وحق الاختيار أما العودة إلى جذورنا الفطرية وإلى أمنا الأرض التي منها أخرجنا وإليها نعود وإما نبقى في شقاء وحياة ضنكا ضالة عن السلام الذي دعا إلى سبيلها رب العالمين من خلال الكتب.

تقبل حقيقتك يا أيها الحيوان الناطق وارتقي إلى مقام الانسانية والسلام هذا هو حقًا الفوز العظيم في الدنيا والآخرة ولتكن على علم وإدراك بين عدد الفريقين وإلى من كانت لهم كلمة كثيرًا ومن كانت لهم كلمة قليلًا.

نسأل الرحمن أن يجنبنا سوء الظن وما تهوى الأنفس ويبقينا تحت ظل عرش كرسيه الرحمن الذي وسع كل شيء رحمة وعلمًا في جميع خلقه.

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=31085

ذات صلة

spot_img