مجلة عرب أسترالياـ بقلم الشاعر بدوي الحاج

في عالمٍ ينهشه الانقسام وتتنازعه الولاءات، يطلّ اسم الدكتور فيليب سالم كصوتٍ حرّ عاش عُمراً في الدِّفاع عن لبنان، لا بالسلاح، بل بالفكر والثقافة، بالعلم والإنسانية.
السيادة اللبنانية : الدولة، الجيش، الشعب
في معرَض دفاعه عن وطنه الأم، يدعو الدكتور سالم إلى أن “يَلتزم لبنان في الصّراع مع إسرائيل ما يلتزمه العرب، وألاّ يكون هذا الصراع كلّه على حسابه”.
ويؤكد أنّ السيادة اللبنانية ترتكز على ثلاث : الدولة، الجيش، والشعب . فلا قيام لدولة قوية في ظلّ وجود دويلات، وعلى الدويلة أن “تُقاد” إلى الدولة مهما عَظُم حجمها .
الدولة المدنية… ثورة فكرية وثقافية
فيليب سالم يؤمن بثورة فكرية واجتماعية تقود إلى بناء دولة مدنية، تفصل الدين عن الدولة، وتنبذ العنف والقتل والسلاح .
إنه يدعو إلى مجتمع مدني يرفض القيود الموروثة والتخلّف السياسي والفساد المستشري في المؤسسات، لأن استمرار هذا الواقع يُفضي إلى فشل الدولة وضمور الوطن .
السلاح والحوار مع حزب الله
موقف سالم من السلاح حاسم : لا حوار للدولة مع “حزب الله” حول هذه المسألة .
ويقول في هذا السياق : “نحن نحب الرئيس جوزف عون، ونحترم قيادته الحكيمة، ونثق بالتزامه بحصرية السلاح في يد الدولة، إلا أننا نخاف عليه ونخاف أكثر على لبنان. نخاف أن يقود هذا الحوار إلى المماطلة وتضييع الفرصة ” .
ويضيف: “اللجوء إلى الحوار قد يُضعف صلابة الموقف اللبناني ويُضعف هيبة الحكم… والحل يكمن في تطبيق القرار الأممي بثبات وسرعة ومن دون إذلال أحد أو استكبار على أحد، وباحترام سيادة لبنان أولاً ” .
جبهة سيادية عابرة للطوائف
سالم يدعو إلى جبهة سيادية وطنية تضم المقيمين والمنتشرين، ترتفع من حقوق الطائفة إلى حقوق الوطن، ومن الخصوصية إلى العُمومية.
ويقول : “تعالوا نرتفع إلى فوق، نرتفع إلى لبنان .”
لبنان الخالد والانتشار ثروته
في مناجاة وجدانية، يعلن سالم :
” إنّ وطني لن يموت . هذا وطن متجذّر في التاريخ، متجذّر في إنسانه الذي يحبّه حتى الثمالة . لقد مرّت على هذه الأرض جيوش كثيرة ثم رحلت وبقي لبنان . مرّ عليه موت كثير وبقي حيّاً ” .
ويرى أن الانتشار اللبناني في العالم هو الثروة الحقيقية التي لا تُقدَّر بثمن . فلبنان، بنظره، أكبر من جغرافيته المكبّلة بين إسرائيل وسوريا والبحر الأبيض المتوسط . عظمته تكمن في رسالته الحضارية التي وصلت إلى جميع بقاع الأرض : رسالة محبة وإنسانية.
ويستشهد سالم بالقول الشهير:
“إن ذهبتَ إلى روما تذهب إلى إيطاليا، وإن ذهبتَ إلى باريس تذهب إلى فرنسا، ولكنك إن ذهبتَ إلى بيروت تذهب إلى العالم كله” .
كتاب المرجع :
كل هذه الأفكار تتجلّى في كتاب: “فيليب سالم، عُمر في الدِّفاع عن لبنان”، من إعداد الصحافي المخضرم أسعد الخوري، والصادر عن “الشرق الأوسط للإعلام” . يضمّ الكتاب مقالات كتبها سالم بنفسه، وأخرى بأقلام كتّاب تحدّثوا عن هذا العبقري الذي يفتخر به كل لبناني في مختلف أنحاء المعمورة .
فيليب سالم، برأيي، لم يُدافع فقط عن لبنان، بل قضى عُمراً يُدافع فيه عن الإنسان الإنسان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=43883




