spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

علا بياض- رئيس بلديّة ليفربول نيد مانون تاريخٌ حافلٌ بالإنجازات

مجلة عرب أستراليا-  مقابلة خاصة بقلم علا بياض رئيسة...

علا بياض- عيدكم سعيد

مجلة عرب أستراليا- بقلم علا بياض رئيسة التحرير   كلمة...

الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم إفطاراً في فندق ايدن باي لانكاستر

مجلة عرب أستراليا- الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان يقيم...

د. زياد علوش- هل نضجت الظروف في “الدوحة” لإعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار في غزة

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش في أعقاب التنديد...

روني عبد النور ـ الحاسّة السادسة والإثبات المؤجّل

مجلة عرب أستراليا قبل سنوات، نفت دراسة رائدة لجامعة ملبورن...

علي شندب -نصر الله الحاكم غير الحَكَم والإرتطام الكبير

مجلة عرب استراليا سدني -نصر الله الحاكم غير الحَكَم والإرتطام الكبير

بقلم علي شندب

مباشرة ودون أي نوع من أنواع المواربة، كما ومن دون إختراع أو إستغلال مناسبة ما للكلام، أطل زعيم حزب الله، وحصر كلامه بدون مقدمات في التطورات الداخلية اللبنانية. الى هذا الحد كان محرجاً لنصرالله طريقة إستنجاد صديقه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل به.

وبهدوء بلغ التصنّع فيه مداه الأقصى أعلن نصر الله قبول استنجاد صديقه به شكلاً، لكنه جوّفه مضموناً. وقد تجلّى هذا التجويف في تفكيكه لسردية باسيل، ورفضه أن يكون حَكَمَاً بينه والرئيس ميشال عون من جهة، وبين رئيس حركة أمل نبيه بري من جهة ثانية. فموقع الحَكَم بين طرفين، يقضي بأن يكون هذا الحَكَم محايداً ونزيهاً وعلى مسافة واحدة منهما. فالحَكَم برأي نصر الله، هو توأمه الذي سبق وفوّضه معالجة ما يعيق تشكيل الحكومة من عقبات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف.

إذاً، قبل نصرالله استنجاد باسيل به شكلاً، ورفضه مضموناً. كما واتخذ من هذا القبول، مناسبة للرد على ميشال عون شريكه في “تفاهم مارمخايل” الذي تسلّح بمقولة للإمام علي واتهمه بالوقوف الى جانب الباطل ضد الحق. ليعلن نصرالله أنه يقف مع الحق أينما كان.

وأنه وقف مع الحق عندما كان بجانب عون ضد الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون لناحية تأكيده على شراكته في تشكيل الحكومة. تماماً كما وقف بجانب الحريري في مطلبه عدم إمتلاك أي طرف لوحده الثلث المعطّل. ويتضح من سردية نصرالله المضادة، أنّه ردّ الكرة الى ملعب باسيل كما هي، مضافاً إليها سعي الحزب للنقاش مع الرئيس بري الذي سيتناقش بدوره مع الرئيس الحريري في المعالجات الممكنة لتشكيل الحكومة.

أهمية إستنجاد باسيل غير المختلف إيديولوجياً مع إسرائيل، بصديقه وشريكه في تفاهم مار مخايل، أنها كشفت حجم الإهتزاز العنيف الذي أصاب أعمدة ومرتكزات البنية التحتية التي شيّد حزب الله عليها ترسانات منظوماته السياسية والأمنية والعسكرية والإتصالاتية والإقتصادية والإجتماعية. إنها الإهتزازات بل التصدّعات التي تحفر عميقاً في البيئات المتناقضة بينياً، والمتحالفة مع الحزب. وقد أخذت تداعيات الإنهيار تنال من قطاعات الدولة المختلفة.

فهياكل الدولة اللبنانية التي أرست مداميكها دويلة حزب الله، تضخّمت فيها الدويلة الى درجة إبتلاعها الدولة بنسبة كبيرة. هذا ما تقوله الإحصاءات والتقارير المختلفة، ومنها التقرير الأخير للبنك الدولي. وهذا ما يقوله إرتفاع أثمان السلع الأساسية، وما يقوله سعر الصعود الصاروخي للدولار أمام الليرة اللبنانية وقد بلغ الـ 18 ألف ليرة. كما تقوله طوابير الذلّ الدوائية والطبية والغذائية والبنزينية والمازوتية. لكن أكثر ما يقلق نصرالله هو ما وصفه بطوابير الذلّ الأخرى الناجمة عن قطع الطرقات من قبل المحتجين الغاضبين على مآلات لبنان وحال اللبنانيين.

لقد بدا نصرالله في خطابه الباسيلي عارياً من كل مساحيق القوة ومفاعيل الإنتصارات الناجمة عن رسم معادلات المنطقة، التي وجد نصر الله نفسه بعدها مهموماً بترسيم العلاقة بين توأمه الشيعي، وصديقه وغطاءه المسيحي. أغلب الظن أنّه لم يدر يوماً بخلد زعيم حزب الله بعدما بلغت معادلات قوته درجة فرض ميشال عون رئيساً للجمهورية، أن ينحصر الصراع ليس في الغرف المغلقة كما يرغب ويصرّ نصرالله، لكنه انتقل الى داخل الفراش الواحد لأطراف التحالف غير الموحّد. ما يظهّر حجم المآزق الداخلية فضلاً عن صعوبة المعالجات والمفاضلات وتداخلها المتناسل من تمازج الدبس مع الطحينة.

إنّه التمازج المتطابق مع تداخل الحزب بالدولة بل وتغوّله فيها وعليها حتى ناءت بأحمالها تحت أوزانه الثقيلة العابرة للحدود. وهو التمازج الذي سمح للحزب بتحويل الدولة بأجهزتها ومؤسّساتها المختلفة الى واجهة للحزب. فالحزب يتلطى بالدولة كلما اقتضت مصلحته ذلك. فهو مثلا يتلطى بالدولة ويسير خلفها فيما يتعلق بترسيم الحدود مع اسرائيل. وهو يتجاوز ذات الدولة عندما يقرّر منفرداً التدخل في سوريا وعبرها في العراق واليمن وغيرهم.

اليوم الدولة تتداعى، وقطاعاتها تنهار، وقد أفصح نصر الله عن ذلك وبعري غير ملتبس. إنهيار الدولة هو الوجه الآخر لفصل دبس حزب الله عن طحينة الدولة اللبنانية. والنتيجة كانت تبخّر طحينة الدولة التي دخلت في طور التحلّل، وبقاء الميدان شاغرا لمصلحة دبس الحزب الذي يجد أن الدولة باتت بكلها وكلكلها في فمه، تماماً كما يجد نفسه لأول مرّة في تاريخه وجهاً لوجه أمام تحد وجودي حقيقي هو تلبية حاجات الناس بدل مواجهتها. فالناس تريد أن تطعم أطفالها وتطببها وتعلمها وتكفل لها حياة كريمة آمنة ومستقرة. والناس كما يعلم نصر الله لا تأكل وتشرب انتصارات، كما إنها لا تأكل وتشرب صلاحيات بحسب ما أعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي.

إنها الصلاحيات والانتصارات التي يعجز فيها طرفي تفاهم مار مخايل عن سدّ جوع الناس وفقرهم وفاقتهم وقلقهم من المجهول الكامن فيما بعد بعد جهنم التي يقبع فيها لبنان بقيادة الرئيس ميشال عون.

الجهل، هو الطلقة التي سدّدها نصر الله الى عقول منتقدي تلويحه باستيراد الوقود من إيران. ربما فات نصر الله أن من قصدهم بالجهلة لا يقصدون أن إيران لا تمتلك النفط، إنّما يقصدون أن أحداً لا يشتري النفط من إيران بسبب العقوبات الأميركية عليها، وهي العقوبات التي دفعت نصرالله إياه للقول بأن إستيراد النفط الإيراني لن يكون عبر مرفأ بيروت، إنما عبر غيره من المرافىء، وهذه العبارة تعني أن إستيراد النفط الإيراني إذا حصل فسيكون بطرق غير قانونية وغير شرعية، إنما بطرق التهريب المعهودة عبر المعابر والمرافىء الشرعية وغير الشرعية، في دولة بات التهريب وتصدير المخدرات والممنوعات ديدنها الوحيد.

وفي هذا السياق، وسياق محاولاته ممارسة الأستذة وحصر المفهومية بشخصه وبالتالي مواجهة التحديات عبر التغوّل على الدولة وتغييبها بعد تعطيلها، أعلن نصرالله المضي في التلويح باستيراد النفط من إيران التي تنتظر بواخرها إذن التحرك فقط، بعدما أنجز حزبه وليس الدولة، إتمام جميع الترتيبات الإدارية واللوجستية اللازمة لذلك.

انهيار الدولة مرة أخرى يضع حزب الله في عنق زجاجة المعالجات المستحيلة والمطلوبة من الدولة وحدها، معالجات سوف يكثر نصرالله من أحاديثه حولها في محاولة للحدّ من تأثيراتها لاعتقاده أن الناس سوف تأكل وتشرب وتشبع من هذه الأحاديث هادئة كانت أم غاضبة، بريئة أو خبيثة.

وربّ عاقل متأثر ببراءة نصرالله، يسأل، هل من مصلحة حزب الله إضمحلال الدولة وتفككها على يد المسؤولين الفاسدين، كما صرّح بالأمس وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على مسمع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن؟

وبعيدا عن الخبث والبراءة، ربّ “جاهل” وفق تصنيفات نصرالله (الذي تجاهل سماح القضاء العسكري للعميل الإسرائيلي جعفر غضبوني بمغادرة لبنان)، يقول “ان إنهيار الدولة إقتصادياً ومالياً وصحياً وغذائياً وطاقوياً هو نتيجة لمقدمات وسياسات كثيرة اعتمدتها المنظومة الحاكمة برعاية حزب الله وفق مقايضات إبتزازية معلومة بين أطراف “منظومة المال والسلطة والسلاح والأمونيوم والكابتغون”، من بينها معادلة “غطّوا على سلاحنا، نغطي على فسادكم”.

مع “الارتطام الكبير” الذي بلغه لبنان، دون حد أدنى من شبكات الأمان المجتمعي والدولتي، يجد أطراف معادلة “زواج المصلحة بين السلاح والفساد” (بعدما ظنّوا أنهم باتوا بمنأى عن مخاطر 17 تشرين)، أنفسهم وجهاً لوجه أمام المصيبة التي زرعوها وأصبحت كعبوة موقوتة إنفجرت في جسد الدولة والمجتمع دون فك صواعقها التفجيرية، والتي ستنال منهم أيضاً تراشقاً للتهم وتحميلاً للمسؤوليات التي يرجح أن ينجم عنها حروباً إلغائية أو أيارية جديدة، بدأت تنتشر على شكل حوادث واغتيالات غامضة، وأيضاً توترات متفرقة بينها مع الجيش والقوى الأمنية أمام بعض المتاجر والصيدليات ومحطات الوقود وبعض معابر التهريب، في ظل بروز اجتماعات مناطقية هادفة لمحاولة توفير معالجات موضعية قاصرة عن تأمين الهبوط الآمن للإرتطام الكبير، المتناسل من فساد وفشل وعجز منظومة الحكم والتناحر الذي تعيشه.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=17356

 

ذات صلة

spot_img