spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

دراسة نقديةـ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو عن قصيدة قلوب الحبر الأحمر للشاعرة سوزان عون

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الأديب الناقد فادي سيدو دراسة نقدية...

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

علي شندب ــ نصرالله وتعديل النظام في لحظة الإرتطام

مجلة عرب أستراليا سيدني – نصرالله وتعديل النظام في لحظة الإرتطام

بقلم الكاتب علي شندب

صدم موقف زعيم حزب الله، من إدعاءات المحقّق العدلي بإنفجار مرفأ بيروت، الوسط السياسي والشعبي عامة، وأهالي ضحايا الإنفجار المشؤوم خاصة. وبدت عبارة “التوظيف السياسي” التي دمغ بها نصرالله قرارات القاضي طارق بيطار أشبه بعملية إغتيال معنوي لهذه الإدعاءات. إنه الإغتيال الذي ساهم في إجبار المحقق العدلي السابق فادي صوّان على التنحي بذريعة ظاهرها “الإرتياب المشروع”، وباطنها تعرضه للتهديد “بالذبح مثل البسين” الذي عثر عليه أمام باب منزله. ولا يستغربن أحد أبداً، إذا ما عثر القاضي بيطار ذات يوم على ما يدفعه الى التنحّي أيضاً.

ورغم أن الوزراء السابقين والنواب الحاليين علي حسن خليل، غازي زعيتر ونهاد المشنوق، قد وضعوا أنفسهم بتصرف المحقّق العدلي الذي اتسمت إجراءاته بالتزام الأصول القانونية في مسارات طلب رفع الحصانات النيابية والأذونات بالنسبة للقادة العسكريين والأمنيين، وشى وكأنّالمنظومة الحاكمة كانت مسبقاً في جو إدعاءات المحقق العدلي، التي كانت محل تقدير أهالي ضحايا الإنفجار الذين يريدون معرفة الحقيقة، حقيقة من إشترى واستورد نيترات الأمونيوم، ومن خزّنها ومن أخرج بعضها من المرفأ، وصولاً الى من أهمل وقصّر في أداء واجباته لمنع إنفجار بيروشيما.

وحده نصرالله شذّ عن إجماع الإرتياح العام الذي عكسته إجراءات المحقّق العدلي، التي تشكل رأس جبل الجليد الذي ستذيبه الاستجوابات التحقيقية مع المسؤولين الرفيعي المستوى كمدّعى عليهم منزوعي الحصانة، وصولاً لمعرفة كامل فصول ومسارات شحنات الأمونيوم والمتورطين فيها إستيراداً وتصديراًوتخزيناً وتفجيراً. وبدا تجرؤ نصرالله في موقفه النافر هذا، وكأنّه يتجلبب وحزبه عباءة “يكاد المُريب يقول خذوني”. وقد بدا إستعجال زعيم حزب الله الملحاح في ضرورة إعلان نتائج “التحقيق الفني” الذي يحدّد سبب الإنفجار، وكأنه يريد أن تطوى صفحة ملف الإنفجار وبسرعة كبيرة. وبدت عبارته “ما زالت العدالة بعيدة والحقيقة ‏مخفية” وكأنّها تستبطن تجاسراً على إخفاء الحقيقة التي يريد نصرالله حصرها في الأسباب الفنية للتفجير، بعيداً عن كشف أصحاب شحنات الأمونيوم ومساراتها وصولاً الى إنفجارها في مرفأ بيروت.

وبدا نصرالله في تعقيبه الأولي على قرارات المحقّق العدلي، وكأنه يغرف من خبرة إكتنزها من دفاع وإنكار مماثل في قضية إغتيال رفيق الحريري الذي أُدين به القيادي الحزبلّاهي سليم عيّاش، رغم أن أهالي ضحايا إنفجار المرفأ لم يتهموا الحزب صراحة، بل ضمناً. لكنهم أشاروا بإصبع الإتهام الى رئيس الجمهورية الذي صرّح بأنه “كان يعلم”.

ورغم معرفة نصرالله أن ملف إنفجار المرفأ محل متابعة دولية، وأيضاً محل مطالبة أهالي الضحايا بتحقيق دولي، لقناعتهم بعجز القضاء اللبناني المتورّط بعضه، وأيضاً بعض الأجهزة الإدارية والعسكرية والأمنية، كما بيّنت مروحة إدعاءات المحقّق العدلي، فإنه وبكلامه عن التوظيف السياسي،وكأنه يصادر حق أهالي ضحايا الإنفجار بمعرفة حقيقةالإنفجار في جمهورية الأشلاء.

لكن أهالي ضحايا الإنفجار، ولأنّهم يعون حقيقة وخطورة ووعورة المعوّقات التي ربما تمنع وتعترض مسارات العدالة النظيفة، عمدوا الى مأسسة حراكهم واستحصلوا بعد معاناة مهينة مع وزير الداخلية محمد فهمي، على علم وخبر لتأسيس “جمعية”تتبنى قضيتهم قانونياً وترفع مطالبهم الى المحافل المعنية.

لكن الذيبات يشغل بال زعيم حزب الله ويحتلّ حيّزاً واسعاً من اطروحاتههو العقوبات الإقتصادية والجوع، وكلّنا يذكر مقولته الشهيرة بالخصوص”لن نجوع، ولن نسلم سلاحنا، وبسلاحنا سنقتلك، سنقتلك، سنقتلك”. ويبدو أن نصرالله قد نزل عن صهوة مكابرته، وأقرّ بإنتشار الجوع بين ظهرانيه وعلى إمتداد لبنان. لكنه عمد بطريقة منفوخة الى تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن الحصار الذي يتعرض له لبنان، بهدف وحيد وهو تحريض الشعب اللبناني، وخصوصاً”بيئة حزب الله” على حزب الله.

ولعلّ نصرالله محق في توصيفه الذي تغيب عنه الأسباب الموجبة، فهو لطالما ادعى قدرته على رسم معادلات المنطقة، وهي القدرة المتناسلة من قدرة ايران على تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف، تماماً كما إدعى قدرته على مواجهة الجوع، الذي أخرج بالأمس مدينة طرابلس عن طورها في إحتجاجات ظلّلتها مظاهر مسلحة، رغم موقف شهير ضد الجوع لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي “طرابلس لن تجوع”. لكن طرابلس كما الضاحية الجنوبية يفترسهما الجوع، الذي لم تنفع فيه مسكنات الإنتصارات التي يتحدث عنها نصرالله في معالجة آفته. فالناس كانوا يضعوا حجراً على بطونهم بسبب الجوع، وسيّد حزب الله يريد منهم أن يملأوا بطونهم إنتصارات. كما إنّ الناس، وبحسب البطريرك الماروني بشارة الراعي، لا يأكلون ولا يعتاشون من الصلاحيات، أو كما أشعر نزار قبّاني يوماً “ونحن هنا نجلس القرفصاء، نبيع الشعارات للأغبياء، ونحشو الجماهير تبناً وقشاً، ونتركهم بعلكون الهواء”.

لكن الطلقة الزلزالية التي أطلقها نصرالله، كانت في كلامه العاري من أي التباس حول “أزمة النظام”، واعتباره أزمة الحكومة، متناسلة من أزمة النظام. إذن في لحظة الإرتطام قفز حسن نصرالله الى الكلام عن أزمة النظام، في الوقت الذي سبقون في سياق طمأنة شريكه غير المختلف إيديولوجياً مع إسرائيل جبران باسيل،سعيه الى “المثالثة”. فأزمة النظام كما جحّظها نصرالله بالأمس، تستدعي تعديلات تتجاوز المثالثة الواضحة أو المقنّعة التي لا يحتاجها زعيم حزب الله، الذي بيده وكما بات معلوماً، مفاتيح قصر بعبدا،والسراي الحكومي،وعين التينة، وأسماء ساكنيها.

ففي لحظة تفشّي الجوع بين اللبنانيين، ليس ترفاً أن يتحدث نصرالله عن أزمة النظام. كما إنه ليس ترفاً أن يقول عن إنفجار المرفأ”ما زالت العدالة بعيدة والحقيقة ‏مخفية”. وليس ترفاً أن يتحدث عن أيّام حاسمة في مسار تشكيل الحكومة. رغم كل هذا فنصر الله المتحكم بالمنظومة الحاكمة، فشل في مواجهة ملف الجوع، والكهرباء والوقود والدواء، وبالتالي غير قادر على إدارة أزمات لبنان وحكمه، سيما وأنه لم يتعلم من أسلافه السوريين سطراً واحداً في كيفية حكم لبنان وإدارته.

مفارقة التوقيت، تكمن في محاولة ذراع إيران اللبناني، الإفادة من التحوّلات الضخمة في المنطقة، ليس ربطاً فقط بمفاوضات فيينا النووية، وإنما أيضاً في الإنسحاب الأميركي من أفغانستان، التي توشك حركة طالبان على ابتلاعها بالكامل تزامناً مع إندفاعة الصين لملء فراغ الإنسحاب الأميركي بإستثمارات تصل لنحو 62 مليار دولار. كما إن مفارقة التوقيت تكمن (دون إغفال حركة “مسيّرات غامضة” فوق الضاحية الجنوبية)، في إرتفاع وتيرة المواجهاة المسلّحة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وكلائها في سوريا والعراق ربطاً بتضاريس المفاوضات النووية.

وبالعودة الى العقوبات الإقتصادية والجوع الذي يلفّ لبنان،فحريّالتذكير بأنّه لطالما اعتمدت الولايات المتحدة العقوبات والحصار الإقتصادي كرأس حربة”القوّة الناعمة” التي وما إن تستنفد أغراضها، حتى تلجأ الولايات المتحدة الى اعتماد استراتيجية “القوة الخشنة”، كما بيّنت وقائع غزو واحتلال العراق عام 2003 والعدوان على ليبيا عام 2011. وهذا ما بدأ يستشعر مخاطره المحدّقة زعيم حزب الله، رغم تغيير الولايات المتحدة لإستراتيجيتهافي المنطقة وتوجهها شرقاًبإتجاه الصين أن يستبق الولايات المتحدة الناحية الجنوبية لاسرائيل خلال 7 دقائق ونصف  المنطقة ليس ربطا فقط بمفاوضات فييناساكن السراي الحكومي التي كان نصرالله يريد أن يستبق لبنان الولايات المتحدة إليها.

وأغلب الظن أنّ نصرالله المنهمك بمساجلة السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، استفاق متأخراً على هذه الحقيقة المرّة، وربما اعتقد أن مزايدته وإيران زمن قاسم سليماني في محاربة من يصفوهم بالتكفيريين والإرهابيين،وبغطاء الأباتشي الأميركية والسوخوي الروسية كأقرانهم من ثوار الناتو، سيؤمن لهم الحصانة والحماية اللازمة.

ربما غاب عن بال نصرالله ودهاقنة إيران “أن الإرهاب سيف أميركا تنتقم به ثم تنتقم منه”. لكن التوجّس العميق الذي حاول نصرالله إخفائه برفع نبرته الصوتية، جحّظته إطلالة رئيس الحكومة المستقيلة حسّان دياب بهدف ظاهره الإستغاثةبالدول الشقيقة والصديقة، فيما باطنه إضفاء التغطية الرسمية على خطاب نصرالله، وقد تبدّا ذلك في تحميل دياب لدول العالم المعنية بالإستغاثة أمام ديبلوماسييها مسؤولية الحصار الاقتصادي على لبنان الذي بات على شفير الكارثة، ما جعل سماء السرايا تمطر ردودا تقريعية وتأنيبية ضد دياب والطبقة السياسية،خصوصاً من السفيرة الفرنسية آن غريو التي ردّت علىدياب بالقول “العالم لم يحاصر لبنان، بل هب لمساعدته ومساندته بسخاء، ولا يزال، فيما أنتم بعنادكم وجشعكم وأنانياتكم الصغيرة وامتناعكم عن تشكيل حكومة تحاصرون وطنكم وتجوعون شعبكم”،وكانقطع البث المباشر بمثابة الحل السحري لايقاف البهدلة الدبلوماسية للدولة اللبنانية.

حمى الله لبنان من أشراره.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=17556

ذات صلة

spot_img