spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 59

آخر المقالات

إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

مجلة عرب أسترالياـ إبراهيم قسطنطين يعيد رسم خريطة الحضور الاغترابي...

عباس علي مراد ـ قراءة موجزة في كتاب وضاح شرارة «الحروب الأهلية العربية المعاصرة»

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد يجذب...

الدكتور عبد الله ذبيان ـ “ملتقى الألوان” يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد في أصبوحة فن وجمال

مجلة عرب أسترالياـ "ملتقى الألوان" يحتفي بالمبدع نداء أبو مراد...

غدير بنت سلمان ـ حواء الميتوكوندرية والقرآن

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان باحثة وكاتبة في...

علا بياض ـ صعود حزب One Nation… هل تعيد الأزمات رسم المشهد السياسي في أستراليا؟

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ  بقلم علا بياض ـ رئيسة تحرير مجلة عرب أستراليا

يشهد المشهد السياسي الأسترالي تحولاً لافتاً مع التقدم الذي يحققه حزب One Nation في استطلاعات الرأي، وهو تطور لم يعد يقتصر على الأوساط السياسية، بل أصبح حديث الشارع والإعلام على حد سواء. هذا الحضور المتزايد يدفع إلى التساؤل: ما الذي يدفع شريحة من الناخبين إلى إعادة النظر في خياراتها السياسية؟

برأيي، لا يمكن تفسير هذا التحول من خلال ملف الهجرة وحده، فالقضية أعمق من ذلك بكثير. فخلال السنوات الأخيرة، تراكمت أزمات اقتصادية واجتماعية باتت تؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين، وغيّرت أولويات الناخب الأسترالي. فقد أصبح غلاء المعيشة هاجساً يومياً، ولم يعد يقتصر على أسعار المواد الغذائية، بل امتد إلى فواتير الكهرباء والغاز، وارتفاع أسعار الطاقة، والتأمين، والخدمات الأساسية، حتى أصبحت كلفة الحياة ترهق آلاف العائلات.

كما تركت الزيادات المتكررة في أسعار الفائدة آثاراً قاسية على أصحاب القروض السكنية، بعدما ارتفعت الأقساط الشهرية بصورة كبيرة، بينما وصلت الإيجارات في كثير من المناطق إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي جعل امتلاك منزل، أو حتى استئجاره، تحدياً حقيقياً أمام عدد كبير من الأسر.

ولا يمكن تجاهل ما يصفه كثيرون بأنه انهيار في أداء القطاع الصحي. فالمستشفيات تعاني ضغطاً متزايداً، ونقصاً في الكوادر الطبية، حتى أصبح العثور على سرير شاغر في بعض الأحيان تحدياً بحد ذاته. كما بات مشهد المرضى الذين ينتظرون ساعات طويلة في أقسام الطوارئ، وأحياناً حتى ساعات الصباح لمعاينة طبيب، أمراً يثير قلق واستياء المواطنين. يضاف إلى ذلك ازدياد قوائم الانتظار لإجراء العديد من العمليات الجراحية، ما يعزز الشعور بأن القطاع الصحي يواجه أزمة حقيقية تتطلب معالجة عاجلة.

أما التعليم، فقد أصبح بدوره موضع نقاش بين كثير من الأهالي، في ظل تفاوت مستوى بعض المدارس الحكومية من منطقة إلى أخرى، وارتفاع كلفة التعليم الخاص، ما يدفع العديد من العائلات إلى تحمل أعباء مالية إضافية من أجل تأمين المستوى التعليمي الذي تطمح إليه لأبنائها.

هذه التحديات مجتمعة دفعت بعض المقيمين إلى إعادة التفكير في مستقبلهم داخل أستراليا. فبعد أن كانت تُعرف بأنها من أفضل دول العالم للعيش والاستقرار، باتت تسمع اليوم أحاديث متكررة عن العودة إلى الوطن الأم أو الانتقال إلى دول أقل كلفة، بعدما أصبحت الضغوط المعيشية تفوق قدرة بعض الأسر على التحمل.

في ظل هذه الظروف، برز حزب One Nation كأحد المستفيدين من حالة النقاش الدائرة حول هذه الملفات، مستقطباً اهتمام شريحة من الناخبين الباحثين عن تغيير في السياسات العامة. وفي المقابل، لا يحظى الحزب بتأييد الجميع، ولا سيما داخل أوساط الجاليات المهاجرة، ومنها الجالية العربية، حيث يرى كثيرون أن بعض مواقفه تجاه الهجرة والتعددية الثقافية لا تنسجم مع المجتمع الأسترالي الذي قام على التنوع، وأسهمت في نهضته جاليات جاءت من مختلف أنحاء العالم.

قد يختلف الأستراليون في تقييم حزب One Nation، لكن الرسالة التي تعكسها هذه المرحلة تبدو واضحة. فالناخب اليوم لم يعد يقيس أداء الحكومات بالشعارات، بل بقدرتها على معالجة الأزمات التي تمس حياته اليومية، من غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الطاقة، وأزمة السكن، وأسعار الفائدة، إلى الضغوط التي يشهدها القطاع الصحي، والتحديات التي تواجه التعليم.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتمكن الأحزاب الكبرى من استعادة ثقة الناخبين عبر سياسات تعالج هذه الملفات، أم أن أستراليا تتجه بالفعل نحو مرحلة سياسية جديدة تعيد رسم ملامح المشهد في السنوات المقبلة؟

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=48339

ذات صلة

spot_img