spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ المسلمون وأستراليا

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM حصلت صحيفة...

شوقي كريم حسن ـ المقابر الثقافية المزدحمة بالفارغين!!

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب شوقي كريم حسن (توضيح إشاري) رغم...

غدير بنت سلمان ـ أمة تحتفل… أم أمة تهرب من واقعها؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان كاتبة وباحثة...

عباس علي مراد ـ جوزاف عون وحكم التاريخ

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد عندما بدأت...

هاني الترك OAMـ هل سيترك ألبانيزي تراثًا؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM كل رئيس...

علا بياض ـ رحلة سينمائية كسرت القوالب وواكبت التحولات، وصولاً إلى مرحلة أكثر هدوءاً وعمقاً بين مصر وسيدني

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم رئيسة التحرير علا بياض

مقابلة خاصة

في هذا اللقاء الحصري، تتحدّث إيناس الدغيدي عن محطات بارزة من مسيرتها الفنية، وتكشف رؤيتها للسينما العربية وتحولاتها، كما تتناول جانباً من تجربتها الشخصية في مرحلتها الجديدة بين مصر وسيدني.

ويأتي هذا الحوار ضمن سلسلة اللقاءات الخاصة التي تقدّمها علا بياض، مؤسِّسة ورئيسة تحرير مجلة «عرب أستراليا»، والتي تسلّط الضوء على شخصيات عربية مؤثرة وتجارب تركت بصمة في مجالاتها.

تتميّز إيناس الدغيدي بشخصية جريئة ورؤية مختلفة جعلتا منها واحدة من أبرز المخرجات في السينما العربية. عُرفت بأسلوبها الخاص في طرح القضايا الحساسة، وبقدرتها على كسر القوالب التقليدية، والدخول إلى مناطق نادراً ما تجرأ الآخرون على الاقتراب منها، ما منح أعمالها حضوراً لافتاً، وجعل اسمها يرتبط دائماً بالأفلام التي تثير النقاش وتلفت الانتباه.

ولم يكن هذا الحضور وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مسيرة متراكمة استطاعت خلالها أن تفرض نفسها كصاحبة مشروع سينمائي واضح، وأن تحجز مكانها بين الأسماء التي تركت أثراً ملموساً في تطوّر السينما العربية. كما امتد حضورها إلى الساحة الدولية، حيث حظيت باهتمام إعلامي عالمي، من بينها مجلة Newsweek.

وتعيش الدغيدي اليوم مرحلة جديدة في حياتها، بعد زواجها، متنقلة بين مصر وسيدني، في تجربة تحمل أبعاداً مختلفة على الصعيد الشخصي.

  • كيف تعيشين هذه المرحلة الجديدة من حياتك بين مصر وسيدني، وما أبرز ما تغيّر في نظرتكِ للحياة؟

تصف إيناس الدغيدي هذه المرحلة بأنها ما تزال في بدايتها، إذ لم يمضِ على وجودها في سيدني سوى أقل من شهرين، وهي فترة تكتشف فيها تفاصيل الحياة الجديدة من حولها، وتراقب اختلافات الوقت والعادات وأنماط العيش، محاولةً التأقلم مع واقع مختلف تمامًا عمّا اعتادته.

وتوضح أن هذا التحوّل لم يكن بدافع الحاجة، فهي، كغيرها من النساء اللواتي حققن اكتفاءً ماديًا وذاتيًا، لم تعد تنظر إلى الحياة بالطريقة نفسها، بل باتت أكثر ميلاً إلى إعادة تقييم تجربتها الشخصية. وتشير إلى أنها، عبر السنوات، كوّنت شخصية مستقلة قادرة على مواجهة المجتمع والتعبير عن رأيها بثقة، ما جعل نظرتها إلى الحياة أكثر نضجًا ووعيًا.

وتؤكد أن التغيير الحقيقي كان داخليًا، في نظرتها النفسية وتقبّلها لمراحل العمر، خاصة بعد تجاوزها سن السبعين، التي تصفها بمرحلة حساسة. وفي هذا السياق، تستعيد كلمات والدتها التي كانت ترى أن ما بعد هذا العمر يحمل تحديات متزايدة على الصعيد الصحي والحياتي، وهي كلمات تركت أثرًا عميقًا في وعيها وبقيت حاضرة في تفكيرها.

كيف تصفين تجربتكِ الجديدة مع شريك حياتكِ، وما الذي يميّز هذه المرحلة؟

تشير إيناس الدغيدي إلى أن خوض تجربة الارتباط من جديد في هذا العمر يحمل أبعادًا خاصة، لا سيما بعد زواج دام ثلاثين عامًا أعقبه سنوات طويلة من الاستقلال منذ عام 2007. وتوضح أنها لم تدخل هذه التجربة بدافع الحاجة، بل من منطلق وعي مختلف، إذ لم تعد ترى في الرجل سندًا تقليديًا بقدر ما هو شريك حياة قائم على التفاهم والاحتواء.

وتلفت إلى أنها، خلال حياتها في مصر، كانت محاطة بدائرة من الأصدقاء وزملاء العمل الذين شكّلوا بالنسبة لها ما يشبه العائلة، فكانت ترى فيهم أخوة وأقرباء، ولم تكن تشعر بفراغ عاطفي. إلا أن دخول أحمد إلى حياتها حمل طابعًا مختلفًا، إذ جاء بأسلوب رومانسي صادق استطاع من خلاله أن يقترب منها تدريجيًا ويكسب ثقتها.

ومن هنا، تشير إلى أن الإنسان، مهما بلغ من قوة واستقلال، يبقى بحاجة إلى من يسانده عاطفيًا، خاصة بعد أن يؤدي مسؤولياته في الحياة. فرغم وجود ابنتها إلى جانبها، إلا أنها ترى أن وجود شريك يختلف في معناه وتأثيره، ما جعل قرارها قائمًا على نظرة عقلانية للمستقبل، ورغبة في أن يكون هناك من يشاركها المرحلة القادمة بكل ما تحمله من تحديات واحتياجات إنسانية.

وتؤكد أن ما يميّز هذه المرحلة هو شعورها بالراحة والطمأنينة، معتبرةً أن وجود شريك متفاهم في هذا العمر يكتسب معنى خاصًا، خاصة بعد سنوات من الاستقلال، وتختم بأن اختيارها كان موفقًا، وأن الأهم بالنسبة لها اليوم هو الاستقرار النفسي ومشاركة الحياة مع شخص يقدّرها ويمنحها هذا الإحساس.

كيف تصفين انطباعاتكِ الأولى عن المجتمع في أستراليا؟

تتحدث إيناس الدغيدي عن انطباعاتها الأولى في أستراليا، مشيرةً إلى أنها ما تزال في بداية تجربتها، إلا أنها لمست فرقًا واضحًا في طبيعة الحياة. وتصف البلد بأنه هادئ وجميل، يخلو من حدّة الصراعات التي ترى أنها باتت سمة بارزة في المجتمعات العربية، حيث يتداخل التنافس مع الضغوط المعيشية والعادات والتقاليد التي يسعى البعض إلى كسرها.

وتوضح أنها تشعر بأن الحياة في أستراليا أبسط وأسهل، ولا تتطلب ذلك الجهد الكبير في التعاملات اليومية، لافتةً إلى أن الناس يتسمون بالبساطة في أسلوب حياتهم ومظهرهم، بعيدًا عن التكلف أو التعقيد. وتشير إلى أنه، رغم وجود فوارق طبقية كما هو الحال في أي مجتمع، إلا أنها لا تلمسها بنفس الحدّة التي اعتادتها في مجتمعات أخرى.

وفي المقابل، تؤكد أنها لم تحتك بعد بشكل كافٍ بالمجتمع الأسترالي المحلي، إذ تلاحظ أن كل جالية تميل إلى التجمّع ضمن إطارها الخاص، سواء من الهنود أو الصينيين أو العرب بمختلف جنسياتهم، ما يجعل تجربتها حتى الآن محصورة ضمن هذا التنوع، دون أن تتمكن بعد من تكوين صورة كاملة عن المجتمع الأسترالي بشكل عام.

كيف تنظرين اليوم إلى الجرأة في أعمالكِ، وهل كانت خيارًا واعيًا أم نتيجة طبيعية للقضايا التي تناولتها؟

تؤكد إيناس الدغيدي أن ما يُوصف بجرأة أعمالها لم يكن خيارًا مفتعلًا أو مقصودًا بحد ذاته، بل جاء نتيجة طبيعية لتجربتها الشخصية وتكوينها منذ الصغر. وتوضح أنها نشأت في بيئة محافظة نسبيًا، في ظل أب ملتزم بالشؤون الدينية، وهو ما انعكس على أسلوب التربية داخل الأسرة، حيث كانت تلاحظ تمييزًا واضحًا بين الذكور والإناث، الأمر الذي شكّل لديها منذ الطفولة حالة من الرفض الداخلي لهذا الواقع.

وتشير إلى أن هذا الإحساس المبكر بعدم العدالة كان دافعًا أساسيًا في تشكيل وعيها، إذ ترسّخت لديها قناعة بأن المرأة لا تقل عن الرجل، وأن هذا التفاوت غير مبرّر. وعندما بدأت مسيرتها الفنية، لم تشعر بأنها تدخل في مواجهة مع المجتمع بقدر ما كانت تسعى إلى طرح تساؤلات تعتبرها بديهية، مرتبطة بفكرة “الحق” أكثر من أي شيء آخر.

وتضيف أن أعمالها منذ بداياتها، ومنها فيلم «عفوًا أيها القانون»، عكست هذا التوجّه، حيث تناولت قضايا تبرز التمييز القائم داخل المجتمع، لا سيما في بيئة وصفتها بالذكورية. وترى أن تركيزها على قضايا المرأة لم يكن بهدف تبنّي خطاب نسوي مباشر، بل لأنه جزء من سعيها الأوسع للبحث عن العدالة وتسليط الضوء على ما يعيشه الناس فعليًا ولا يُقال.

وتلفت إلى أنها، عند مراجعة مجمل أعمالها ومواقفها، تدرك أنها كانت تتخذ موقفًا واضحًا في الدفاع عن قضايا معينة، إلا أن ذلك لم يكن مخططًا له بشكل مسبق، بل جاء بشكل تلقائي وصادق، نتيجة تفاعلها مع الواقع وإيمانها بضرورة التعبير عن الحقيقة كما تراها.

برأيك، كيف تغيّر سقف الحرية في السينما العربية اليوم مقارنةً بالمراحل السابقة، وكيف تقيمين واقع المشهد السينمائي العربي في ظل هذه التحولات؟

ترى إيناس الدغيدي أن سقف الحرية في السينما العربية لم يتطوّر كما يُفترض، بل تراجع إلى حدّ كبير، معتبرةً أن ما يشهده الواقع الفني اليوم هو “تغيّر نحو الأسوأ” وليس العكس، رغم ما يبدو من تطوّر على مستوى المجتمعات. وتوضح أن الإشكالية لا تقتصر على حدود الحرية بقدر ما ترتبط بطبيعة القضايا المطروحة، حيث لم تعد السينما تعبّر عن المشكلات الحقيقية للمجتمع، بل أصبحت تنجرف نحو ما هو رائج أو “ترند” بعيدًا عن العمق.

وتشير إلى أن السينما في فترات سابقة، لا سيما خلال الستينات والسبعينات، كانت تقدّم أعمالًا تحمل أفكارًا وقضايا إنسانية واجتماعية مهمة، وتعكس نماذج واقعية من داخل المجتمع، بينما اليوم يتم التركيز على فئات مهمّشة بطريقة سطحية، لا تهدف إلى معالجة مشكلاتها أو فهم أسبابها، بل تكتفي بإبراز سلبياتها من دون التطرق إلى الخلفيات الاجتماعية أو الاقتصادية التي أدت إلى ذلك الواقع.

وتضيف أن هذا التوجّه ترافق مع هيمنة الطابع التجاري على الصناعة، حيث أصبح الهدف الأساسي تحقيق الإيرادات على حساب القيمة الفنية والمضمون، فضلًا عن التأثر بأنماط سينمائية مستوردة، خاصة في ما يتعلق بالأعمال القائمة على الإثارة والأكشن، من دون ارتباط حقيقي بقضايا المجتمع.

وفي هذا السياق، تؤكد أن السينما العربية بحاجة إلى استعادة تنوّعها الحقيقي، مشددةً على أن قوتها تكمن في قدرتها على تقديم أشكال متعددة من الفنون، من الاجتماعي إلى الكوميدي، ومن الأكشن إلى الاستعراضي والغنائي. وتلفت إلى أن هذا التنوّع كان حاضرًا بقوة في فترات سابقة، وأسهم في تشكيل ذاكرة فنية لا تزال حاضرة حتى اليوم، في حين أن غيابه أضعف المشهد السينمائي الحالي.

كما ترى أن الترفيه جزء أساسي من الفن ولا يتعارض مع قيمته، بل يكمّلها، مشيرةً إلى أن السينما، بخلاف التلفزيون، ليست وسيلة استهلاكية مؤقتة، بل مرآة توثّق تاريخ الشعوب وتعكس هويتها، وتبقى شاهدة على تحوّلاتها عبر الزمن.

وتلفت أيضًا إلى أن التحولات التكنولوجية وانتشار الإنترنت أسهما في خلق حالة من الفوضى الثقافية والإعلامية، حيث بات لكل فرد منصة ورأي يُطرح كحقيقة، ما أدى إلى تداخل المصادر وصعوبة التمييز بين الصحيح والمضلّل. وترى أن هذه الحالة انعكست بدورها على المشهد الفني، الذي فقد جزءًا من بوصلته، وأصبح أقل قدرة على التعبير الصادق عن الواقع.

بعد هذه المسيرة الطويلة، ما الذي تسعين إليه اليوم، وما الذي يشكّل أولوياتك في هذه المرحلة؟

تشير إيناس الدغيدي إلى أن انتقالها من مصر إلى سيدني شكّل محطة مختلفة في مسيرتها، أتاح لها التعرّف إلى مجتمع جديد يحمل طابعًا مغايرًا، تصفه بأنه أكثر هدوءًا وبساطة، وبعيد نسبيًا عن حدّة الصراعات التي تطغى على العديد من المجتمعات، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي. وتلفت إلى أن أستراليا تبدو بالنسبة لها مساحة لا تزال تحتفظ بشيء من النقاء، ما يمنحها فرصة للتأمل وإعادة النظر في أولوياتها.

وتوضح أنها ما تزال في مرحلة المراقبة واكتشاف هذا الواقع الجديد، خاصة أنها لم تمضِ فترة طويلة منذ وصولها، الأمر الذي يجعلها متأنية في اتخاذ أي قرارات تتعلق بمستقبلها المهني أو الفني. وتشير إلى أن هذه المرحلة قد تفتح أمامها مسارات مختلفة، وربما تقودها إلى تجارب جديدة، إلا أنها تفضّل في الوقت الراهن التريّث وعدم التسرّع في تحديد وجهتها المقبلة.

وتؤكد أن هذه المساحة الزمنية التي تعيشها اليوم تُعد فرصة لإعادة التفكير، وربما لإعادة تشكيل رؤيتها، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة قد تتبلور مع الوقت.

كيف تحبين أن يقرأك الجمهور اليوم، بعد كل ما قدمته، وفي هذه المرحلة من حياتك؟

تؤكد إيناس الدغيدي أن نظرة الجمهور إليها شهدت تحولًا ملحوظًا مع مرور الوقت، مشيرةً إلى أنها تشعر اليوم بوجود فهم أعمق لشخصيتها وأعمالها مقارنةً بالماضي. وتوضح أنه في بداياتها كان يُساء تفسير حضورها الفني، حيث اعتبرها البعض مجرد حالة مختلفة أو مثيرة للجدل، من دون التوقف عند الأفكار والرؤى التي كانت تطرحها في سياقات اجتماعية معقّدة.

وتلفت إلى أن مواقفها آنذاك جاءت في ظل ظروف صعبة عاشها المجتمع، خصوصًا مع صعود تيارات متشددة واجهتها بشكل مباشر، ما جعلها عرضة لانتقادات حادة. إلا أنها ترى أن تغيّر الواقع أسهم في إعادة تقييم تلك المرحلة، حيث بدأ كثيرون يدركون أن ما كانت تطرحه لم يكن بدافع إثارة الجدل، بل انطلاقًا من قناعات وأفكار واضحة.

وتعبّر عن رضاها عن الصورة التي تتكوّن عنها اليوم لدى شريحة واسعة من الجمهور، معتبرةً أن الأغلبية باتت أقرب إلى فهمها، حتى وإن بقيت بعض المواقف المعارضة. كما تشير إلى أن هذه المرحلة من حياتها اتسمت بمزيد من الهدوء والنضج، حيث لم تتغيّر أفكارها، لكنها أصبحت أكثر توازنًا في طريقة التعبير عنها، مبتعدةً عن حدّة المواجهة، ومتجهةً نحو طرح أكثر وعيًا وهدوءًا في إيصال رسائلها.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47123

 

ذات صلة

spot_img