spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 56

آخر المقالات

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ صناعة الكراهية في أستراليا…. لماذا ومن يغذيها؟

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ إعادة بناء التعليم بتكلفة أقل وأثر أكبر

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله التعليم كما عهدناه...

علا بياض ـ الإسلاموفوبيا في أستراليا: من التصاعد المقلق إلى التحرك الرسمي

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ الإسلاموفوبيا في أستراليا: من التصاعد المقلق إلى التحرك الرسمي

بقلم رئيسة التحرير – علا بياض

مقدمة

تشهد أستراليا منذ العامين الأخيرين تصاعدًا غير مسبوق في حوادث الإسلاموفوبيا، الأمر الذي دفع منظمات المجتمع المدني والجهات الرسمية إلى دق ناقوس الخطر. ومع دخولنا النصف الثاني من عام 2025، لم يعد هذا الملف قضية هامشية أو موسمية، بل أصبح حاضرًا في النقاش العام، وموضوعًا ملحًّا على أجندة الحكومة والبرلمان، مع تزايد المطالب باتخاذ خطوات جادة لحماية المسلمين والمؤسسات الإسلامية من خطاب الكراهية والاعتداءات.

تصاعد الحوادث ووصولها إلى “مستويات الأزمة

أظهر تقرير Islamophobia Register Australia الصادر في مارس 2025 أن الحوادث المعادية للمسلمين—سواء الميدانية أو الإلكترونية—بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تضاعفت بين عامي 2023 و2024. وتشير البيانات إلى أن النساء المسلمات شكّلن ما يقرب من 75% من ضحايا الاعتداءات المباشرة، وغالبًا بسبب ارتداء الحجاب.
التقرير وصف الوضع بـ”الأزمة”، مسلطًا الضوء على تهديدات طالت مساجد ومدارس، كان أبرزها سلسلة تهديدات بتفجير مسجد لاكمبا في سيدني، والكتابات العنصرية على جدران المدرسة الإسلامية الأسترالية في روتي هيل، مثل “No migrants” و“Hamas Albo”.

أثر النزاعات الدولية على المشهد المحلي

لم يكن هذا التصاعد معزولًا عن السياق الدولي؛ إذ لوحظت زيادة كبيرة في الحوادث منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حيث ارتفعت معدلات الاعتداءات أكثر من 13 ضعفًا خلال أسابيع قليلة. هذه الأجواء المشحونة انعكست في الشارع الأسترالي عبر موجة من الاستقطاب الإعلامي والسياسي، ما جعل المسلمين عرضة لحملات تشويه وربطهم زيفًا بالعنف أو التطرف.

تحرك رسمي واستجابة سياسية

أمام هذا الواقع، أطلقت الحكومة الفيدرالية حزمة إجراءات لتعزيز أمن المؤسسات الدينية، خصصت منها 60.4 مليون دولار للمؤسسات الإسلامية واليهودية ضمن ميزانية أوسع بقيمة 178.4 مليون دولار لتعزيز التماسك الاجتماعي. كما باشر أفتاب مالك، المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، مؤخرًا عقد إحاطات مغلقة للنواب الفيدراليين، في خطوة تمهيدية لإصدار تقرير شامل بتوصيات واضحة لمعالجة الظاهرة.

جدل أكاديمي ومطالبات بالوحدة ضد العنصرية

في موازاة ذلك، شهدت الجامعات الأسترالية نقاشات حول تبني تعريف رسمي للإسلاموفوبيا. لكن مجموعات إسلامية وفلسطينية رفضت أي تعريف منفصل، داعيةً إلى إطار موحّد لمكافحة جميع أشكال العنصرية دون استثناء أو تمييز، بما يضمن عدم تجزئة الجهود وتفرقتها على أسس دينية أو عرقية.

نشاط سياسي متنامٍ

على خلفية هذه التطورات، نشطت مبادرات مجتمعية مثل حملة Muslim Votes Matter، التي تهدف إلى حشد الصوت الانتخابي للمسلمين وتعزيز تمثيلهم في البرلمان، كخطوة دفاعية ورد فعل على التهميش السياسي والممارسات العنصرية.

خاتمة

الإسلاموفوبيا في أستراليا لم تعد ظاهرة اجتماعية يمكن احتواؤها بالتصريحات أو المبادرات الرمزية، بل هي تحدٍّ متجذّر يحتاج إلى استراتيجيات وطنية شاملة. المطلوب اليوم مزيج من التشريعات الصارمة، والحملات التوعوية، والتعاون بين جميع المكوّنات الدينية والثقافية. فالرهان الحقيقي هو على قدرة أستراليا على حماية قيمها في التعددية والعدالة، قبل أن تتآكل هذه القيم أمام موجات الكراهية والتحريض.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44137

ذات صلة

spot_img