spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 44

آخر المقالات

هاني الترك OAM-سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة

مجلة عرب أستراليا سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة بقلم...

روني عبد النور ـ خلايانا ترقص على إيقاع الميتوكوندريا

بقلم روني عبد النور مجلة عرب أستراليا في المؤتمر العالمي الرابع...

الدكتور علي الموسوي يهدي بابا الفاتيكان العباءة العربية ( البشت العراقي )

مجلة عرب أستراليا الدكتور  علي موسى الموسوي أمين عام المجلس...

أ.د. علي أسعد وطفة- في محراب الوهج التنويري للمفكر العربي ماجد الغرباوي

مجلة عرب أستراليا في محراب الوهج التنويري للمفكر العربي ماجد...

كارين عبد النور تكشف في تحقيقاتها تفاصيل جديدة عن إنفجار مرفأ بيروت

كارين عبد النور تكشف  في تحقيقاتها تفاصيل جديدة عن...

المحور الألماني الفرنسي، مابعد المستشارة الألمانية ميركل، كيف سيكون ؟

المحور الألماني الفرنسي، مابعد المستشارة الألمانية ميركل، كيف سيكون ؟

بقلم علا بياض – رئيسة تحرير مجلة عرب أستراليا 

ظهر المحور الألماني الفرنسي  من أجل تعزيز دور الاتحاد الأوروبي إقليميا ودوليا والنهوض به، بعد التهديدات التي تواجه التكتل خصوصا أنه أصبح يعاني من التفكك والانهيار. يمكن وصف المحور الألماني الفرنسي انه محاولة معقدة وصعبة للحفاظ على وحدة الاتحاد وعدم تفككه. وبدأت مساعي فرنسا لزعامة أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة.

وتعزيز المحور الفرنسي الألماني ليست فكرة مستحدثة ففي 22 يناير 1963 وقعت ألمانيا وفرنسا “معاهدة الإليزيه”. وسطع نجم المحور الألماني الفرنسي على الساحة بالتزامن مع إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد  الأوروبي في العام 2017. وحظيت فكرة زعامة فرنسا للاتحاد الأوروبي بقبول عام عند الألمان، إذ تتفوق فرنسا عسكريا وتمتلك سلاحا نوويا بالإضافة أنها عضو دائم في مجلس الأمن.

يمكن اعتبار العلاقة الفرنسية الألمانية علاقة إستثنائية  داخل التكتل الأوروبي،ويعد المحور الفرنسي- الألماني منذ الستينيات لبنة هامة في مسيرة البناء الوحدوي الأوروبي ولتعزيز سبل التعاون الوثيق داخل الاتحاد الأوروبي. حيث ترتبط المصالح الألمانية الفرنسية ارتباطا وثيقا ببعضها البعض، وتعمل الدولتان على تعميق تعاونهما في السياسة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي والخارجي لتعزيز قدرة أوروبا على العمل المستقل.

دور ألمانيا في ظل ميركل بإنقاذ أوروبا من أزماتها الاقتصادية  

مرت على أوروبا أزمات سياسية واقتصادية حافظت فيها ألمانيا على تماسك الاتحاد الأوروبي سياسيًا واقتصاديًا.وأصبحت ألمانيا خلال الفترة الماضية قوة اقتصادية كبيرة تحرك نفوذها الاقتصادي عبر أموالها واستثماراتها ووسائل اقتصادية منشترة حول العالم بما يصب لصالحها في الدرجة الأولى. وعلاوة على أنها أكبر قوة اقتصادية في أوروبا فقد زادت ألمانيا من استخدام قوتها الاقتصادية مع دول عدة حول العالم خلال الفترة الماضية للنهوض بأهداف استراتيجية كبيرة.

إذ أصبحت ألمانيا مصدر القرارات الحاسمة في أوروبا، كاتخاذ الآليات المناسبة لانتشال منطقة اليورو من الركود، وإنقاذ اليونان ودول أخرى في المنطقة من إفلاس محتمل ومنع تفكك العملة الموحدة،  بل وأصبحت بفضل إقتصادها القوي المعتمد على الإنتاج تفرض شروطها على شركائها الأوروبيين وتقييدهم بسياسات تفرضها عليهم لقاء منحهم مساعدات وقروضا، ولم تعد القاطرة التي ترفد اقتصادات الدول الأوروبية وتسعى لازدهارها جميعًا.

حيث اقترحت ألمانيا وفرنسا برنامجا اقتصاديا مشتركا بقيمة 500 مليار يورو (3ر542 مليار دولار) لأوروبا لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا (كوفيد19)، حسب بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية.، ستوجه أموال هذا البرنامج التي سيتم جمعها في أسواق رأس المال لحساب الاتحاد الأوروبي، الى الدول الأوروبية التي تضررت نتيجة تفشي الوباء  ، وذلك في إطار عمل مالي متعدد السنوات أقره التكتل الأوروبي.

ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين بالاقتراح الذي تقدمت به فرنسا وألمانيا لأجل إنهاض الاقتصاد الأوروبي بعد أزمة كورونا، فيما اعتبرها وزير المالية الألمانية أولافشولتس إشارة قوية ومقنعة للتضامن الأوروبي.

العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ظل إدارة بإيدن

ما زالت هناك الكثير من القضايا الخلافية  تخيم على العلاقة بين واشنطن وبروكسل  بالرغم من  تغير الإدارة الأميركية. وتراهن أوروبا على الإدارة  الأمريكية الجديدة برئاسة “جو بايدن” بعد أربع سنوات صعبة مع سلفه “دونالد ترامب”. ويأمل رؤساء دول الاتحاد الأوروبي فى حل الخلافات بين الطرفين  وتوسيع أوجه التعاون فى كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

أظهرت استطلاعات للرأي أجراها مؤخرا “مركز بيو للأبحاث” أن صورة الولايات المتحدة في أوساط الأوروبيين تراجعت إلى مستويات قياسية، حيث لم يعد إلا (26 %) من الألمان ينظرون بشكل إيجابي الآن إلى القوة العظمى في عهد الرئيس ترامب .وفي دراسة أجراها في الصيف “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” في بروكسل، قيل إن الأوروبيين فقدوا الثقة في الحليف الوثيق سابقا الولايات المتحدة الأمريكية. ولاسيما “التدبير الفوضوي لوباء كورونا من طرف الرئيس ترامب ساهم في أجواء قاتمة.

و تقول” فون دير لايين” رئيسة المفوضية الأوروبية أمام البرلمان الأوروبي إن أوروبا “لديها من جديد صديق في البيت الأبيض بعد أربع سنوات طولية” من عهد الرئيس دونالد ترامب. وأضافت “الولايات المتحدة تعود وأوروبا مستعدة لاستئناف التواصل مع شريك قديم موثوق لإعطاء حياة جديدة لتحالفنا الثمين

وتبنى المجلس الأوروبي  بياناً خط فيها الخطوط العريضة للعلاقات المستقبلية مع واشنطن، وشدد البيان علىأهمية الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.  ودعا بايدن إلى العمل معاً للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. كذلك على ضرورة أن يكون هناك حوار سياسي استراتيجي شامل مع الولايات المتحدة على أعلى المستويات وهناك مساعي مستقبلية للاتحاد الأوروبي لتوسيع مجالات التعاون  فيما  يتعلق بالتكنولوجيا والتهديدات السيبرانية، والأمن وتبادل المعلومات.

ويرى الخبير السياسي” جوزيف دو فاك ” أن الاتحاد الأوروبي  لا يريد أن يتبع منطق الصديق-العدو الأمريكي، ولكن أن يسلك طريقه الخاص.

صعود قوة فرنسا بعد مغادرة ميركل، يدفع أميركا لتعزيز العلاقات معها من جديد

على الرغم من امتناع فرنسا وألمانيا في كثير من الأحيان عن الظهور  بشكل واضح في قيادة الاتحاد، إلا أن العديد من الخبراء السياسيين، يرون  أن فرنسا تسعى لأي فرصة لقيادة المسرح السياسي الأوروبي. ويُنظر إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل إلى حد كبير على أنهما قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث تسير خلف توجهاتهما دول الاتحاد الأخرى دون البوح بذلك،ويتطلع البعض  في أوروبا وخارج أوروبا إلى دور أكبر لماكرون ، يؤهله لأن  يكون في مكان الزعامة الفعلية للاتحاد الأوروبي، نظرًا لدوره  خلال السنوات الماضية مع الاتحاد، وكونه  في أغلب الأحيان كان مندمجًا في سياسات بروكسل ، بما في ذلك طوال جائحة الفيروس كورونا ،ومع ذلك  زعم الدكتور عليم بالوش ، الأستاذ المتخصص في السياسة الألمانية في جامعة باث ، أن ماكرون لن يتمتع بزعامة منفردة للاتحاد الأوروبي.

بعد خروج ميركل من المشهد السياسي ..  أحلام ماكرون فى زعامة أوروبا

منذ أن تولى الرئيس الفرنسي مقاليد الحكم في عام 2017 ، أولى السياسة الخارجية اهتماما أكثر من اهتمامه بالشأن الداخلي في بلده، ولم يخف طموحه، بأن يتولى القيادة داخل الاتحاد الأوروبي، بل الوصول إلى القيادة العالمية إن أمكن. ومع مثل هذه الطموحات لم يكن له إلا أن يستغل جملة الظروف التي تطورت مؤخرا لتحقيق أهدافه.فزعيمة أوروبا في السنوات الأخيرة، أنغيلا ميركل، تنهي الأشهر الأخيرة لعملها، بعدما سئمت من السياسة، وطبيعي أنها لم تعد نشطة كما كانت من قبل. وأكثر ما يقلقها  الحفاظ على مكانة ألمانيا في صدارة أوروبا.

والوضع الجيوسياسي، أيضا إلى جانب إيمانويل ماكرون ،فثالث أكبر قوة أوروبية، وبريطانيا، مشغولة ببريكسيت، وإيطاليا تتنازعها الآن خلافات بين ائتلاف حاكم ضعيف ومعارضة قوية.كما فقدت الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب جزءا كبيرا من النفوذ الذي كانت تتمتع به في العالم القديم، حتى العام 2016.في المواجهة مع الولايات المتحدة التي تجنح من جانب إلى آخر والصين المندفعة والمثابرة، تحتاج أوروبا حقًا إلى زعيم قوي وكاريزمي. تطورت الظروف بحيث، يمكن أن يكون ماكرون هذا الزعيم ،وقد لا يكون لديه نجاحات يعتد بها، لكن بقية الزعماء الأوروبيين الذين يمكنهم التنافس معه أقل نجاحا منه.

فرنسا، بقيادة إيمانويل ماكرون، تضغط لإزاحة ألمانيا عن قيادة أوروبا. وماكرون، مستفيدا من مشاكل جيرانه وكون المفوضية الأوروبية الآن في حالة انتقالية، يطرح نفسه، أكثر فأكثر، كزعيم لعموم أوروبا.وقد أدى سلوك إيمانويل ماكرون في الأشهر الأخيرة إلى زعزعة الشراكة الفرنسية الألمانية، التي شكلت أساسا للاتحاد الأوروبي منذ البداية.فالرئيس الفرنسي، على سبيل المثال، يهتم بموسكو وأوكرانيا بكل طريقة ممكنة على أمل أن يصبح صانع سلام في النزاع الروسي الأوكراني ،كما حاول تجريب هذه الحيلة مع إيران والولايات المتحدة.

الخلاصة

الاتحاد الأوروبي يواجه تحديا بالبقاء، وهذا الاتحاد اصبح هشا في أعقاب موجات الهجرة غير الشرعية واللاجئين منذ عام 2014  الى الآن  .فخروج بريطانيا والمعارضة داخل الاتحاد الأوروبي من قبل الكتلة الشرقية “فيسيغراد” يعتبر صفعة قوية الى هذا الاتحاد والانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي لم تتحدد في موضوعات الهجرة واللجوء والأمن، بل في موضوعات إتفاقيات ومعاهدات تشكل عليها هذا الاتحاد ابرزها ،اتفاقية الشينغن الخاصة بالحدود ،والتي ألغيت من قبل الدول الأعضاء بشكل غير رسمي بفرض تلك الدول الرقابة على حدودها الداخلية .اتفاقية دبلن هي الأخرى شهدت تعطيلا خلال موجات اللاجئين من قبل ألمانيا وأعيد العمل بها بعد ضغوطات من بروكسل ،وما زالت كل من برلين وباريس تسعى للنهوض بهذا الاتحاد المفكك من الداخل وبدأت تتبع سياسة التخلي عن غالبية الأعضاء في الاتحاد والنهوض بالدول الست الرئيسية من أجل إحياء الاتحاد الأوروبي .

وفي إمكان ماكرون إذا ما فاز بولاية رئاسية ثانية في نيسان (أبريل) المقبل، أن يضطلع والمستشار الألماني الجديد، بوضع فكرة القوة الأوروبية المستقلة موضع التنفيذ، حتى يمكن الدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي في العالم، وعدم البقاء بنسبة كبيرة رهينة للحماية الأميركية وحدها.  ويتطلب ذلك حنكة ودراية استثنائيتين لإقناع بقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بأنه آن أوان تأكيد المصالح الأوروبية حيثما تلاقي هذه المصالح تجاهلاً من أميركا. وهذه مرحلة دقيقة وصعبة تستلزم قياديين من طراز ميركل.وإذا كانت تراود ماكرون طموحات لقيادة أوروبا في هذه المرحلة في ضوء تقاعد ميركل، فإن من المبكر معرفة ما إذا كان فعلاً في إمكانه الحلول مكانها، في وقت يحتاج فيه إلى إقناع الأوروبيين بالسير خلفه. وهذه ليست بالمهمة السهلة إطلاقاً.

نشر التقرير في مركز أسبار الشرق الأوسط للدراسات والبحوث

رابط مختصر – https://arabsaustralia.com/?p=19477

ذات صلة

spot_img