عصير الكتب: قراءه في كتاب “قراءات نقديه في الشعر والروايه ” د.نجمه خليل حبيب

بقلم هاني الترك  AOM 

  علا  بياض ، رئيسة التحرير ـ مجلة عرب استراليا  ـ  سيدني  ـ صدر عن دار العربيه للعلوم كتاب يحمل عنوان : قراءات نقديه  في الشعر والروايه ،للمؤلفه الدكتوره نجمه حبيب.. وهو دراسه في مجالات الأدب العربي وخصوصا الأدب الفلسطيني ،تستعرض فيه مختارات من أعمال الشعر والروايه والفكر والمجتمع. وكانت الدكتوره حبيب قد ألفت كتاب” وجوه أدبيه معاصره في استراليا” .

النقد الذي انتهجته واعتمدته الدكتوره حبيب في كتاب قراءات نقديه في الشعر والروايه ،هو تقييم موضوعي القائم على الدراسات الأكاديميه والأصول الادبيه والمهنيه المستمده من بحر عميق من الاطلاع، واسعه المعرفه في الادب العربي والأدب الأسترالي .وهي المتخصصه في مجالات الأدب والحاصله على ماجستير في الآداب من الجامعه اللبنانيه في بيروت ،وعلى الدكتوراه في الأدب من جامعه سدني .

وصدر لها عدة كتب منها تقييم للأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني ، وللأديبه سميره عزام وخليل حاوي . وقد أدخلت قصص الدكتوره حبيب باللغه الأنكليزيه في منتهج التعليم للدراسات العربيه والأسلاميه في جامعه غرب سدني .

ان ثقافه الأديبه مزيج من الأدب العربي والفلسطيني بالذات والأدب الأسترالي .. وهنا تكمن موهبتها الفريده في الجمع بين أدب الثقافتين العربيه والأستراليه .

تقيمي لكتابها قائم على ملكتي الشخصيه في التذوق الأدبي وليس على تخصص في تقييم ونقد الآاب .. فقد استمتعت  بقراءته جدا إذ انني غائب عن الساحه الأدبيه العربيه بحكم هجرتي الى استراليا منذ خمسين عاما.

فالباحثه حبيبي هائمه بجذورها الفلسطينيه ومسقط رأسها حيفا وتتغنى بها في جمعها للأعمال الأدبيه والعربيه والفلسطينيه . ففي الشعر تذكر قصيده النثر للشاعر اللبناني الأسترالي شوقي مسلماني بعنوان “ضوء آخر “..اذ يخرج عن المعايير المألوفه ويقيم علاقه جديده بين الألفاظ لم يسبقه أحد من قبله . وتنتقل الى الشعر الفلسطيني الذي هو جزء لا يتجزء من التجربه الشعريه العربيه وفيه هاجس العوده الى فلسطين في شعر محمود درويش .

وفي فصل الروايه تذكر روايه غسان كنفاني في روايته” ام سعد” .. اذ ان قضايا العرب الرئيسيه كالوحده والعروبه متجذره في الأدب الفلسطيني .. فإن الفلسطينين متمسكون بقوة عروبتهم والتشبث بهويتهم وإنتمائهم العربي خوفا من التلاشي والاندثار .. وكان همه في روايته الأولي  “رجال في الشمس ” يحرض على رفض الشتات والتوجه الى فلسطين .. فإن حلم العوده قائم في وجدان الفلسطينين كبديهة لا تناقش  .. وهي العامود الفقري للقضيه الفلسطينيه ..مثل روايه “باب الشمس “للياس خوري .. و”عوده الطائر الى البحر ” لحليم بركات .

وفي القصه العربيه من كتابات فلسطيني الداخل لحنا ابرهيم في قصته “متسللون ” وفي كتابات المنفى لليانا بدر إذ يبقى هاجس العوده قويا في وجدان الفلسطينين والتأكد على الانتماء والهويه . وتقول الباحثه الدكتوره حبيب عن الكاتبه المبدعه ورائده القصه القصيره ، التي لم تأخذ حقها من النقاد سميره عزام وتستعرض أعمالها الأدبيه .

وفي الجزءالثالث من  الكتاب في الفكر والمجتمع ركزت فيه الباحثه على ازمه الحريه الفكريه في قضيه محاكمه نصر حامد أبو زيد، وتقارن بينها وبين قضية طه حسين الذي ألف كتابا يحمل عنوان ” الشعر الجاهلي” كذب فيه القرآن صراحه وطعن فيه بالنبي .. لكن أسفرت المحاكمه عن تبرأته طه حسين من تهمه التكفير .

 اما محاكمه نصر حامد أبو زيد أنتقد الدساتير في البلاد  العربيه التي تربط التقليد فيها بالدين، والازدواجيه في نظام القانون الواحد في تأويل وتفسير القرآن ، رأى النقاد أنه تجرؤ على الثوابت الاسلاميه . وانتهت المحاكمه بإدانته بالتفكير وطلاقه من زوجته بصفته كافرا وهي مسلمه .

وخصصت الباحثه حبيب فصلا لكتابي الصادر بالأنكليزيه  ” الفلسطينيون في أستراليا “ .. وقالت إن المؤلف ينقد فلسطينين استراليا من الغياب .. وأنه كتب بإنكليزيه واضحه وسلسه وفي متناول القارئ العادي . وينتهج الكتاب أسلوبا علميا يثبت بالحقائق التاريخيه لفلسطين وتاريخها وتاريخ اليهود القديم والحديث موثقا عمله من المصادر المعترف بمصداقيتها دوليا.

وتؤكد الدكتوره حبيب كما جاء في الكتاب -إن فلسطين لم تكن ارضا بلا شعب لا قديما ولا حديثا .. فيبين هاني الترك حضور الفلسطينين الفاعل في المجتمع الأسترالي فيعدد ما لهم من أنشطه ونواد وجمعيات ثقافيه .. ويذكر يعض الشخصيات البارزه في شتى الميادين، الثقافيه والأقتصاديه والإجتماعيه مما تبين صحه ما قاله أدوارد سعيد في كتابه “بعد السماء الاخيره ” إن نجاح الفلسطينين أصبح أسطوره لا مبالغ فيها .

وتنتقل الدكتوره حبيب الى مؤلف الأستاذ المفتش السابق في دائره التعليم جورج هاشم بعنوان “محطات ومواقف من سيرة مهاجر “،  يصف فيها المجتمع العربي في استراليا بلغه السهل الممتنع، والمنهجيه الواقعيه يستعرض فيها آرائه وشهادته دون مجامله او تحامل .

وأخيرا تعرضت الباحثه حبيب الى كتاب ” جدار الصمت ” للمؤلفه دينا سليم حنحن وصفته بالعمل الأدبي المميز. إذ أنتجت الكاتبه حنحن ستة روايات وموهبتها السرديه في الأمتاع والقراءه .

 لقد كان هذا مختارات مما جاء في كتاب الدكتوره حبيب وتنتهي بالقول لقد أسهمت الأتصالات الإلكترونيه الجديده في تواصل الفلسطينين مع بعضهم سواء داخل فلسطين او في الشتات  مما يؤكد عراقه الشعب الفلسطيني وتماسكه مع بعضه رغم النكبات التي حلت به .

إن كتاب الدكتوره حبيب هو عصاره للكتب في الأدب المهجري المعاصر وفي الأدب الفلسطيني .. ويجب الإشاره هنا بكل أعتزاز أن الدكتوره نجمه حبيب هي مفخره الجاليه العربيه والفلسطينيه بأعمالها الأدبيه المتخصصه  ،وهي بالفعل ذخر للأدب والفكر في الأدب المهجري المعاصر في استراليا .

رابط مختصر  https://arabsaustralia.com/?p=1628

نشر في جريدة التلغراف عربية ـ الأسترالية

 

الاستاذ هاني الترك  AOM

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني