spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

علا بياض ـ في حياة كلّ منّا لحظاتٌ فارقة

بقلم علا بياض رئيسة التحرير التغيير سنّة الحياة وسنّة الكون....

هاني الترك OAMـ تزوجوا وإنعموا بالحياة

مجلة عرب أسترالياــ بقلم هاني الترك OAM منذ فترة صدر...

كارين عبد النورـ التعدّيات الشاطئية تترسّخ: بأيّة حال عُدت يا صيف!

مجلة عرب أسترالياــ بقلم الكاتبة كارين عبد النور الصيف على...

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

عصام جميل ــ قصة الخروج من الدائرة

مجلة عرب أستراليا سيدني -قصة الخروج من الدائرة

عصام جميل
عصام جميل

بقلم عصام جميل

لا شيء يبعث على السرور في هذا المكان الكئيب ولا في رائحته . وانت تنظر الى السيارات المحطمة التي تراكمت بعضها فوق بعض  والى المكبس العملاق الذي يهشم اجزاءها ويحولها الى حديد خردة لا تخطر في بالك الا صورة الخراب والموت بينما تتسلل الى انفك رائحة عوادم السيارات وما تحمله من مواد كاربونية لتجعل صورة الخراب أكثر وضوحاً لا بل حتى لتدخل وتتسلل الى رئتيك مع انفاسك . من يا ترى يتمنى ان يعمل في مكان كهذا؟ هكذا تساءلت تلك السيدة الجميلة مع نفسها وهي تترجل من سيارتها ناظرة تتفحص المكان بعين مندهشة بينما تضع منديلاً على انفها لتتجنب تلك الروائح الكاربونية التي              لا تطاق‫. ولم تمض سوى لحظات على دخولها  حتى توقفت الحركة

في المكان لينظر الجميع الى تلك الزائرة التي بثت السحر في الهواء وجعل

رقاب الجميع تستدير وتراقب عن كثب . توقف سائق الرافعة الشوكية وتوقف سائق الشاحنة الكبيرة المحملة بحطام السيارات وتوقف المكبس العملاق عن العمل. كانت اعين الجميع مثبتة على تلك الزائرة الجديدة فكأنها كانت المرة الاولى التي تدخل فيها أُنثى جميلة الى هذا المكان . كان العاملون في هذا الموقع جميعهم رجالاً ما عدا سيدة واحدة ، وهي غالباً لا تفارق مكتبها المزود بجهاز كومبيوتر والة طباعة واستنساخ لمتابعة الامور الادارية للعمال ، ومكتبها يقع في  كشك خشبي بسيط يحتل احدى زوايا المكان. ولكن تلك السيدة البدينة بوجهها المُجدِب المكفهر كانت أبعد من ان توصف بالأنثى وكثيراً ما كان الشغيلة يتندرون بها اوقات تسليتهم ، حتى اقسم احدهم يوماً ان الابتسامة لا تجرؤ على الاقتراب منها ولو كانت على بعد ميل ‫.

عادت الحركة تدريجياً الى العمل ولكن الرقاب ما زالت تشرئب بين حين وآخر لتستطلع أمر  تلك الزائرة. والحق يقال فقد كانت ذات جمال أخّاذ لم يعتد العاملون ان يشاهدوا مثله . وإذا اردنا وصفها فهي شقراء متوسطة القامة ، في منتصف الاربعينيات من العمر. كانت ترتدي تنورة قصيرة تُظهِرُ جمال واتساق

 

 

ساقيها البيضاوين وقميص حريري اصفر يكشف بين ثنايا ازراره عن بعض من معالم جسدها البضّ المكتنز ‫.

وبينما كانت اعين الجميع مثبَّته عليها وقع نظرها على جو ، العامل الذي يقف في فناء المكان فأشارت عليه باصبعها ان يقترب منها. بقي جو ساكناً لا يتحرك ناظراً اليها بعيون ذاهلة. كان رجلاً نحيفاً متوسط القامة يضع قلنسوة سوداء على راسه لا تخلو من الثقوب ، اما يديه فكانتا مغطاتين بكفين متّسخين من اللباد لكثرة ملامستهما للحديد الخردة. كانت هناك حاوية كبيرة يقف قربها حيث كان يفكك ويرمي بداخلها قطع السيارات المحطمة. اقترب منه جون ، العامل الضخم الذي يشاركه العمل وخاطبه بابتسامة ماكرة‫:

‫(جو … انها تشير اليك ، اذهب وانظر ماذا تريد منك ..  أذهب ماذا تنتظر ‫)-

ترك جو ما بيده وأقترب قليلاً ثم ما أن شجعته أن يقترب  اكثر صار على بعد خطوتين أو ثلاث منها . كان وجهه النحيف لا يخلو من بعض لطخات سخام عوادم السيارات التي امتدت على شعر ذقنه المائل الى الحمرة والذي لم يحلق منذ اسبوعين ‫.

‫(مرحباً ‫)- قالت مبتسمة وقد ازاحت المنديل من على فمها بعد أن ألَفَت رائحة المكان‫.

‫(ما أسمك ؟‫) ‫- قالت لتشجعه على الكلام

‫(جو  ‫) قال باستيحاء‫.

‫( جو تعال لنبتعد قليلاً ، الرائحة هنا لا تطاق‫)

ثم ابتعدا قليلا حتى صارا عند السور الحديدي المرتفع الذي يحيط بالموقع، في الوقت الذي اثارت هذه الحركة فضول جميع العاملين فتوقفوا عن العمل مرة أخرى ناظرين بفضول الى ما يجري‫.

كان الحديث بين جو والسيدة قد توقف فعادت هي الى سيارتها فمدّت يدها من النافذة المفتوحة واستلت ورقة من داخلها وصارت تكتب شيئاً ما ثم اعطته لجو‫.

‫(ما عسى هذه السيدة تريد من جو ؟‫)

قال جون الضخم متسائلا مع نفسه في الوقت الذي كانت هي تتأهب لتقود

سيارتها وتخرج‫.

 

 

‫(جو .. لا تنسى الموعد ، سأكون بانتظارك ‫)

خاطبته من نافذة السيارة قبل ان تنطلق بسيارتها ثم طبعت قبلة على سبابتها وغادرت مخلفة وراءها زوبعة من الأسئلة‫.

كان جو ما يزال واقفاً وقد اعتلى الوجوم وجهه بينما اقترب منه جون الضخم متسائلاً‫:

‫(جو ، من تكون هذه السيدة بحق الجحيم ، وماذا تريد منك ؟‫)

كان جو ما زال واجماً كأن مسّاً أصابه بينما اقترب سائق الرافعة الشوكية ليستطلع الأمر‫.

‫(جو ، ما الذي اصابك بحق السماء ، تكلم‫) ـ اعاد عليه جون الضخم السؤال بينما ارتسمت ابتسامة بليدة على وجه جو ‫.

‫(لا شئ ، لديها قِطع حديد في بيتها وسألتني ان اخلصها منها‫)

‫( اهذا كل شئ‫)- سأل جون الضخم بينما عاد جو الى عمله متجاهلاً تلك الشكوك التي تحوم حوله‫.

في منزله الصغير المكون من غرفة نوم واحدة ومطبخ صغير جلس جو يتأمل في تلك المرأة التي قلبت أحواله ، وفي الواقع هو لم يتوقف عن التفكير فيها منذ غادرت وأمضى يوم عمله كالمسحور ‫.

ترى ماذا تريد منه ؟ـ كان  يتساءل مع نفسه – هل حقاً إن الأمر لا يتعدى حدود حاجتها لرفع نفاية الحديد من منزلها أم إن الأمر يحمل بين ثناياه ما خَفيَ عنه ؟ولماذا اختارته هو بالتحديد من بين الجميع ؟ كان جون الضخم اقرب اليها منه ، يا ترى ما الأمر الذي لفت نظرها في هيئته ؟

نهض وصار ينظر الى قسمات وجهه في مرآة مستطيلة صغيرة عُلقت على الجدار ، كان وجهه مثيراً للشفقة كهذه المرآة التي ثُلِمَت زواياها واكتسى قسم كبير منها بطبقة داكنة كالصدأ ، كانت بعض بقع السخام ما زالت تُعلِّم على وجهه ، ثم نظر الى كفيه الكالحين الذين تشققا واخشوشنا واسودّا ببقع سخام كانت قد التصقت بجلده منذ وقت طويل حتى صارت جزءاً منه ، فاضطرب لرؤية منظره وخطا مسرعاً الى الحمام الصغير الملاصق لغرفته ثم اخذ يغسل ويفرك

 

 

كفيه ووجهه بالصابون مستخدماً قطعة اسفنج خشنة مما يستخدم في غسل الصحون. كان يدعك ويفرك بقسوة محدثاً خدوشاً في جلده وحين انتهى مضى الى سريره الحديدي الذي يحتل مساحة نصف غرفته وجلس ناظراً الى الشرشف الذي يغطيه والذي حال لونه الى البني لوساخته، وتذكر انه لم يغسل هذا الشرشف منذ زمن بعيد‫.

ـ ليته يقدر ان يترك هذه المهنة القذرة ، كان يفكر بهذا ، لقد امضى اكثر من عشر سنوات في هذا العمل المقرف، ليته يستطيع ان يجد عملاً آخر ـ كان يفكر ويحدث نفسه ولكنه كان يعلم في قرارة نفسه ان لا خلاص له من هذه المهنة القذرة التي انتهى اليها المطاف بعد ان عجز عن ايجاد عمل له . وبينما هو مستغرق في افكاره تذكر وجه تلك السيدة الجميلة والقُبلة التي طبعتها على طرف سبابتها فابتسم ناسياً غرفته القذرة الصغيرة وصار يشطح بفكره بعيداً فضَلَّ مستيقظاً حتى ساعة متأخرة من الليل ، وكان كلما ينظر الى قصاصة الورق التي في يده والتي حملت عنوانها يتيقن ان الامر حقيقة وليس محض خيال‫.

كان الاسبوع يوشك على نهايته بينما كان يتوق ان تمضي الايام سريعاً لتصل الى عطلة يوم السبت حيث طلبت منه ان يزورها . وفي مساء يوم الجمعة وبعد ان انتهى من عمله قرر ان يزور شقيقته كرستينا ، فاغتسل وصفف شعره وارتدى البدلة الرملية اللون التي أهدتها له في عيد ميلاده الثاني والاربعين في السنة الماضية. في الواقع لم يكن الغرض من الزيارة لأجل رؤية اخته الوحيدة فحسب ، بل ليرى تأثير مظهره عند رؤياه فهو لم يرتدي تلك البدلة منذ ان اهدتها اياه واعتبرها شئ غير قابل للاستعمال فوضعها في حقيبة الملابس، ولكن ها قد جاء أخيراً هذا اليوم الذي يستخدمها ، وها هو يقف عند باب شقيقته ينتظر ان يفاجئها بمظهره. جاءه الصوت من الداخل” من هناك” ثم أُضيء المصباح الآيل الى السقوط الذي يترنح فوق مدخل البيت، وعندما فتحت الباب كانت مندهشة حتى غطت فمها بكفها ‫:

‫( جو ! أهذا انت …أخيراً ارتديت البدلة ‫) ثم ضحكت وعانقته‫.

 

كانت كرستينا شقيقته الوحيدة التي تكبره ببضع سنوات، وكانت تعيش مع اطفالها الثلاثة بعد طلاقها وتقتات معهم على ما يوفره مرتب المعونة الاجتماعية ، حتى بيتها الوضيع المتداعي كان واحداً من تلك البيوت التي تستخدمها الحكومة لإيواء العوائل من ذوي الدخل المحدود‫.

كانوا الاطفال نائمين واستطاع جو ان يشعر ببعض الهدوء بعيداً عن الضجيج الذي يحدثوه في كل مرة ‫.

‫(وأخيراً لقد ارتديت هذه البدلة …وأخيراً، لابد إن الأمر وراءه امرأة، تعال اجلس واقصِص علي‫)

ابتسم جو وطأطأ راسه خجلاً ‫.

‫( كلا ، ليس الأمر كما تظنين، لقد جئت لرؤيتك فقط ، ولكن كيف ابدو لك ؟ ايعجبك مظهري ؟ ‫)

‫(لا بأس ‫) قالت ثم اقتربت منه وأخذت تداعب شعره باصابعها كما كان طفلاً ‫. كان جو كل ما تبقى من عائلتها ، وكم تمنَّت أن يجد له شريكة تقاسمه حياته ، غير انها كانت تعلم ان عزلته وخجله كانتا طوقاً ليس من السهل كسره‫.

عاد جو الى حجرته الحقيرة في تلك الليلة وكان فرحاً، لقد استمد من شقيقته بعض من ثقة النفس ،  وهذا كل ما كان يطلبه في هذا الوقت ، رغم انه لم يبح لها بأي سر ‫.

في الموعد المحدد دق جو جرس باب المرأة وانتظر، كان يعدّل من هيئته كل الوقت وانزعج لأنه أكتشف الطيات التي على بدلته حيث كانت مُخزّنة لزمن طويل في حقيبة الملابس وتأسف لأنه لم يستخدم المكوى في بيت شقيقته . فُتِح الباب وظهرت المرأة ثم مكثت لبضع ثوانٍ تنظر الى جو ولمّا لم يتكلم سألته‫:

‫( نعم ، ماذا تريد‫) ـ قالت ببرود

‫( أنا جو ‫) ـ قال باستيحاء مخفضاً نظره

‫( نعم يا جو ماذا تريد؟‫)

‫( انت طلبت مني ان آتي اليك ، انا اعمل في تجميع الحديد الخردة‫)

وفور أن  تذكرته اطلقت ضحكة عارمة وهي تنظر الى هيئته ، لا سيما تلك البدلة

 

التي يرتديها‫.

‫( آسفة يا جو لم اتعرف عليك ، ولكنك تبدو وسيما جداً‫) قالت لتداعبه وهي ترفع حاجبيها ، أما جو فقد غطت الحمرة وجهه خجلاً‫.

ـ ‫( ولكن هناك مشكلة ، بدلتك ستتسخ ، اعتقد انت تعلم لماذا طُلِبَ منك المجيء‫)ـ قالت ذلك ثم اردفت ـ

ـ ‫( حسنا تعال ورائي سأريك ما اريد ان اتخلص منه‫) ـ قالت ثم دخلت الى المنزل بينما كان جو يتبعها على وجل ناظراً الى قوامها ، كانت ترتدي بدلة رياضية وردية اللون تلتصق وتكشف عن تفاصيل جسدها ‫.

في باحة المنزل الخلفية كان هناك الكثير من قطع الحديد مما يستخدم لرياضة رفع الاثقال اضافة الى بعض من قطع سيارة مستخدمة ‫.

ـ ‫(أُنظر ، هذا ما اريد ان اتخلص منه ، سافتح لك باب الكراج لكي تُدخل سيارتك، نسيت ان أسألك ، هل لديك سيارة؟ ‫)

ـ ‫( نعم لقد ركنتها بالقرب من البيت‫)

‫ـ ( حسناً اذاً ، ادخل سيارتك الى الكراج واحمل هذه القطع‫)

ـ قالت وهي تفتح له باب المراب

ـ ‫( هذه الخردة تخص صديقي السابق ، لا اريد ان اترك اي

شئ يخصني به، حسناً خذ وقتك‫) ـ  قالت ثم دلفت الى داخل المنزل بينما شعر بالغبطة لسماعه ما قالته عن صديقها السابق وشعر إن قوةً تدفعه فصارَ اكثر نشاطاً من قبل وهو يمني النفس ان يحل هو بدل صديقها السابق‫.

حين قاد جو سيارته القديمة الى داخل المراب كان ما زال مأخوذاً بجمالها وقوامها وما زال حديثها عن صديقها السابق يرن في أُذنه حتى انه نسي ان ينزع سترته فصار يُحَمِّل سيارته  بتلك القطع وينظر كل حين الى شبحها الذي يظهر من خلف شبابيك المنزل ، ولكنه لم يدرك الا بعد فوات الاوان إن بدلته الجديدة قد اتسخت وتلطخت ببقع سوداء . ليست بدلته فحسب بل وجهه ويداه حتى عاد الى مظهره السابق ولم ينقصه سوى قلنسوته السوداء المثقوبة‫.

حين انتهى من عمله قاد سيارته خارج المراب ثم انتظر قليلاً وعاد فطرق على

 

الباب الخارجي. ظهرت له من جديد ولكنها تفاجأت لمنظره ‫:

ـ ‫(ما الذي فعلته بنفسك‫) ثم كتمت ضحكتها وقالت

‫ـ ( أنظر ما الذي فعلته ببدلتك ، حسناً انتظرني قليلاً‫) ثم دخلت الى داخل المنزل وعادت بعد ثوانٍ ‫:

‫( شكراً لك يا جو ‫) ـ قالت وهي تدس ورقة نقدية من فئة عشرة دولارات في جيب سترته العلوي‫.

ـ‫( خذ هذا من اجل تنظيف بدلتك، شكراً انت شخص لطيف بالفعل‫) ـ قالت ثم اغلقت الباب‫.  وقف جو قليلاً كأنه كان ينتظر أن تدعوه لأخذ قسطاً من الراحة او حتى لتقديم كاس من الماء . كانت علامات الارتباك والخجل بادية عليه ولكنه سرعان ما استعاد نفسه فخطا الى سيارته المُحَمَلة بقطع الحديد وقَفَلَ راجعاً‫.

عندما وصل الى غرفته الحقيرة خلع سترته وألقى بها على السرير ثم أقسم ان لا يرتديها مرة أخرى، وما أن خلعها حتى خلع معها كل ما شطح به خياله‫.

انكفأ على وجهه وهو يرمي بجسده المتعب على السرير ثم استغرق في نوم  عميق ولم يستفق من نومه حتى ظهيرة اليوم الثاني وكان يوم أحد ‫. حينها بدأ يستشعر ما حوله فأحس بالأطمئنان حين عاد الى عالمه القديم الذي الفه ، وصار ينظر الى الاشياء المتسخة التي في حجرته على انها جزء لا يتجزء منه ، حتى فيما يخص عمله، فحين عاد الى مزاولته في بداية الاسبوع كان يشعر  بالأُلفة مع ما يحيط به ومع قطع الحديد التي تتراكم حوله ، كان السحر الذي استولى عليه قد فارقه فعاد الى طبيعته الاولى شاعراً بالاسف انه فكر ان يخطو أبعد من دائرة حياته التي اعتاد عليها الى المجهول الذي يجهله‫.

رابط مختصر..https://arabsaustralia.com/?p=17572

 

ذات صلة

spot_img