spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ هل يفوز حزب أمة واحدة في الحكم؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM يشير آخر...

هاني الترك OAMـ مؤتمر حزب العمال يرفض تبني تعمد قتل الأطفال في غزة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM قدّم النائب الفدرالي...

هاني التركOAMـ هانسن تطلب أصوات الائتلاف

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني التركOAM أرسلت زعيمة أمة...

عرض عباس علي مراد لكتاب نصري الصايغ “كتاب مفتوح إلى أنطون سعادة”

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ عرض عباس علي مراد لكتاب نصري الصايغ “كتاب مفتوح إلى أنطون سعادة”

في كتابه المفتوح إلى أنطون سعادة، يجري الكاتب نصري الصايغ جراحة نقدية، بدون بنج لغوي وبدون تورية، فهو متمكن من الموضوع الذي يعرفه وعايش محطات هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الأمتين السورية والعربية، ومع ذلك كان متهيباً أن يكتب كتابه المفتوح الى انطون سعادة ويعترف بذلك قائلاً: يا أنا، من أنت لتكتب كتاباً مفتوحاً الى أنطون سعادة؟ (ص 23)

قبل أن يمتشق قلمه ويحدد مساره، يزيل الحواجز، ولا تقيده قيود، ولا يعرف تهاوناً أو تزلفاً أو تسامحاً حين يخط كلماته، يعرف الهدف ويعطيه حقه بصخب من دون مداراة وهكذا هو نصري الصايغ الباحث في كتابه عن الحقيقة دائماً.

بأسلوب نقدي صريح ولاذع، لا يوفر ماضيه الشخصي أو الحزبي، وكذلك هي مواقفه بالنسبة الى الحزب الذي آمن بعقيدته أو أمة العرب أو دولها ويقول: سأقوم بكنس الذاكرة من كل أفعالي المشينة (ص 38).

صريح حتى التجريح من غيرته على مستقبل أمة ضحت بها أنظمة وأحزاب على مذابح مصالحها الشخصية أو الزبائنية.

يتلو أدبيات الندم بمرارة وحرارة صادقتين وهما تنبضان بروح كلماته وتعابيره. وينتقد بشدة السيرة السياسية والنضالية للقوميين ويعتبرها “فالصو” ولولاك تشرشحوا. (ص 30)

نصري الصايغ في كتابه لا يكتب عقيدة جديدة، لأنه يرى في عقيدة أنطون أسساً تصلح للبناء عليها، لكن الكاتب يبحث عن الخلل البنوي الذي أصاب الحزب، وممارسة بعض الحزبيين والتشظي والانقسام الحزبي. ويتساءل: من أين أبدأ كلامي؟ لا رغبة عندي أبداً، بجرح غيابك بآلام “البقاء القومي الآفل”… ويصف حال الأمة: “إننا على شفير الخراب الكبير.” (ص 27)

لكنه يؤكد على أهمية المقام الفكري لسعادة ويقول: مقامك الفكري النهضوي ما زال في فاتحة اللائحة: لقد تركت أثراً وسيرة ومساراً وفكراً لا يمحى. (ص 49) ويتأسف على ما كتبه سعادة: أذكر أن الانتهازية كانت فائقة… ضيعان ما كتبت وأنشأت… (ص 51) وفي الصفحة 63 يصف سعادة بأنه كان عدواً علنياً للتخلف، والتجزئة، والاستعمار، والاستعباد، والتطويع، والاحتقار.

ويخاطب الصايغ سعادة: أنت، بنيت الأساس العلمي المعرفي لأمتك ودورها، وتطلعت إلى أفق إنساني جديد… ولكن… الجبناء، خافوا من عقيدتك، فاغتالوك… مضيت إلى نهاية الطرق ولم تمت ولن… أنت مع الخالدين. (ص 71)

ويتطرق إلى تجربته حين انخرط في جوقة الشتامين. يا إلهي كم كنت سيئاً. صرت رفيقاً أناضل بتجويد السباب والشتائم. ويعترف أنه لم يكن يتوقع أن يكون الشتم والتخوين من مصدر واحد بسبب انقسام الحزب سواء في لبنان أو في الشام ويصف حال الحزب كـ”خرقة” نظامية، بثياب عقائدية “مبهبطة” وذات ركاكة في صدقيتها. (ص 26)

ويمضي بنفس الأسلوب ويقول: هل أبالغ؟ أؤكد، بأنني مقصر. أعتبر نفسي خائناً، إن لم أكتب بجراح أمة تقتل كل يوم. (ص 28)

وعن المحطة الأبرز في تاريخ الحزب يتحدث عن انقلاب الستينات الفاشل ويصفه بالانقلاب الهرائي التافه، والذي تبين فيما بعد أنه كان انقلاباً برعاية أميركية… (ص 21)

ويعود لنفس الموضوع ويتساءل: من يتحمل هذه الكارثة؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ هل نحن منذورون للفشل؟ من هو العاقل الذي يرتكب في دمشق اغتيالاً (عدنان المالكي)؟ ثم يرتكب في لبنان انقلاباً بائساً ومفجعاً؟ (ص 41)

وعن علاقة الحزب وتموضعه ضد عبد الناصر، يقول وجدير بالذكر أنهم فيما بعد، غرقوا مع سلاحهم في الخندق الأميركي-الماروني-الرجعي، واستباحوا الناصرية وكيف كانت صحيفتهم تترجم مواقف اليمين المسيحي يومذاك. وهناك ما يشبه ذلك في الصحف السعودية والكويتية و… والعبرية. ويتطرق إلى وقوف الحزب مع كميل شمعون في أحداث 1958 والمجاهرة بالعداء لعبد الناصر. ويسائل نفسه: لا أعرف راهناً لماذا هذا الانحراف؟ (ص 43)

وفي موقع آخر من الكتاب يتساءل الصايغ عن العداء ما بين القوميين والشيوعيين قبل أن يعودوا ويلتقوا في الحرب الأهلية اللبنانية.

وبعد سرد وضع الأمة العربية والسورية الحالي والمآسي والتفت يسأل الصايغ: هل كان الحزب بعد سعادة، حزب الانتصارات أم حزب الانكسارات؟ (ص 87) ويذهب إلى التوضيح فيما خص هذا النقد بأنه لا يهدف إلى التشفي، بل إلى التأمل، وطرح الأسئلة الحقيقية ذات البعد العقدي المرتبط عقلياً بالإنجاز. (ص 89)

بعد العرض لحال الحزب والأمة يطرح السؤال المركزي: من أين نبدأ؟ ويجيب: عرفنا حتى الآن إلى أين انتهينا… (ص 91)

ويعود إلى تعريف دور سعادة أن يسأل: ما العمل؟ سعادة في الزمن الآتي بعد؟ لم لا؟ شرط أن يستفاد من إخفاقات الماضي، وأخذ العبر… (ص 97)

ويضيف أن سعادة راهن على الشعب وليس على السلطة ويعدد مطالب الشعب وما يريد ويضعها في أحد عشر شرطاً، ويؤكد أن تغيير مجتمع، بالثقافة والمعرفة والقدوة والنضال والشفافية أساس متين، لتغيير الأنظمة الفاسدة وطرد السلطات الأكثر فساداً. (ص 98، 99، 100)

لكن الصايغ يعود إلى التشائم ويعنون في الصفحة 101: العبور المستحيل إلى المستقبل ويتساءل: من نحن؟ من دون معرفة الهوية ولا نعرف من نحن هذه المعرفة صعبة… وتبدو الآن في العام 2024 مستحيلة لا “نحن” لنا… نحن كل الآخرين، أتباع لا أحرار… (ص 102) وفي الصفحة 111 يخاطب سعادة قائلاً: سيدي… إننا نعيش في صحراء. العقل في إجازة. باختصار: أرى المستحيل هو مستقبلنا. (ص 113)

وفي الكتاب جزء طويل خصصه الصايغ للمقارنة بين سعادة وماركس ويعنون: أنت وماركس معاً و.. ضدان (ص 129) ويتطرق في هذا الجزء إلى حال الأمة السورية والعالم العربي ويصف هذا الوضع: هناك رجعة في أمتنا وعالمنا العربي إلى تحديد أولوية الدين على الحق… (ص 130) ويحدد أين يلتقي ماركس وسعادة ويقول: يلتقي ماركس معك سيدي في رؤية النشوء وتفسيره، بيد أنك تميزت عنه بكون الإنسان كشخصية تاريخية هو الإنسان-المجتمع. ماركس قبلك رأى الإنسان مستنفذاً في التاريخ. (ص 148)

متوجهاً إلى سعادة بألم وحسرة ويقول: صغت كتاباً فريداً، وحددت فيه كيف تنشأ الأمم. للأسف، تمت ترجمة الواقع، بكيف تمزق الأمم. أمتك السورية لم نكتشفها بعد. (ص 154)

ويطلب الصايغ الاعتذار من سعادة ويكتب: سيدي، أعذرني على هذا الشطح. واعذرني لأني لا ألتزم بالسياقات الأكاديمية والمنطقية. من زمن تحررت من الدوغمائية. الحياة لا تسيرها الأفكار ولا يقودها المنطق. (ص 170)

وفي ختام الكتاب يخط رسالة الاستقالة من مهامه الحزبية إلى رئيس الحزب ويقول: إنه قرر الاحتفاظ “بالأمانة”، أمانتي لنفسي ومع نفسي وضد نفسي، وأطرد الأمين عني… أما الحزب، فيا حزني الجميل، سآخذك في مدار آخر. (ص 183-184)

أخيراً، الكتاب مراجعة نقدية شاملة لتجربة شخصية وحزبية بمقاربة جريئة نابعة من حرص الكاتب على مستقبل الإنسان الحر الذي يرى أن سعادة كان يراه المحور والمرتكز الأساس في كل فكره وعقيدته لنهضة الأمة.

في النهاية أتوجه بالشكر للصديق طنوس فرنسيس الذي أهداني هذا الكتاب القيم الصادر في العام 2025 عن دار كتب للنشر ويقع في 187 صفحة من الحجم الوسط والمؤلف من عدة أجزاء.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47906

ذات صلة

spot_img