spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ هل يفوز حزب أمة واحدة في الحكم؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM يشير آخر...

هاني الترك OAMـ مؤتمر حزب العمال يرفض تبني تعمد قتل الأطفال في غزة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM قدّم النائب الفدرالي...

هاني التركOAMـ هانسن تطلب أصوات الائتلاف

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني التركOAM أرسلت زعيمة أمة...

عباس علي مراد ـ أستراليا البيضاء لن تبعث حية

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد

“الثقافة الأحادية هي حنين إلى الهراء والعبث”
أندرو هايستي نائب زعيم المعارضة الفيدرالية في مجلس النواب
وزير الصناعة والقدرات السيادية في حكومة الظل

دعك من استطلاعات الرأي، والتي تظهر تقدم بولين هانسون في تلك الاستطلاعات على الرغم من أن آخر استطلاع 7/7/2026 يظهر تراجع شعبية بولين هانسون بشكل ملحوظ، بلغ هذا التراجع تسع نقاط منذ أن بلغت هانسون الذروة وحصلت على 31.5 بالمئة من أصوات الناخبين.

منيس أن ظهرت بولين هانسون على الساحة السياسية في العام 1996 وهي تقيم على الهامش السياسي في البلاد، ولكن منذ فترة زمنية كانت هناك حملة إعلامية منظمة من كبار الإعلاميين مثل أندرو بولت، ألان جونز، كارل ستيفانوفيتش وغيرهم لجعل بولين هانسون وجهاً مألوفاً في الحياة السياسية، حتى أصبحت مؤخراً تبدو وكأنها المخلص الذي ينتظره الأستراليون.

منذ ثلاثين عاماً لم تلقِ هانسون خطاباً أمام نادي الصحافة الوطني في كانبرا، وكان أول ظهور لها للتحدث في النادي الشهر الماضي حيث وقعت الكارثة السياسية لهانسون، حيث أفرغت شحنات من عنصريتها وعجرفتها على قطاعات واسعة في المجتمع، وهاجمت التعددية الثقافية، وقالت إن أستراليا ليست بلداً متعدد الثقافات، بل إنه دولة ذات ثقافة أحادية وكانت هذه المسألة الأكثر بروزاً رغم أن هانسون لم توفر قطاعات أخرى مثل الهجرة، الإعلام، العلاقات الصناعية، السكان الأصليين، القطاع الصحي، والقطاع التعليمي وغيرها..

في ما خص الهجرة قالت هانسون إنها سوف ترحل 75 ألف “مهاجر غير شرعي” والانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين وتخفيض عدد المهاجرين إلى 130 ألف سنوياً.

القطاع الصحي، إعادة النظر بنظام المساعدات الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة (أن دي أي أس)، والميديكير وتقديمات الضمان الاجتماعي.

قوانين أماكن العمل، قدمت هانسون أصحاب الأعمال على الموظفين الذين وصفتهم بالكسالى ودعت لمنح أرباب العمل الحق لطرد هؤلاء الموظفين.

القطاع التعليمي، تريد هانسون تخفيض دعم المدارس الرسمية بما فيها المساعدات والتقديمات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تريد إخراجهم من المدارس لأنها تعتبرهم يثيرون الاضطرابات ويعيقون تعلم التلاميذ الآخرين، وهاجمت المعلمين متهمة إياهم بأنهم يفتقرون لمهارات القراءة والكتابة، وحتى إنها لم توفر قطاع رعاية الأطفال من انتقاداتها.

أما بالنسبة لخطابها العنصري ضد الآسيويين والمسلمين والأفارقة وهي اللازمة التي رافقتها منذ دخولها البرلمان، حيث قالت في أول خطاب برلماني لها إن أستراليا تَغرق بالآسيويين وبالنسبة للمسلمين إنه لا يوجد مسلم جيد والأفارقة العصابات الإجرامية.

خطاب بولين هانسون ضد التعددية الثقافية والترويج للأحادية الثقافية لم يأتِ من فراغ، فرئيس الوزراء الأسبق جون هاورد (أحرار) اعترف مؤخراً أنه لم يؤيد يوماً التعددية الثقافية، وكان هاورد قد ألغى مفوضية التعددية الثقافية والمعروف أن هانسون كانت مرشحة على لائحة حزبه قبل أن يتم طردها بسبب تصريحاتها العنصرية ضد الآسيويين.

كما تقدم فإن خطاب هانسون في نادي الصحافة كان نقطة التحول حيث وضعت هانسون ومقارباتها السياسية، الثقافية، الاجتماعية والاقتصادية تحت المجهر بالإضافة إلى عجرفتها وجهلها كما تقول الكاتبة الصحافية نيكي سافا، رغم الارتباك الذي أحدثته في الحياة السياسية خصوصاً في حزب الأحرار، الذي تردد رئيسه وزعيم المعارضة الفيدرالية أنغس تايلور بدعم التعددية الثقافية بشكل صريح بدل التصدي لظاهرة هانسون حيث فضل اتباع استراتيجية مختلفة وضعت قيادته على المحك.

كذلك خرجت بعض الأصوات داخل الائتلاف ودعت للتحالف الانتخابي مع بولين هانسون من أجل هزيمة العمال، وأكثر المروجين لهذا التوجه هو طوني أبوت رئيس الحزب الفيدرالي، ورئيس الوزراء الأسبق مما اضطر بعض برلمانيي الحزب للقول إن سياسة الحزب تقررها حكومة الظل وليس رئيس الحزب الذي يعتبر دوره إدارياً أكثر منه تقريرياً.

وكان أبوت أدلى في لندن بتصريحات متطرفة عن خطر الثقافة الأنغلو- كيلتية بسبب هجرة جماعات تشكل خطراً على الثقافة المسيحية – اليهودية في أستراليا.

ورداً على هانسون وأبوت، كان التصريح الأعنف من النائب أندرو هايستي الذي يطمح لتولي زعامة الحزب، والذي أعلن الحرب على هانسون وتعهد بتدميرها قبل أن تدمره، وأضاف أنه مستعد للموت قبل أن يرضخ لهانسون، وأنه لن يسلم مفاتيح حزب الأحرار لها، وكانت هانسون قد استهدفت هايستي وهو العسكري السابق في الوحدات الخاصة في الجيش الأسترالي بعد أن أدلى بشهادته ضد زميله السابق بن روبرت سميث المتهم بجرائم حرب في أفغانستان والذي تدعمه هانسون وتدافع عنه.

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال الأساسي: لماذا تأخرت الطبقة السياسية الأسترالية خصوصاً الحزبين الكبيرين، باتخاذ مقاربة مختلفة لحل القضايا التي تؤرق المواطنين مثل غلاء المعيشة وأسعار المنازل والهجرة وغيرها؟

تحاول هانسون ركوب موجة القلق التي تسيطر على المواطنين، والذي وحسب استطلاعات الرأي يعتبر التصويت لهانسون احتجاجاً على سياسة الحزبين أكثر من تأييد هانسون، والتي لا تملك فكرة تقريباً عن أي شيء بما فيها إجازة الأمومة المدفوعة، حيث تعتقد هانسون أن الناخبين أغبياء لتفسير روايتها المبسطة (أبيض- أسود) عن التعددية الثقافية التي يمثلها فريق كرة القدم الأسترالي (السوكاروز) كما تقول الكاتبة نيكي سافا.

وهنا نخلص إلى استنتاج أنه إذا ما استمر الانحدار الأخلاقي والانقسام داخل حزب الأحرار، فإن حزب أمة واحدة سيبقى عائماً سياسياً حتى يستعيد الحزب توازنه السياسي، وأيضاً حتى يتضح تأثير التغييرات الضريبية المتعلقة بالضريبة على أرباح رأس المال والمديونية السلبية ومعاش الإدخار التقاعدي، التي اتخذتها الحكومة في الميزانية والتي أقرها البرلمان بمجلسيه بمساعدة حزب الخضر.

أخيراً، هل هذه الأحزاب على استعداد لخوض هذا النقاش الجاد حول هذه القضايا ذات الأهمية البالغة، حتى يقتنع الشعب بأن الطبقة الحاكمة تُولي اهتماماً حقيقياً لقضاياه، والحكم بمسؤولية بعيداً عن تجديفات هانسون عن الأحادية الثقافية والتعددية الثقافية المغلفة بجهل وعنصرية مقيتة، لأن هناك تسليماً بأن أستراليا قطعت شوطاً كبيراً في مجال التعددية الثقافية والتي ترتكز على ثلاثة أسس هي ثقافة السكان الأصليين، الثقافة الأنغلو سحرية وثقافة المهاجرين الجدد، ولا عودة إلى سياسة أستراليا البيضاء التي لن تبعث حية سواء شاء أبوت وهانسون أم لم يشاءا.

ومن هنا حتى الانتخابات الفيدرالية القادمة أعتقد أن ظاهرة هانسون ستكون إلى انحصار، بسبب عدم وجود سياسات واضحة لهانسون أو حتى مرشحين لتلك الانتخابات، وكذلك نحن قريباً مع موعد مع اختبار انتخابي قريب في ولاية فيكتوريا والتي تقدم فيها حزب أمة واحدة على حزبي الأحرار والعمال في استطلاعات الرأي.

لكن لننتظر ونرى.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47609

ذات صلة

spot_img