spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 57

آخر المقالات

عباس علي مراد ـ هانسون ليست الحل

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد جرت السبت...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ ” مسكينة ” يا أستراليا …. ترضي مين والا مين!

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق...

عدم جدوى القوة العسكرية للولايات المتحدة في التعامل مع إيران

مجلة عرب أسترالياـ عدم جدوى القوة العسكرية للولايات المتحدة...

هاني الترك OAMـ مكافحة إسلاموفوبيا

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM صدر تقرير مفوّض...

جدلية النجاح و الرسوب في ظل جائحة كورونا.بقلم دكتور طارق عبد الحافظ الزبيدي

spot_img

 د. طارق عبد الحافظ الزبيدي  –   جامعة بغداد/كلية العلوم السياسية

مجلة عرب أستراليا – سيدني –إن فلسفة النجاح و الرسوب ليس بالضرورة هي فلسفة خاصة بالعملية التعليمية بل هي ظاهرة عامة مختلفة الابعاد ، و الاختلاف نابع من اختلاف الادوار التي يقوم بها الانسان سواء كان باحثاً او طالباً او عالماً او طبيباً ، لا بل هناك مستويات لتلك المعايير .

فعلي المستوى الاجتماعي نجد الاب الناجح و الاب الفاشل ، و على مستوى  الديني نجد الواعظ الناجح و الفاشل ، وعلى المستوى الاقتصادي نجد التاجر الناجح و الفاشل ، وحتى على المستوى السياسي نجد رجل السلطة الناجح و الفاشل.

فالاختلاف ناجم عن الدور الذي يعمل في اطاره الانسان ، ولكن هناك قاسم مشترك بين جميع تلك التصنيفات الا و هي طريقة التعلم و التربية بعدها الاساس الذي مرت به كل الفئات التي ذكرت اعلاه .

قد يستغرب القارئ الكريم من تخصص كاتب هذه السطور كونه متخصص في العلوم السياسية و و لكنه يكتب في موضوع يحمل في طياته جانب  ( اجتماعي – تربوي – فلسفي ).

نؤكد أن السياسة هي ان تعرف شيء عن كل شيء ، وهي تدخل في كل تفاصيل الحياة فما بالك بموضوع يحدد طبيعة معيار النجاح و الفشل ، بمعنى اخر ان الكتابة في هذا الموضوع هو ليس من باب التطفل على اختصاصات الاخرين ، على العكس نتمنى ان نعرف قيمة وجود الفشل لكي يكون الاساس و المرتكز لبناء النجاح .

لاأحد ينكر اهمية النجاح بالنسبة للطلبة و لعوائل الطلبة ، ومقابل ذلك لا يرغب أحد ان يمر بمرحلة الرسوب او الفشل ، فالنجاح رغبة مصلحية ذاتية فطرية ، وهنا يتبادر الى الاذهان ان الرسوب شيء سلبي يجب ان يحذف من قاموس حياته .

ولذلك نجد بعض البلدان تحقق نسبة نجاح متقدمة يصل البعض منها بالذات في المنطقة العربية الى 100% ، وفي اطار هذه المقالة المتواضعة اضع بين ايدي القارئ الكريم فكرة قد اكون مخطا بها ، ويمكن اختصار هذه الفكرة بالقول ( ان اهمية الرسوب مثل اهمية النجاح ، بل ان الفشل احد ابرز مرتكزات النجاح ) ، كيف ذلك ؟

هنا قد يستغرب الكثير من طلبتي في العراق او ممن يقرأ كلماتي هذا الراي ، وقد يدخله البعض في زاوية التشائم ، و البعض الاخر يدخله في زاوية الانانية وعدم حب الخير ، لكن عند قراءة التفاصيل تتضح الفكرة اكثر .

أن الحديث عن اهمية وجود الرسوب ليس بالضرورة حديث عن ضرورة تشابه النسب بل كل املي ان تكون نسبة النجاح اضعاف نسبة الرسوب ، لكن ان تكون نسبة النجاح 100% او 90% خاصة في ظل التعليم الالكتروني ( امتحان الكتاب المفتوح ) .

حيث هذه النسبة تجعل الموقف التعليمي محرج الى حدا كبير ، ويجعل مصداقية هذه النسب محط تشكيك ، و الأهم من هذا و ذلك أن فيه ظلم كبير لكل طالب أو باحث مجتهد ، وفيه مكافئة مجانية لكل من تكاسل ، و الجانب الأهم بالموضوع سوف يساهم في اعتماد الكم على حساب الكم .

بالمناسبة ان الضرر المتوقع في المنطقة العربية اكثر اضعاف المرات من الضرر المتوقع في الدول الاوربية ، من حيث كون الدول الاوربية لديها الاليات الكفيلة التي تساهم في ضبط الامتحان حتى وان كان بطريقة افتراضية الكترونية ، فضلا عن ان الدول الاوربية قد سبقت الدول العربية في اعتماد التعليم الالكتروني .

أن الفشل في محاولة معينة ليس بالضرورة هي دلالة على فشل الشخص بذاته ، بل على العكس ، قد يكون من فشل في امتحان او اختبار ما هو الا نتيجة ظروف اجتماعية او صحية خارج ارادته ، وقد يكون نتيجة عدم فهم المادة المراد الاختبار فيها وبالتالي هناك حاجة فعلية لغرض اعادة المحاولة .

أن زيادة نسبة النجاح بشكل ملحوظ مقابل تدني نسبة الرسوب بشكل ملحوظ في ظل تفشي جائحة كورونا عند طريق التعليم الالكتروني قد تساهم مع مرور الوقت بجعل التعليم مسالة وقت و تحصيل حاصل ليس الا ، بمعنى ان الطالب يحتاج فقط الوقت ودفع الرسوم المطلوبة و الانتظار لغرض التحول الى المرحلة التي تليها .

أن الحصول على النجاح ليس بالضرورة بشكل سهل دائما ، بمعنى ان يكون الطريق معبد امامك تسير فيه دون اي معوقات ، بل على العكس ان فلسفة النجاح ترتكز على كيفية تجاوز العقوبات ، بمعنى اخرى ان العبرة من النجاح هو ليس الانتقال الى المرحلة التي تليها بقدر اهمية الاستفادة من معلومات تلك المرحلة .

و لا يمكن اعتماد اي معيار هنا سوى معيار النجاح و الرسوب ، و هنا تظهر بشكل واضح غاية الراغب بالنجاح و الراغب بالفشل ، فالأول دائما ما يفكر في ايجاد الحل العلمي ، في حين الثاني دائما ما يفكر في ايجاد المخرج الذي يؤهله تجاوز المرحلة حتى وان كان اساسه الخداع و المراوغة .

السبب الرئيس في الكتابة عن هكذا مواضيع هو ان بعض البلدان اخذت تجعل من العلم مكرمة وتعويض ، وهذا يفترض ان لا يكون ، فالإمكان تعويض من تضرر نتيجة اسباب سياسية او اجتماعية او اقتصادية او ثقافية مر بيه بلده بدل نقدي او مكافئة منحه وظيفة ، وليس هناك ضير ، لكن ان تمنحه شهادة علمية هذا خطا فادح في حق العلم ، لان العلم لا يمنح وفق مكرمة بل العلم يستحصل من خلال جهد مبذول من قبل طالب العلم .

صحيح ان بعض حالات النجاح و الفشل تساهم في صناعتها الاحداث و الظروف السياسية و الاقتصادية ، لكن هناك شواهد عديدة اثبتها التاريخ ان عدد المتفوقين ممن يعيشون حياة اقتصادية اصعب بكثير ممن هم فاشلين في دراستهم ولكن في نفس الوقت يتمتعون بحياة مترفة و وضع اقتصادي ممتاز .

لذلك الوضع الاقتصادي مهم لكن ليس عائق امام النجاح ، فلا يمكن ربط ظاهرة النجاح بالمال فقط ، فالكثير من العلماء و الفلاسفة و المفكرين لم يكونوا اغنياء بل العكس اغلبهم ماتوا و هم في عوز اقتصادي شديد .

هناك مقاربة بالإمكان اعتمادها و التطرق لها هنا ، تتمثل في العلاقة بين نسبة النجاح في بعض البلدان  العربية و نسب الانتخابات الشكلية و التي  تكون نتائجها مقاربة الى حداً كبير مع نسب النجاح المرفوضة من قبلنا  .

فالزعيم المستبد يرغب بنسبة 100% و في احيان ينزع الى ما كانت النسبة اقل من ذلك ، في حين نجد ان هذا الاجراء يفتقر للذكاء و الكياسة ، فمن اذكاء جعل النسبة تتوافق مع الرغبة البشرية المتقلبة ، فلا يمكن ان يكون هناك رضا مطلق او رفض مطلق ، بل ان حتى انبياء الله تعالى قد رفضوا من قبل البعض ، لذلك فان النسب المعقولة تبقى هي الاساس و النسب المبالغ فيها تبقى محل شك قائم .

ومما سبق يتضح ان انتقال عدوى النسب المطلقة من حقل السياسة الى حقل التعليم فيه مخاطر كبيرة ، لان مضار الثاني اكثر من الاول كون تداعياته سياسية  ، في حين الثاني تداعياته تربوية كارثية ، كون الانظمة المستبدة مهما استمرت مصيرها الزوال في ظل تسارع التطورات السياسية في البلدان العربية في حين رسوخ هذه الظاهرة في الحقل التعليمي سوف تتجذر و بالتالي هناك صعوبة بالغة في تجاورها .

في خاتمة القول نؤكد ان النجاح هو هدف اساسي و جوهري لكل انسان دون استثناء ، لكن يسعى نحو البعض بجد وجهد ، و يريد الاخر ان يحققه دون جد و جهد ، و الفرق و اضح بين الاول و الثاني ، فأقل ما يقال أن الأول يعمل بجد و بحاجة الى تقييم موضوعي لكي يتحقق له الدافع بالاستمرار ، و الثاني لا يعمل و يتكاسل فهو بحاجة إلى تقييم حقيقي يجعله يعيد الحسابات ويستفاد من تجربة الفشل لكي تكون الدافع نحو النجاح و ليس العكس .

رابط مختصر…https://arabsaustralia.com/?p=9790

tariq_hafed@yahoo.com

ذات صلة

spot_img