“رمال متحركة” تعصف بلبنان: التهدئة أو المجهول . بقلم آسيا الموسوي- استراليا

مجلة عرب استراليا ـ سيدني ـ كتبت-آسيا الموسوي- استراليا

مواجهات عنيفة تسيطر على الشارع اللبناني, تحكم بعضها سمات البلطجة و التخريب من جهة و سمة الفتنة من جهة أخرى. بدءاً من حادث جسر الرينغ الذي كاد أن يودي بالبلد الى مواجهات شعبية بين الشعب نفسه او الى حرب أهلية تعيد نفسها و تؤدي الى طاحونة موت لن ينتهي هذه المرة بالآلاف, وصولاً الى المواجهات التي شهدتها مدينة طرابلس بين ملثمين و عناصر من الجيش اللبناني موقعة جرحى في صفوف الجيش يقدر عددهم بالعشرات عدا عن الخراب و الدمار الذي لحق بساحة النور.

يتفق الجميع على أن الوضع الميؤوس الذي وصل اليه الوطن و الشعب هو ليس وليد البارحة و ليس نتيجة قرار معين و ليس وليد فريق سياسي واحد, هو تراكمات سياسية و تراكمات لصفقات فساد على مدى عهود طويلة تناوب فيها السياسيين على اقتسام البلد و نهبه حتى وصلنا الى مرحلة الهيكل العظمي للجسد بعد ان تنهشه الديدان.

سياسيا رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري اعلن انسحابه من الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة, معتبرا ان هناك حالة من الانكار اتجاه مواقفه و مقترحاته للحل و لتشكيل حكومة تكنوقراط, كذريعة للاستمرار في التعنت و التصعيد.

اقتصاديا,غيوم متلبدة في أجواء لبنان مع انقطاع العملة الصعبة من السوق ما انعكس غلاء على السلع المعيشية كافة بنسبة ثلاثين بالمئة و بالتالي ما أدى الى اغلاق العديد من المؤسسات و عودة الكثيرين الى البطالة, ضربات متتالية يعيشها اللبنانيون مع بدء حركة الاحتجاجات التي بدأت بشكل معين و اتخذت منحى مختلف بعد أكثر من شهر و نيف على انطلاقها.

ملامح الازمة بدأت تتوضح, بداية مع أزمة المصارف التي تجلت بشكل أوضح, فارتفاع صرف الدولار الأميركي على الليرة اللبنانية كان فقط البداية, ثم استكمل بمنع أصحاب الحسابات من تحويل حساباتهم اللبنانية الى الدولار و بعدها اتت قرار تجميد الأموال في جميع المصارف و تحديد قدرة السحب الأسبوعية و الشهرية, حتى وصل الحال اليوم الى الترقب و الدعاء.

هذا ما تبقى في استطاعة اللبنانين أصحاب الحسابات البنكية و الذين يعيشون اشاعات قرب افلاس المصارف بتوجس من المستقبل المجهول, فأي مصير ينتظر أموالهم و ينتظرهم اذا ما حصل الإفلاس.

و على صعيد الشارع تجلت ملامح الحراك الذي تغير عن بداياته, حيث كان الشعب اللبناني متوحد المطالب و متوحد الشعارات و الهتافات, سلمي الحراك بدون تخريب و عنف, ليحصل ما لم يكن في الحسبان و يتحول المسار تحولاً جذرياً الى مطالب مسيسة و هتافات كيدية و اعمال تخريب و اغلاق طرقات على الشعب و المصالح البسيطة و الذي وصل الى مرحلة الانفجار و يريد ان تستأنف الحياة مسارها .

كما يعرف  الجميع, فأن اتفاق الطائف هو الصيغة التنظيمية التي حققها اللبنانيون للخروج من الفتنة الداخلية الى السلام في زمن الحرب الاهلية, فهل يكون اليوم اللجؤ الى اتفاق الطائف هو المخرج الوحيد للدوامة التي دخلناها و يبدو انها متجهة الى التصعيد ؟ او هل تكون حكومة التكنوقراط التي تحدث سعد الحريري عن تشكيلها هي المخرج لعاصفة الرمال المتحركة التي وقعنا فيها؟

و اقتصاديا كيف سيعود سعر تصريف الليرة على الدولار الى مستواه الطبيعي؟ و ما هو المخرج لأزمة المصارف ؟ و ما هو مصير اللبنانيين الذين فقدوا وظائفهم مع اغلاق الكثير من المؤسسات لأبوابها؟

أسئلة برسم الأيام المقبلة الكفيلة باجابتها و يبقى الكلام الوحيد الذي يجب ان يتمسك به اللبنانيون هو عدم الانجرار الى الفتنة و إعادة لبنان ثلاثين سنة الى الوراء بالحرب الاهلية من جديد.

رابط نشر مختصر .. https://arabsaustralia.com/?p=6232

الكاتبة آسيا الموسوي ـ استراليا

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني